جغرافيا مملكة غرناطة

جغرافيا مملكة غرناطة: الإطار الطبيعي والتركيب البشري عبر التاريخ

خلاصة المقال: دراسة تاريخية وجغرافية موثقة تناولت الإطار الجغرافي لمدينة ومملكة غرناطة بالأندلس؛ تشمل أصل التسمية، الموقع الجغرافي الفلكي، الخصائص الطبيعية من جبال وأنهار ومروج، إضافة إلى التركيب العرقي والاجتماعي وأبرز العادات والتقاليد لأهلها في العصر الإسلامي.

كاتب المقال: دحومي صلاح الدين 

 

بطاقة التعريف الجغرافية لغرناطة



البيانالتفاصيل
اسم المدينة

غرناطة / أغرناطة / دمشق الأندلس / سنام الأندلس

الموقع الفلكي التاريخيالإقليم الرابع / الخامس (خط عرض 37°30' شمالاً، خط طول 11°40' شرقاً)
أبرز الجبالجبل شلير (سييرا نيفادا / جبل الثلج)
أهم الأنهارنهر شنيل (Genil) ونهر حدرة (Darro)
التركيب البشريعرب، بربر، مولدون، نصرانيون معاهدون، ويهود

1. التسمية ودلالتها التاريخية

تعددت الآراء والروايات حول تسمية غرناطة وأصل كلمتها في المصادر التاريخية والجغرافية:

  • المعنى اللغوي: يذكر أبو بكر بن طرخان نقلاً عن علماء وقته أن "غرناطة" تعني الرمّانة بلسان عجم الأندلس، وسُميت بذلك لحسنها وروعتها.

  • أصل الكلمة: أوضح لسان الدين بن الخطيب أن القولين "غرناطة" و"أغرناطة" كلاهما أعجمي. وكانت تُعد قاعدة كورة إلبيرة، وعُرفت في تاريخ الروم القديم بـ "سنام الأندلس" و"قسطيلة".

  • أغرناطة اليهود: عُرِفت بـ "غرناطة اليهود" في فترات مبكرة نظراً لكثرة من سكنها من اليهود، حيث فاق عددهم المسلمين والنصارى بها في القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي).

  • دمشق الأندلس: أُطلق عليها اسم "دمشق الأندلس" أو "شام الأندلس" إثر نزول جند دمشق بها عام 125 هـ / 742 م بقيادة بلج بن بشر وتوزيعهم من قِبل الوالي حسام بن ضرار الكلبي؛ لشبهها الكبير بدمشق وغوطتها الفيحاء في كثرة الأشجار وغزارة المياه.

2. الموقع الجغرافي والإطار الطبيعي

تتبوأ غرناطة موقعاً استراتيجياً في موسطة الأندلس وجنوبها الشرقي:

الموقع الجغرافي والفلكي:

  • الموقع الفلكي: أشار القلقشندي إلى وقوعها في الإقليم الرابع من الأقاليم السبعة على خط طول 11° 40' وعرض 37° 30'، بينما عَدّها القزويني ضمن الإقليم الخامس.

  • الحدود الطبيعية: تنفتح غرناطة من الجنوب والشرق باتجاه البحر المتوسط وألمرية، بينما تطل شمالاً على جيان وغرباً على لوشة وسفوح الجبل الأسمر ومرج نهر الوادي الكبير.

  • المسافة عن القواعد: بينها وبين مدينة قرطبة نحو خمسة أيام، وتقع على الضفة اليمنى لنهر شنيل.

3. الخصائص الطبيعية: الجبال، الأنهار، والمروج

أشاد الرحالة والجغرافيون على مر العصور بجمال غرناطة واعتدال مناخها ووفرة خيراتها:

أ. السلاسل الجبلية:

  1. جبل شلير (سيرانيڤادا - Sierra Nevada): يقع في الجهة القبلية من المدينة، وهو تحريف للكلمة اللاتينية (Solorius) أي جبل الثلج؛ لشدة لمعانه لانعكاس أشعة الشمس على قممه التي يغطيها الثلج صيفاً وشتاءً. يبلغ ارتفاعه 3471 متراً وتنبجس منه العيون والأنهار.

  2. جبل طارق (Gibraltar): نسبة إلى طارق بن زياد، وكان يُعرف عند الفينيقيين بـ (Calpe).

ب. الأنهار والعيون:

  • نهر شنيل (Genil): ينبع من جبل سيرانيڤادا ويخترق مرج غرناطة ممتداً باتجاه الغرب.

  • نهر حدرة (Darro): فرع ينحدر من الجبال ليخترق ربوتي المدينة (ربوة الحمراء في الجنوب وربوة الشمال) ويلتقي بنهر شنيل جنوب غرناطة.

  • غزارة المياه: ينبجس من جبل غرناطة نحو ستة وثلاثين نهراً تغذي بساتينها وجناتها.

ج. مرج وفحص غرناطة:

تطل غرناطة على بساط أخضر ممتد يُعرف بـ "فحص غرناطة" أو مرجها، ويمتد مسيرة أربعين ميلاً غرباً حتى مدينة لوشة. وصفه ابن بطوطة وابن الخطيب بأنه لا نظير له في الدنيا روعة وخصوبة، وتغص أرجاؤه بالجنات والكروم والقصور.

