JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->

تواجد اليهود في الجزائر

خط المقالة


لمحة تاريخية حول تواجد اليهود في الجزائر

دراسة تاريخية تحليلية في الأصول، الهجرة، والواقع الاجتماعي خلال العهد العثماني

✍️ كتبه : دحومي صلاح الدين



تمهيد عام

يُعدّ تاريخ اليهود، باختلاف تسمياتهم وتعدّد مساراتهم الجغرافية، من أكثر التواريخ الدينية والإثنية إثارةً للجدل في الدراسات التاريخية، لما اتّسم به من الغموض والتعتيم وتضارب الروايات. فقد وُصِف اليهود عبر فترات طويلة بأنهم طائفة منبوذة عند كثير من الشعوب التي عاشت بينهم، كما شهدت علاقتهم بالوسط الإسلامي—رغم ما طبعها أحيانًا من تعايش—حالات توتر وصدام، فرضتها عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية أكثر من كونها دينية محضة.

ومما لا شك فيه أن لكل شعب بداية ونشأة وتاريخًا خاصًا، غير أن اليهود—بوصفهم جماعة دينية وإثنية—يتميّزون عن غيرهم بكون تاريخهم شديد التعقيد، متشعّب المسارات، ومشحون بالصراعات والهجرات القسرية، الأمر الذي جعل دراسته تقتضي الحذر المنهجي والرجوع إلى مصادر متعددة.

وانطلاقًا من هذا المنظور، يتناول هذا الفصل أصول اليهود وهجراتهم إلى الجزائر في مبحث أول، ثم يتطرّق في مبحث ثانٍ إلى واقعهم الاجتماعي والديمغرافي وعلاقاتهم بالسكان والسلطة خلال العهد العثماني.


المبحث الأول: أصول اليهود في الجزائر

المطلب الأول: أصل اليهود ونشأتهم التاريخية

اختلف اللغويون والمؤرخون في تحديد أصل كلمة «يهود» وسبب تسميتهم بهذا الاسم، وتعددت الآراء في ذلك على النحو الآتي:

  • قيل إنهم سُمّوا يهودًا من الهوادة، أي المودّة والتناصر فيما بينهم.

  • وقيل إن أصل الكلمة من التهوّد، أي التوبة والرجوع، استنادًا إلى قوله تعالى:

﴿وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾
أي تبنا ورجعنا، فسمّوا بذلك لتوبتهم.

  • وذهب أبو عمرو بن العلاء إلى أنهم سُمّوا يهودًا لأنهم يتهوّدون أي يتحرّكون عند قراءة التوراة، ويعتقدون أن السماوات والأرض تحركت عند نزولها على موسى عليه السلام، وهو ما أورده الثعلبي والواحدي والبغوي والرازي وابن كثير والنيسابوري والبقاعي والخطيب الشربيني في تفاسيرهم.

  • بينما أرجع رأي آخر التسمية إلى يهوذا، الابن الرابع ليعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام، حيث نُسب إليه أحد الأسباط الاثني عشر.

كما عُرف اليهود بأسماء أخرى، منها:

  • العبرانيون: نسبة إلى إبراهيم عليه السلام، الملقب في التوراة بـ«إبرام العبراني» لعبوره نهر الفرات أو الأردن.

  • بنو إسرائيل: نسبة إلى يعقوب عليه السلام، لقوله تعالى:
    ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾.

  • أهل الكتاب: لإيمانهم بالتوراة.

  • المغضوب عليهم: لأنهم عرفوا الحق ولم يعملوا به.

أما نشأة اليهود، فترتبط بقصة نبي الله إبراهيم عليه السلام، الذي هاجر من العراق إلى بلاد الشام، ثم جاءت بشارته بإسحاق ومن بعده يعقوب، الذي سماه القرآن إسرائيل. ومن هنا يُعدّ كل من انتهى نسبه إلى يعقوب إسرائيليًا.

