ثورة الأوراس 1916
تمهيد:
قبل الحديث عن ردود الفعل الاستعمارية على ثورة 1916م وجب
التنويه للسبب الحقيقي الذي أدى إلى فشلها وعدم تمكنها من بلوغ أهدافها الحقيقية،
حيث أن السرعة التي انتهت بها هذه الأحداث دليل قاطع على أن هذه الانتفاضة قد فشلت،
هذا بالإضافة إلى عدم بلوغها الهدف الحقيقي وهو التخلص من الخدمة العسكرية، وهكذا
ظل الجزائريون يجندون للخدمة العسكرية في الجيش الفرنسي في الحرب العالمية الثانية
كما حصل في الأولى، وربما يعود السبب الحقيقي إلى أنها لم تبلغ الدرجة الكافية من
النضج وذلك راجع إلى عدم التنظيم والتسلح أو الدعم اللوجستيكي وكانت عبارة عن
انفجار شعبي للاحتجاج والتعسف.
المبحث الأول: ردود الفعل الاستعمارية
المطلب الأول: الاجراءات الاستعمارية للقضاء على ثورة 1916.
كانت عمليات قمع هذه
الثورة سريعة وقوية، لدرجة أنها أخمدت الحركة بسرعة وكانت العقوبات الجسدية
والمادية التي لا يمكن تصورها بحيث أعطى الحاكم العام الأوامر إلى القـــــوات
المسلحة والإدارة لكي يعالجوا بسرعة وبأية وسيلة هذه الاضطرابات وكان ذلك بواسطة
الفرق البوليسية وكتائب الزواف والجنود السود، والقوات القادمة من فرنسا، وكلفت
خمس كتائب من الجنود السينغاليين الذين كانوا متمركزين في مدينة بسكرة بملاحقة
الثوار وكان عددهم حوالي ستة آلاف جندي يتسمون بالغلظة والشدة وسوء الأخلاق وعدم
الرحمة[1].
وقاموا بإحراق القرى والمشاتل وإفراغ المطامير من الحبوب
وسلبها ومصادرة الحيوانات وانتهاك أعراض النساء وتعذيب الأطفال ورفضوا قبول
استسلام دوار أولاد مسعود بدعوى فوات الأوان الذي حددوه وارتكبوا فيه مجزرة رهيبة،
كما أكدت ذلك لجنة التحقيق البرلمانية ، وأبرز الأوروبيين كل ما في قلوبهم من حقد
وكراهية للجزائريين[2].
حيث قال النائب الفرنسي اوبري: "لقد أحرقنا قرى ومشاتي
أناس من غير سبب ونحن نعرف أن أبنائهم في جبهة القتال وقد سمعت بنفسي آباء من
العرب يقولون وهم يبكون انه لمن المؤسف أن تقوموا بحرق منازلنا و أمــاكن
استقرارنا في الوقت الذي يقتل فيه أبناؤنا في جبهة الحرب بفرنسا و ارويا "،
كما ذكر هذا النائب بان المتهمين كانوا يقدمون إلى المحاكمة عشرة فعشرة ولا يفهمون
إطلاقا ما يقوله لهم القضاة والمحلفون ويصدرون ضدهم أحكام بالسجن
من ثلاثة إلى ستة أشهر[3].
وقد شرعت القوات السينغالية مع ثمانية كتائب من جنود الزواف في
الهجومات المضادة ضد الثوار منذ يوم 18 نوفمبر بعد تسعة أيام من اندلاع الحوادث
وفي يوم 30 نوفمبر طلـــب الجنرال "بونيفال" من الحكام العام
"لوتوا" أن يرسل إليه نجدات جديدة بعد أن هاجم الثوار قافلة عسكرية قرب
وادي الماء وقتلوا منها أربعة رجال يوم 12 نوفمبر، فطلب هـو مــن الحكومـــة
الفرنسية أن ترسل إليه لوائيين عسكريين وطائرات مقاتلة لمواجهة الموقف المتدهور
وإرهاب السكان المؤيدين للمتمردين، فأرسلت لواء المشاة رقم 250 من جهة القتال
بأوروبا وانضم إلى لواء السنغاليين ويتألف من ستة آلاف رجل فأصبح مجموع القوات
المستخدمة لمحاربــــة الثــــوار13812 عسكريا و 275 ضابطا[4].
