حضور أهل الذمة في أندلس العصر الوسيط The presence of dhimmis in Andalusia in the Middle Ages

 

     بعد أن فتح المسلمون بلاد الأندلس أصبحت مصرا إسلاميا يخضع لقوانين الشريعة الإسلامية ، يطبق على جميع رعاياه المنضوين تحت الدولة ، بما في ذلك الأقليات الدينية والعرقية الأخرى غير المسلمة ، وقد منح المسلمون أهل الذمة حريتهم الكاملة ولم يفرضوا عليهم الدخول في الإسلام ، وذلك للشروط الذمة المتفق عليها والتي يجب أن يلتزم بها الطرفين وفقا لمبادئ الشريعة الإسلامية ،  كما كانوا يتمتعون بحرية اختيار نوع العمل أو مكان السكن الذي يريدون، وبهذا شكّل أهل الذمة عنصرا هاما في بناء الدولة ، ودورا بارزا في المساهمة السياسية والعلمية .

إشكالية الموضوع  : يدور لإشكال الرئيسي لهذا الموضوع : إلى أي مدى كان حضور أهل الذمة ــ اليهود والنصارى ــ في الحياة السياسية والعلمية في الأندلس .

 ويندرج تحت هذا الإشكال عدة أسئلة فرعية وهي كالتالي :

- هل تقلد أهل الذمة مناصب عليا في الدولة ؟ أم أنه لم تتح لهم الفرصة في المناصب السامية ؟  هل ساهم أهل الذمة في إثراء الحياة العلمية ؟ أم لا ؟

-هل خدم اليهود تراثهم العبري ؟ أم أنهم بقوا يدورون في فلك العلوم العربية والتراث الإسلامي ؟

- هل  كان لأهل الذمة دور في نشر الفتن والقلاقل داخل الدولة ؟ أم أنهم كانوا صمام أمان للدولة من الفتن والحروب ؟

أسباب اختيارنا لهذا الموضوع : وقع اختيارنا على هذا الموضوع للأسباب التالية :

-       للوقوف على ما تمتعت به بلاد الأندلس من حضارة راقية في الحياة السياسية والعلمية بالإضافة إلى الحياة الاجتماعية.     

-       كيف كان التعايش السلمي سائدا بين أفراد الدولة في ظل الحكم الإسلامي.                                    ما تميزت به العلاقات بين المسلمين وأهل الذمـة سواء العلمية، أو التجارية، أو الاجتماعية.

خطة الموضوع :  وخدمة لموضوعنا قسمناه إلى مقدمة وأربعة فصول منها فصل تمهيدي ، وخاتمة للموضوع .

وحرصا منا على الإجابة عن الإشكال المطروح ، اتبعنا خطة تلائم موضوعنا وقسمناه إلى أربعة فصول : فخصصنا الفصل الأول منها إلى تمهيد وتطرقنا فيه إلى التركيبة البشرية لسكان الأندلس قبل الفتح وبعده . 

الفصل الأول للموضوع تناولنا فيه ، التعريف اللغوي والاصطلاحي لأهل الذمة ، كما تطرقنا إلى حقوقهم وواجباتهم في الإسلام .

أما الفصل الثاني والمعنون بالوظائف السياسية والإدارية والمهام الدبلوماسية لأهل الذمة ، ذكرنا فيه أهم المناصب السياسية والإدارية ، والمهام الدبلوماسية التي تقلدها أهل الذمة ، كما تطرقنا إلى الدسائس والمؤامرات التي قاموا بها ضد الدولة .

أما الفصل الثالث الذي كان عنوانه التعليم في الأندلس ، عرجنا فيه على طريقة التعليم المتبعة من طرف أهل الذمة لأطفالهم ، كما ذكرنا نماذج من العلماء والأطباء من أهل الذمة ، بالإضافة إلى ما قام به اليهود من خدمة لتراثهم العـــبري.

  وأنهينا موضوعنا بخاتمة شملت استنتاجات لكل ما ذكرناه في فصول بحثنا .

المنهج المتبع: كان اعتمادنا على المنهج التاريخي بمختلف آلياته من وصف و تحليل و استقراء، و ذلك في سبيل الاحاطة بالموضوع و تتبع جزئياته.

وقد واجهتنا بعض الصعوبات منها: عدم الحصول على ترجمات لكثير من الشخصيات الفاعلة و التي أوردناها في البحث ، أما المصادر العربية فتحتاج إلى وقت أطول لرصد كل المفردات المبثوثة في باطن هاته الصادر للوقوف على الموضوع بشكل أدق .

وقد اعتمدنا في بحثنا على جملة من المصادر والمراجع المتخصصة في تاريخ الأندلس والتاريخ العام بالإضافة إلى كتب الفقه الإسلامي ، أهمها :

1/   كتب الفقه الإسلامي

- " أحكام أهل الذمة " لابن القيم الجوزية (ت 751ه) والذي أفادنا في بعض أحكام أهل الذمة.

-"الملل والنحل " لأبي الفتح محمد الشهرستاني (ت548ه) الذي أفادنا في تعريف مصطلحي اليهود والنصارى ، وكذلك .

-"الفقه الإسلامي وأدلته " الحبيب بن الطاهر ، وقد استفدنا منه في حقوق وواجبات أهل الذمة في الفقه الإسلامي .

2/  كتب التاريخ العام

-" البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب " لابن عِذَارِي المراكشي : وقد أفادنا في الدور الذي لعبه اليهود في الفتح الإسلامي .

-الإحاطة في أخبار غرناطة" للسان الدين بن الخطيب : استعنا به في ذكر الطلائع البشرية الوافد للأندلس بعد الفتح .

3/ المراجع

- " فجر الأندلس " لحسين مؤنس :استفدنا منه في تحديد أماكن انتشار القبائل العربية والبرية في الأندلس .

- " التراث العبري اليهودي التسامح الحق "  لأحمد شحلان :أفادنا في الفئات السكانية المستجلبة للأندلس كالصقالبة ، الموالي .

- " مباحث في التاريخ الاجتماعي للمغرب والأندلس خلال لعصر المرابطين " القادري بوتشيش : ساعدنا في القبائل العربية الوافدة بعد الفتح ، وذكر أسماء القبائل  والأماكن التي جاءت منها . 

4/  الرسائل الجامعية :

- " النصارى واليهود من سقوط الدولة  الاموية الى قيامة المرابطين"محمد الأمين ولد أنفي: استعنا به في الوظائف التي تقلدها أهل الذمة ، وخاصة العسكرية منها .

5/  المقالات والمجلات

"مجلة عالم الفكر"(الإسلام في أرض الأندلس ) أحمد مختار العبادي: اعتمدنا عليه في العناصر السكانية في بلاد الأندلس قبل الفتح .

وبقية المصادر والمراجع التي اعتمدنا عليها فهي مذكورة كاملة في قائمة البيبليوغرافيا.



تعليقات