وتشير الروايات القرآنية إلى انتقال بني إسرائيل إلى مصر في عهد يوسف عليه السلام، ثم تكاثرهم هناك حتى بلغوا أعدادًا كبيرة، قبل أن يتعرضوا للاضطهاد الفرعوني، إلى أن أنجاهم الله مع موسى عليه السلام.

غير أن اليهود المعاصرين—كما تشير دراسات تاريخية عديدة—لا ينحدرون جميعًا من الأنساب الإسرائيلية القديمة، بل هم مزيج من جماعات بشرية متعددة من أصول أوروبية وشرقية، توحدوا على أساس ديني، وهو ما يفسّر انتشارهم الواسع فيما يُعرف بـ يهود الشتات.


المطلب الثاني: الهجرة اليهودية إلى الجزائر



يعود الوجود اليهودي في الجزائر إلى أكثر من ألفي سنة، غير أن تحديد تاريخ دقيق لبدايته يبقى أمرًا صعبًا بسبب تضارب الآراء. فمن الباحثين من يرجعه إلى الألفية الأولى قبل الميلاد، مرتبطًا بالنشاط التجاري الفينيقي في حوض البحر المتوسط.

ويرى آخرون أن التواجد اليهودي بدأ خلال عهد مملكة إسرائيل الموحدة، بينما يرجع فريق ثالث الهجرة إلى حملة نبوخذ نصر سنة 586 ق.م على بيت المقدس، حيث فرّ عدد من اليهود نحو مصر وشمال إفريقيا.

ويذكر فلافيوس جوزيف أن بطليموس الأول نقل نحو مئة ألف يهودي إلى مصر بعد احتلال القدس سنة 320 ق.م، توجه بعضهم لاحقًا إلى المغرب الكبير. كما أشار البكري إلى قِدم الوجود اليهودي في طرابلس.

ومع دخول الإسلام إلى شمال إفريقيا سنة 21هـ / 64م، أصبح اليهود جزءًا من النسيج الاجتماعي لبلاد المغرب الإسلامي، واستفادوا من سياسة التسامح الديني، مقابل دفع الجزية، فتوسّع استقرارهم، وعُرف اليهود المحليون باسم التوشابيم (الأهالي).

وازدادت الهجرات بشكل لافت بعد سقوط الأندلس سنة 1492م، حيث وجد اليهود في الجزائر ملاذًا آمنًا، ليس فقط من إسبانيا، بل من مختلف أوروبا.

الهجرة إلى الجزائر

     إن التواجد اليهودي بالجزائر ليس حديث العهد إذ أن الجزائر بقيت لمدة تزيد عن ألفي سنة من المواطن الرئيسية للاستقرار اليهودي، لكن يصعب تحديد تاريخ بداية هذا التواجد بالتقريب نظرا لتضارب الآراء حول ذلك[1]، فهناك من يرجع بداية التواجد اليهودي بشمال إفريقيا[2] إلى الألف الأولى قبل الميلاد مرتبطا بحملات التجارة الفينيقية[3] فيما يسمى اليوم بالبحر المتوسط ، أين أقاموا هنالك بشكل دائم حتى بعد تأسيس قرطاجة[4].

ويرى آخرون أن ذلك التواجد بدء في عهد مملكة إسرائيل[5] الموحدة (1000-992م)[6].

  وهنالك أيضا من يرجعها إلى عهد حملة نبوخذ نصر[7] سنة 586ق.م على بيت المقدس التي توجه على إثرها عدد من اليهود فرارا إلى مصر ومنهم من قصد شمال إفريقيا.

     وحسب اليهودي فلافيوس جوزيف فإنه أيضا مع غزو بطليموس الأول[8] للقدس حوالي 320ق.م قد نقل هذا الأخير معه مئة ألف يهودي إلى مصر ومنهم من قصد شمال إفريقيا . ويذكر البكري أن وجود اليهود في طرابلس كان منذ القدم والدليل على ذلك أن إحدى المراسي بطرابلس سمي اليهودية[9].