وانطلقت طائرات فارمان من تونس وقامت بالتحليق على المنطقة
الثائرة ومشاركة قوات المشاة في محاربة الثوار الذين حدد لهم اجل 30 نوفمبر
ليستسلموا ويسلموا سلاحهم. وفيما بــين 19 و 30 نوفمبر قامت هذه القوات العسكرية
بتمشيط المنطقة واقتحام مغاورها ومخابئها في متليلي ومستاوة وجبل شرشار والحضنة
والأوراس، وواصلت عملياتها خلال شهر ديسمبر 1916م وشهر جانفي 1917م ولعل أصدق
تعبير عن المأساة تعرض لها الأهالي على يد الجيش الفرنسي المتوحش والعملاء هو ما
جاء على لسان الشاعر أحمد لوصيف شاهد عيان لأحداث في قصيدة شعرية كانت آنذاك تردد
في الأوساط الشعبية ونصها[5]:
|
من مستاوة إلى عين آزال |
كثرت فيها الأهوال |
|
ذبحت فيها الأمــــــــــــوال |
واتخـــــــــــــذت العربية |
|
رجال دهموا الجبال |
والسلقان جاب حنابل |
|
حياك والزربية |
المدفع والكورنيير |
|
والقياد والدواوير في الرجال تخير |
والرومي متحزم بطريق |
|
يــــا رب لا لي رفيــــــــق |
حل علي هذا الطريق |
وفي أوائل شهر فيفري شرعت طائرات فارمان في التحليق على
المنطقة انطلاقا من قواعدها بتونس وفي 12 من نفس الشهر أخذت تقذف القرى وتقنبل
الأماكن المشكوك فيها وعددها ستة أصيب ثلاثة منها بعطب زعمت السلطات بأنه عطب فني
وليس من إصابات الثوار لها، وكان القمع سريعا وصارما حسب ما جاء في تقرير مفتش
البلديات الممتزجة ديبون وقدر الجنرال بونيفال الذي خسرت قواته 15 قتيلا و 30
جريحا ومفقودين اثنين مقابل ما مني به المسلمون من خسارة خلال العمليات بنحو 100
قتيل، إلا أن هذا الرقم كان يبدو في الواقع للنواب البرلمانيين أعضاء لجنة الشؤون
الخارجية التي جاءت للتحقيق في عين المكان أقل مما هو في الواقع وقد شنع تقرير
أعضاء اللجنة بهذه "المذبحة" التي لا يمكن قبولها تلك المذبحة التي كان
يطلق فيها النار على الأشخاص الفارين[6].
واستنكر ما حصل من رفض استسلام دوار أولاد مسعود لكونه جاء
متأخرا، كما أدان النواب البرلمانيون أساليب الانتقام الجماعي المتمثل في إحراق
المشاتي وإفراغ المخازن ومصادر الحبوب والمواشي[7]
.
وقد اشتكى الجنرال موانيه من تجاوزات جنود الزواف من أوربي
الجزائر الذين تسببوا في أحداث بلزمة بالإضافة إلى من ألقى عليه القبض إلى الإدارة
المحلية التي أودعت أغلبهم في السجون في انتظار المحاكمات، وفي هذا الإطار فقد سيق
سكان أولاد عوف عن بكرة أبيهم وسكان متليلي ويلزمة ومستاوة وأريس إلى البحث في
انتظار إصدار الأوامر والأحكام حول المخالفــــات الــــي ارتكبها بعضهم، وقد كانت
كل الفصائل والكتائب تحت قيادة (ديلوم) وتم توزيع القيادات على مختلف الكتائب،
وباشرت أعمالها بمسح جبال مستاوة والشلعلع وكلفت الكتائب السنغالية بإقامة الحواجز
والسدود حول مستاوة لاصطياد الفارين الذين ألجأتهم عمليات المسح الشاملة إلى
الخروج والفرار[8].