4. الخصائص البشرية والتركيب الاجتماعي

رسم لسان الدين بن الخطيب صورة دقيقة للمجتمع الغرناطي في كتابه "اللمحة البدرية" و"الإحاطة":

أ. التركيب العرقي:

  1. العرب: يشكلون النواة الأساسية لأنساب أهل غرناطة إثر الاستيطان الشامي، حيث أحصى ابن الخطيب نحو 77 أصلاً نسبياً عربياً تنحدر من بطون قيسية، يمانية، وقرشية (كالأنصاري، الجذامي، الفهري، والأموي).

  2. البربر والمهاجرة: عنصر فاعل شارك في بناء المجتمع الغرناطي والدفاع عنه.

  3. المولدون والمدجنون: السكان الأصليون الذين اعتنقوا الإسلام وتصاهروا مع العرب والبربر حتى اندمجوا في شعب أندلسي موحد.

  4. النصارى واليهود: عاشت جاليات منهم كمعاهدين في أحياء مخصصة ولعبوا أدواراً متغيرة عبر الحقب التاريخية.

ب. العادات، التقاليد، ومستوى المعيشة:

  • الصفات الخِلقية واللغوية: وصفهم ابن الخطيب بجمال الصور، اعتدال القامة، فصاحة اللسان العربي مع شياع الإمالة في كلامهم.

  • النظافة والأناقة: كان أهل غرناطة مضرب الأمثال في نظافة الأبدان والثياب، يُفضلون شراء الصابون لتطهير ملابسهم حتى وإن كانوا في ضائقة مالية.

  • اللباس والمظهر: ارتداء الملف المصبوغ شتاءً، والكتان والحرير والأردية التونسية والأفريقية صيفاً.

  • النمط المعيشي: اعتماد طعامهم على قمح البر الفاخر، وادخار الفواكه المجففة كالتين والزبيب واللوز والجوز طوال العام. كما تميز الأغنياء بالتزين بالقلائد والدمالج الذهبية الخالصة.

  • محاربة التسول: كانت ثقافة العمل والاستعفاف سائدة، وكان التسول من العادات القبيحة والمستقْبحة جداً عندهم.



📚 المصادر والمراجع المعتمدة:

  1. ياقوت الحموي: معجم البلدان، دار صادر، بيروت، 1991م، ج 4، ص 191.

  2. الإدريسي: نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، 2002م، مج 2، ص 570.

  3. الحميري: الروض المعطار في خبر الأقطار، تحقيق: إحسان عباس، مطابع هيدلبرغ، بيروت، 1914م، ص 45.

  4. سفيان صرصاق: الحياة العلمية بغرناطة من خلال كتاب الإحاطة، مذكرة ماجستير، جامعة الجزائر، 2011م.

  5. لسان الدين بن الخطيب: الإحاطة في أخبار غرناطة، دار الأمل، الجزائر، 2009م.

  6. القلقشندي: صبح الأعشى في صناعة الإنشا، المطبعة الأميرية، القاهرة، 1911م، ج 5، ص 213.

  7. حسين مؤنس: تاريخ الجغرافية والجغرافيين في الأندلس، مكتبة مدبولي، القاهرة، ص 559.

  8. ابن خلدون: المقدمة، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، 1971م، ص 171.

  9. ألبرت كالفرت: غرناطة وقصر الحمراء، ترجمة: أحمد إيبش، دار الكتب، الإمارات، 2020م، ص 10.

  10. مريم قاسم الطويل: مملكة غرناطة في عهد زيري البربر، دار الكتب العلمية، بيروت، 1994م، ص 33.

  11. هبة محمد عبده الحال: النظم السياسية والحربية في مملكة غرناطة، رسالة ماجستير، جامعة بنها، 2013م.

  12. ابن فضل الله العمري: وصف إفريقية والمغرب والأندلس، مطبعة النهضة، تونس، ص 34.

  13. ابن بطوطة: تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، دار إحياء العلوم، بيروت، 1987م، ج 1، ص 386.

  14. ابن سعيد: المغرب في حلى المغرب، تحقيق: شوقي ضيف، دار المعارف، القاهرة، 1949م، مج 2، ص 102.

  15. يوسف شكري فرحات: غرناطة في ظل بني الأحمر، دار الجيل، بيروت، 1993م، ص 9.

  16. محمد كرد علي: غابر الأندلس وحاضرها، مؤسسة هنداوي، القاهرة، 2014م، ص 82.

  17. شكيب أرسلان: خلاصة تاريخ الأندلس، دار مكتبة الحياة، بيروت، 1911م، ص 21.

  18. ابن الخطيب: اللمحة البدرية في الدولة النصرية، القاهرة، ص 27.

  19. رابح عبد الله المغراوي: الأوضاع الحضارية لمملكة غرناطة، حوليات الآداب، الكويت.

  20. عمر توفيق إبراهيم: صورة المجتمع الأندلسي في القرن الخامس الهجري، دار غيداء، عمان، 2009م.

  21. خاشع المعاضيدي: تاريخ الدول العربية في الأندلس، منشورات جامعة بغداد، 1988م.

  22. سامية مصطفى مسعد: الحياة الاقتصادية والاجتماعية في إقليم غرناطة، مكتبة الثقافة الدينية، 2003م.

  23. محمد عبده حتاملة: الأندلس التاريخ والحضارة والمحنة، عمان، 2000م.

تعليقات