وفي العهد الروماني أعلن اليهود العصيان ، فقام الملك تيتيوس[10]  بقمعهم في المقاطعات الرومانية ، ففر العديد منهم إلى الجزء الغربي من شمال إفريقيا إختلاطا بالقبائل البربرية المناهضة للرومان

      وبعد أن خضعت شمال إفريقيا للوندال[11] لم تتناول المصادر التاريخية هجرة اليهود إليها آنذاك.

    أما في العهد البيزنطي[12] شهد عددهم نقصانا ورجوعا بشكل متذبذب[13]. ولما دخل الإسلام شمال إفريقيا عام 21هـ / 64م وبعد أن أصبحت هذه المنطقة تعرف ببلاد المغرب الإسلامي ، أصبح اليهود جزءا لا يتجزأ من هذا المجتمع وازدادت هجراتهم إلى بلاد المغرب والدليل على ذلك ما أشار إليه اليهود في كتاباتهم بأن عقبة بن نافع لما أسس مدينة القيروان جلب معه ألف عائلة قبطية ويهودية[14] ، وذلك لما وجدوه من معاملة حسنة في ظل المبادئ الإسلامية ، ومن هنا تمكن اليهود من توطن الجزائر مقابل جزية يدفعونها والتي مع الوقت تهربوا منها فتغلغلوا ضمن السكان دون معارضة لا من السكان ولا من أنظمة الحكم وصار هؤلاء يعرفون باسم التوشابيم ، ومعناه بالعبرية الأهالي ، وهم الذين وجدوا بالجزائر من القدم ، هذه الفئة أصبحت منصهرة في المحيط الثقافي والحضاري والاجتماعي في الجزائر ، إذ صعب تمييزهم عن غيرهم من الجزائريين[15].

 ومنذ القرن 13م عندما بدأ تضييق الخناق على يهود الأندلس من طرف الحكام النصارى ، بدأت هجراتهم نحو بلاد المغرب الأوسط وبعد سقوط الأندلس 1492م ازدادت حركة الهجرة تلك بشكل كبير بعد أن وجدوا في الجزائر ملاذا آمنا ، وتجدر بنا الإشارة هنا أن هجرة اليهود للجزائر لم تكن من إسبانيا فحسب بل من كافة أوروبا من فرنسا من إيطاليا ..الخ ، وبكل هذا أصبح اليهود فئة من السكان وجزءا لا يمكن تجزئته ، وقد قسموا إلى شرائح مسماه حسب المؤرخين ، والتي سيلي ذكرها بالتفصيل[16].




المبحث الثاني: واقع اليهود في الجزائر خلال العهد العثماني

المطلب الأول: تعداد اليهود وتوزيعهم الجغرافي



أولًا: التعداد السكاني

شهد عدد اليهود في الجزائر تزايدًا ملحوظًا بعد سقوط غرناطة، حيث تضاعف عددهم خلال القرنين 16 و17م. وتشير مصادر تاريخية إلى أن عددهم تراوح بين 30 ألفًا و77 ألف نسمة حسب الفترات، متأثرًا بالأوضاع السياسية والأوبئة والكوارث الطبيعية.

ثانيًا: التوزيع الجغرافي

تركّز اليهود أساسًا في المدن الساحلية مثل الجزائر، وهران، تلمسان، بجاية، قسنطينة، إضافة إلى مناطق داخلية وجنوبية كغرداية وتوات وتمنطيط. وقد ارتبط هذا التوزيع بطبيعة نشاطهم التجاري والمالي.


المطلب الثاني: طبيعة علاقاتهم بالسكان والسلطة

اتسمت علاقة اليهود بالسكان المسلمين بالتعايش والتسامح في معظم الفترات، غير أنها لم تخلُ من توترات، خاصة بسبب تحالف بعض أعيان الطائفة مع السلطة العثمانية واحتكارهم مجالات المال والتجارة، ما ولّد سخطًا شعبيًا بلغ ذروته في ثورات أعوام 1801–1805–1815م.

وقد أدت هذه الأحداث إلى نفي عدد من اليهود، وتقييد نفوذهم السياسي، رغم استمرار وجودهم في البلاد حتى عشية الاحتلال الفرنسي.


هي عموما وإن تميزت بالتعايش والتسامح الديني والظروف الآمنة التي وفرتها البلاد لهم، خاصة في ظل الاضطهاد الذي كانوا يتعرضون له في أروبا بعد سقوط الأندلس وتعرضهم لمحاكم التفتيش أسوة بالمسلمين، فإن نعمة الهناء لم تكن دائمة حيث عرف تاريخ اليهود بالجزائر فترات اضطهدوا فيها وقد دفعوا ثمن تحالفهم مع السلطة العثمانية التي كانت تحميهم كنوع من الانتقام، وفي المقابل تلجأ السلطة إلى اتخاذ إجراءات قاسية ضدهم لترضية الثائرين، فيصبحوا كبش فداء في علاقة السلطة بالأهالي كلما دعت الحاجة إلى ذلك، وهذا بسبب بعض الممارسات التي يمارسها أعيان الطائفة أو غيرهم والتي كانت مرفوضة من طرف سواد المجتمع الجزائري كما أن التاريخ لم يخلو حتى من الصراعات داخل الطائفة ذاتها، فقد كان التمايز في العلاقات داخل الطائفة ذاتها ناهيك عن خارج الطائفة فقد شكل السفرديم الوافدين من الأندلس والمهاجرين الجدد Gomeyim تمايز جعلهم يختلفون عن اليهود الأهالي الوافدين من إيطاليا خصوصا بمستواهم التعليمي الرفيع وغناهم، فأحفاذ هذين المجموعتين يشكلون الطبقة الوسطى (تجار ، صناعيون...) يواصلون استعمال اللادينو إلى وقت متأخر القرن 19 حيث عوضوها باللغة الفرنسية[1] ، فكانوا أكثر استعدادا للارتباط بالغير[2].

وإن كان استولى يهود الميغورشيم على مقاليد الحياة الدينية في المدينة فإن يهود ليفورنو استولوا بحلولهم في البلاد على كل المجالات  فقد استقر الغورنييم ( بالعبرية) . عموما في الشرق الأدنى وشمال إفريقيا  ولم يتأخروا في احتلال مكان مرموق ضمن الطائفة اليهودية لعدة مدن كتونس وحافظوا على علاقات ضيقة مع بلادهم وشاركوا في ربط علاقات بين يهود البلاد العثمانية[3] .

كما أنهم انعزلوا عن اليهود الأصليين حيث أنهم كانوا يتزوجون فيما بينهم  ، وبذلك حافظوا على خصوصياتهم حتى داخل الطائفة نفسها، ورغم كل شيئ فقد كان رأس الطائفة نفطالي بوشناق ويوسف بوخريص، يتمتعان بنفوذ كبير في كامل البلاد وحضوة لدى حكامها وكدلالة على نفوذهم السياسي والاقتصادي ذكر أن الداي قد عين أبراهام بوشناق وزيرا له لدى بلاط فرنسا، وناتان بكري قنصلا له في مارسيليا، وأخاه في ليفورنيا كما أن الداي كان يستشيرهم في المسائل الخارجية وكان يأخذ منهم المال اليهودي كلما إحتاج إليه وكان القناصل الأجانب يقترضون منهم أيضا[4].

فقد بالغ اليهود في الثراء على حساب السكان كما أن مقاسمة الأموال مع السلطة التي كانت تحميهم قد أدت إلى ضربهم أحيانا بقسوة؛ كوسيلة لتهدئة الغضب الشعبي وشراء سكوت الإنكشارية  التي كانت تحدد بالثورة [5].

وبذالك نجد أن سيطرة اليهود على المالية والتجارة وإحتكارهم لها إلى جانب الأساليب التي إشتهروا بها للحصول على الأموال على حساب الدولة الجزائرية وسكانها هي التي جرت عليهم غضب الأهالي وسخطهم، وقد تحول هذا السخط في بعض الأحيان إلى ثورات إنتقامية كما حدث في سنوات 1801/ 1804/1805/ 1815 والأكثر خطورة كانت ثورة سنة 1805 بحدتها وخطورتها، لما خلفته  من ضحايا وما نتج عنها من تدمير وهجرة إلى الخارج[6]،  فقد تعرض فيها اليهود ككل إلى نقمة السكان وهذا تحملا لوزر حفنة من أعيانهم الفرنكيين حيث بانتشار نبأ مقتل بوشناق في المدينة وانفجار السخط الذي كان مكبوتا، راح السكان على اختلاف طبقاتهم يبحثون عن اليهود لقتلهم ( وقد اتخذ الداي إجراءات متأخرة ) حيث نفى إلى تونس عدد من اليهود الذين بقوا على قيد الحياة ووعد أنه لن يقبل في المستقبل يهوديا واحدا في قصر الجنينة[7] .

قد استمروا في أوقات لاحقة في التدفق على البلاد حيث تذكر بعض المصادر أن عددهم كان حوالي 5000 نسمة سنة 1826 في مدينة الجزائر فالطائفة كانت تتجدد مع  تجدد المصالح[8] .

عموما وإن تميزت علاقات اليهود في الجزائر بالتعايش والتسامح الديني والظروف الآمنة التي وفرتها البلاد لهم، خاصة في ظل الاضطهاد الذي كانوا يتعرضون له في أوروبا بعد سقوط الأندلس وتعرضهم لمحاكم التفتيش أسوة بالمسلمين، فإن نعمة الهناء لم تكن دائمة حيث عرف تاريخ اليهود بالجزائر فترات اضطهدوا فيها وقد دفعوا ثمن تحالفهم مع السلطة العثمانية التي كانت تحميهم كنوع من الانتقام، وفي المقابل تلجأ السلطة إلى اتخاذ إجراءات قاسية ضدهم لترضية الثائرين، فيصبحوا كبش فداء في علاقة السلطة بالأهالي كلما دعت الحاجة إلى ذلك، وهذا بسبب بعض الممارسات التي يمارسها أعيان الطائفة أو غيرهم والتي كانت مرفوضة من طرف سواد المجتمع الجزائري كما أن التاريخ لم يخلو حتى من الصراعات داخل الطائفة ذاتها، فقد كان التمايز في العلاقات داخل الطائفة ذاتها ناهيك عن خارج الطائفة فقد شكل السفرديم الوافدين من الأندلس والمهاجرين الجدد Gomeyim تمايز جعلهم يختلفون عن اليهود الأهالي الوافدين من إيطاليا خصوصا بمستواهم التعليمي الرفيع وغناهم، فأحفاد هذين المجموعتين يشكلون الطبقة الوسطى (تجار ، صناعيون...) يواصلون استعمال اللادينو[9] إلى وقت متأخر من القرن 19 حيث عوضوها باللغة الفرنسية فكانوا أكثر استعدادا للارتباط بالغير[10].



كلمات مفتاحية 

اليهود في الجزائر – تاريخ اليهود في الجزائر – يهود العهد العثماني – هجرة اليهود إلى شمال إفريقيا – اليهود والتعايش الديني في الجزائر – يهود الأندلس – الطائفة اليهودية في الجزائر


مراجع وإحالات (للمصداقية الأكاديمية)

  • البكري، المسالك والممالك

  • فلافيوس جوزيف، آثار اليهود

  • فوزي سعد الله، يهود الجزائر: هؤلاء المجهولون

  • ابن كثير، تفسير القرآن العظيم

  • بنيامين سطورا، دراسات حول يهود المغرب الأوسط

  • مسعود كواتي: اليهود في المغرب الإسلامي من الفتح إلى سقوط دولة الموحدين، دار هومة، الجزائر، 2009، ص 15.

    [2] هي المنطقة الممتدة غربي مصر شرقا إلى المحيط الأطلسي غربا ومن البحر المتوسط شمالا إلى الصحراء الكبرى جنوبا، وأطلق عليها الغرب بلاد البربر، وبعد مجيء الإسلام أطلق على هذه المنطقة بلاد المغرب ويعنون بها المناطق الواقعة غرب مصر بما فيها الأندلس، ثم أصبحت تدل على المناطق الممتدة غربي برقة إلى المحيط الأطلسي وتشمل طرابلس ، تونس، الجزائر، مراكش. ينظر : البلاذري، فتوح البلدان، تح: صلاح الدين المنجد، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة د.س، ص ص 269-271.

    [3] نسبة إلى فينيقيا (1200) قبل الميلاد - 146 قبل الميلاد) وهم أمة شرقية من الفرع الكنعاني السامي وهم من فندقة موطنهم الأصلي، وتشمل الساحل السوري وغرب فلسطين ثم أصبحت تدل على فلسطين وجزء كبير من سوريا. ينظر محمد أبو المحاسن عصفورمعالم حضارات الشرق الأدنى القديم، دار النهضة العربية، بيروت، 1981، ص 158.

    [4] (814 قبل الميلاد 146 قبل الميلاد) تأسست على يد الأميرة عليسة القادمة من صور الفينيقية وأصبحت تسمى المدينة الملكية ينظر: أحمد توفيق المدني: قرطجنة في أربعة عصور من عصور الحجارة إلى الفتح الإسلامي، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1986، ص ص  25-26.

    [5] عاصمتها السامرة أسسها بنو إسرائيل كانت تسمى يابوس و أورشليم، أول ملوكها شاؤول قام بتحطيمها نبوخذ نصر سنة 586 قبل الميلاد، ينظر نصر الدين البحيرة : نفسية اليهودي في التاريخ، مطبعة عكرمة، دمشق، د.س، ص ص18-19.

    [6]احمد الشحات: هيكل يهود المغرب تاريخهم وعلاقتهم بالحركة الصهيونية، سلسلة الدراسات الدينية والتاريخية، جامعة القاهرة، 2007، ص  12

    [7]نبوخذ نصر الثاني 562 قبل الميلاد، من كبار وأهم الملوك الذين حكموا بلاد العراق القديم إذ عرفت بلاد الرافدين في عهده أوج عهدها ومن المحتمل أنه بنا حدائق بابل المعلقة، إحدى عجائب الدنيا السبع في العالم القديم، العامة من الناس تعرفه باسم بختنصر". ينظر : حياة إبراهيم: نبوخذ نصر الثاني، دار الحرية، بغداد، 1983، ص 54.

    [8]بطليموس الأول (283-360 ق م) من أصل مقدوني، مؤسس الأسرة الإغريقية، نصب نفسه ملك على مصر عام 305 ق.م وكان أحد قواد الاسكندر الأكبر وعين واليا بعده، جعل الإسكندرية عاصمة له . ينظر : أبو اليسر فرج، تاريخ مصر في عصر البطالمة والرومان، دارعين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية ، ط 1 ، القاهرة، 2002 ، ص 50.

    [9]أبو عبيد الله البكري: المغرب في ذكر بلاد افريقية والمغرب (جزء من كتاب المسالك والممالك)، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة، د س،  ص .86

    [10] تتيوس (79م 81م) إمبراطور روماني كان والده فسباسيانوس في الحكم، استولى على القدس وأحرقها بعد الثورة التي قام بها اليهود. ينظر : نصر الدين البحيرة،  المرجع السابق، ص ص 19-20.

    [11] الوندال (548438م): وهو اسم قبيلة من القبائل الجرمانية، استولوا على إفريقية 438م ، ودامت سلطتهم أربعة وتسعون عاما، ينظر: محمد بن محمد مخلوف شجرة النور الزكية في طبقات المالكية، دار الكتاب العربي ، لبنان، 1349هـ، ص  103

    [12] العهد البيزنطي (34) 647م) بيزنطة حلت محل روما عام 330م واتخذت القسطنطينية عاصمة لها، وبانتصار بليزار على جيوش الوندال أصبحت شمال إفريقيا خاضعة للحكم البيزنطيسية 534م. ينظر : عمار عمورة، موجز في تاريخ الجزائر، دار ريحانة الجزائر، 2002،  ص 35.

    [13] مسعود كواتي ، مرجع سابق ، ص ص 30-35.

    [14] عبدالرحمان بشير: اليهود في المغرب العربي (22-462هـ / 642 - 1070م)، دارعين للدراسات والبحوث الانسانية والاجتماعية، القاهرة 2009 ، ص 33.

    [15] نجوى طوبال: يهود مدينة الجزائر خلال عهد الدايات (1700 - 1830 ) ، وزارة الثقافة الجزائر، 2009 ، ص 61.

    [16] فاطمة بوعمامة: اليهود في المغرب الإسلامي خلال القرنين 7 و 8 هـ ، مؤسسة كنوز الحكمة، الجزائر، 2011، ص16.


  • [1] Abdou, (Ali Ibrahim)- khairieh, (kasmieh). les juifs des pays arabes .beyrouth : centre de recherches OLP, Juin 1971p8

    [2] عبد القادر كركار، رضوان شافو: علاقات يهود الجزائر  قبل الاحتلال الفرنسي بين التعايش و المعاداة، مجلة آفاق للبحوث و الدراسات، العدد 2، المجلد 1، جامعة الوادي، جوان 2018، ص 103.

    [3] Bernard LEWIS juifs en terre d'islam diaspora traduit de l'anglais par jacqueline carnaud. Paris : calmann - levy France ,1986 p 201

    [4] أبو القاسم سعد الله: تاريخ الجزائر الثقافي، ج1، مرجع سابق، ص 152.

    [5] المرجع نفسه، ص 392.

    [6] ناصر الدين  سعيدوني: النظام المالي للجزائر في أواخر العهد العثماني ، المرجع السابق،  ص4.

    [7] مبارك الميلي، المرجع السابق،  ص252.

    [8] عبد القادر كركار، رضوان شافو، المرجع السابق، ص 107.

    [9] اللادينو : لغة يهود السافرد في حوض البحر الأبيض المتوسط أما اليديشية لغة الأشكيناز، وكانت شائعة بين يهود شرق أوروبا، ينظر: عبيدة مغري مداني، المرجع السابق، ص 14.

    [10] Abdou, (Ali Ibrahim)- khairieh, (kasmieh). les juifs des pays arabes .beyrouth : centre de recherches OLP, Juin 1971p8. 





خاتمة:

يتبيّن من خلال هذه الدراسة التاريخية أن الوجود اليهودي في الجزائر لم يكن ظاهرة عابرة أو طارئة، بل هو نتاج مسار تاريخي طويل تشكّل عبر موجات متتالية من الهجرات، ارتبطت بعوامل دينية وسياسية واقتصادية متشابكة، امتدّت من العصور القديمة إلى نهاية العهد العثماني. فقد أسهم الموقع الجغرافي للجزائر، وانفتاحها على الفضاء المتوسطي، في جعلها محطة استقرار لجماعات يهودية مختلفة الأصول، اندمج قسم كبير منها تدريجيًا في النسيج الاجتماعي المحلي، خاصة فئة التوشابيم الذين تشابهت أنماط عيشهم وثقافتهم مع محيطهم الإسلامي.

وتُظهر المعطيات التاريخية أن علاقة اليهود بالمجتمع الجزائري لم تُختزل في بعدٍ واحد، بل تميّزت بازدواجية واضحة؛ إذ ساد التعايش الديني والتسامح الاجتماعي في فترات طويلة، في ظل المرجعية الإسلامية التي ضمنت لأهل الكتاب حقّ الإقامة وممارسة الشعائر، مقابل التزامات قانونية معروفة. غير أن هذا الاستقرار لم يكن دائمًا، حيث شهدت العلاقة توترات حادّة في بعض المراحل، ارتبطت أساسًا بتغوّل بعض أعيان الطائفة في مجالات المال والتجارة، وتحالفهم مع السلطة الحاكمة، الأمر الذي فجّر غضبًا شعبيًا اتخذ أحيانًا طابعًا عنيفًا، فكان اليهود في هذه اللحظات ضحية اختلال ميزان العلاقة بين السلطة والمجتمع.

كما تكشف الدراسة أن التنوّع الداخلي للطائفة اليهودية نفسها—بين يهود الأهالي، والسفرديم، والغورنييم—أنتج تمايزات اجتماعية وثقافية واقتصادية عميقة، أثّرت في موقع كل فئة داخل المجتمع، وفي طبيعة تفاعلها مع السلطة ومع السكان المحليين. وهو ما يؤكد أن الطائفة اليهودية في الجزائر لم تكن كتلة واحدة متجانسة، بل كيانًا مركّبًا تحكمه اعتبارات الأصل والهجرة والمصلحة.

وعليه، فإن دراسة الوجود اليهودي في الجزائر تفرض تجاوز القراءات الاختزالية أو الأيديولوجية، لصالح مقاربة تاريخية نقدية تضع الأحداث في سياقاتها الزمنية والاجتماعية الحقيقية. ففهم هذا الملف لا يخدم فقط إعادة بناء الذاكرة التاريخية الوطنية، بل يُسهم كذلك في تفكيك الكثير من الصور النمطية السائدة، ويُبرز أن تاريخ الجزائر كان، في جوهره، تاريخ تعايش وتفاعل بين مكوّنات متعددة، تحكمه في الآن ذاته سنن الاستقرار وسنن الصراع.

وبذلك يظل موضوع اليهود في الجزائر مجالًا خصبًا للبحث الأكاديمي المقارن، يستدعي مزيدًا من التنقيب في الوثائق المحلية والمصادر العثمانية والأوروبية، قصد الوصول إلى قراءة أكثر توازنًا وموضوعية، تُنصف التاريخ دون تزييف، وتقرأ الماضي لفهم الحاضر، لا لإعادة إنتاج صراعاته.



دعوة للنقاش والتفاعل

إنّ دراسة تاريخ الوجود اليهودي في الجزائر تظلّ مجالًا مفتوحًا للاجتهاد العلمي وتعدّد القراءات، خاصة في ظل تنوّع المصادر واختلاف الزوايا المنهجية بين الباحثين. ومن هذا المنطلق، نفتح باب النقاش أمام القرّاء والمهتمين بالتاريخ الجزائري والمغاربي لطرح آرائهم وتساؤلاتهم:
كيف تقرأون طبيعة العلاقة بين اليهود والمجتمع الجزائري عبر العصور؟
وهل ترون أن العوامل الاقتصادية والسياسية كانت المحدّد الأبرز لهذه العلاقة أكثر من العامل الديني؟

نرحّب بجميع التعليقات العلمية الرصينة، والإضافات المرجعية، والتصحيحات المنهجية التي من شأنها إثراء هذا الموضوع وتعميق النقاش حوله. كما نشجّع الباحثين والطلبة على مشاركة دراسات مشابهة أو مصادر تاريخية موثوقة، قصد بناء محتوى معرفي جماعي يخدم الذاكرة التاريخية ويعزّز ثقافة الحوار الأكاديمي الهادئ.

📌 مشاركتك تضيف قيمة، وتعليقك قد يكون مدخلًا لمقال قادم أو دراسة موسّعة حول أحد جوانب هذا الملف التاريخي.


NameE-MailNachricht