وفي نفس الوقت كانت الفرقة الأولى من الفرسان وفرقة قناصي
إفريقيا تقومان بملاحقــــة الفارين والقيام الشرطة بتفتيش واسع لسهل بلزمة،
وإيقاف أغلب المواطنين المشكوك فيهم ونقلهم إلى مقرات بلدياتهم لينظر في أمرهم وفي
15 ديسمبر 1917م صرح قائد القوات الفرنسية بقوله: "بأن جبل مستاوة قد تم
تنظيفه، وأن القوات الفرنسية سوف تنتقل إلى سهل بلزمـــة المواصلة البحث عن جيوب
المقاومة لضربها بقوة وتؤكد المصادر الفرنسية أنها ما تزال امامها مهمة صعبة وهي
ضرب دوار أولاد عوف أين يوجد برح كتررية الذي يعتبر مركز المقاومة حيث يتمركز
أولاد سلطان بالإضافة إلى دوار "تاكسلانت" و أولاد فاطمة وتعتبر هذه
المنطقة الجبلية الصعبة هي بؤرة التوتر ولذا قررت السلطة العسكرية تحطيم هذه
المراكز بكل قوة[9].
وبعد المسح العسكري و إفقار السكان يأتي دور المحاكم المدنية
والعسكرية وتطبيق قـــرار الحكم العام الذي أنشئت بمقتضاه اللجنة التأديبية برئاسة
مفوض الحكومة موريس نائب دائرة باتنة الذي عينه الحاكم العام وأخيرا أسس المجلس
الحربي لمحاكمة الثوار ونصب في باتنة من أجل النظر في 45 عملية فرار من التجنيد
والقيام بأعمال اعتداءات والتي تسببت في إضرابات باتنة، "إن القمع بالسلاح
والمصادرة والمحاكم وإحراق المداشر بكاملها هو الأسلوب الوحيد لإخضاع الشاوية
بقوتنا الذين لم يبق أمامهم الآن سوى الخضوع لقوتنا " ويقول ديبون أيضا:"
إن الأمر لا يتطلب تدمير الشاوية المتمردين والذين اضطرونا إلى هذا الأسلوب الذي
ليس من طبــع وتقاليد فرنسا ولكن مهما انتقمنا من هؤلاء فإنه لا يمكننا تعويض الدم
الفرنسي الذي سال في الأوراس والخسائر المادية التي صرفناها على جنودنا "[10].
المطلب الثاني: محاكمة الثوار و بداية الاصلاح الاستعماري في منطقة الأوراس
أولا: محاكمة الثوار
اعتقلت السلطات الاستعمارية 2904 شخصا قدمت من منهم 852 شابا
غير راشد إلى محاكم تأديبية و 165 شخصا راشد إلى مجلس عسكري بقسنطينة فأدانت
المجالس التأديبية 805 من غير الراشدين وحكمت عليهم بما مجموعة 715 عام وشهرين
وتسعة أيام سجنا. وغرامة مالية لتعويض الخسائر المادية والبشرية وكسر شوكة السكان
والتي قدرت على المنطقة الثائرة بـ 70.465.655 فرنك موزع على 62.394 شخص وتدفع على
عشر أقساط سنوية[11].
وصادرت 3759 بندقية صيد قديمة عديمة الفعالية و 7929 رأس غنم و
4511 رأس ماعز، و266 رأس بقر وتم تغريم 62394 شخصا مبلغ 706656 فرنكا لتعويض ما
سمتــــه أضرار المعمرين الأوربيين ووضعت المنطقة كلها تحت الإدارة العسكرية
بمقتضى قرار 22 نوفمبر 1916م رغم معارضة الحاكم العام لوتو على ذلك[12].
وقد قدرت مصالح الاستخبارات عدد الثوار في البلديات الثلاثة بـ
2614 ثائر وعـــــدد ثوار أريس بـ 290 ثائرا أما حاكم بلدية مروانة فقد قدر عدد
الثائرين في 24 نوفمبر 1916م بـ 1000 إلى 3000 ثائر وبالنسبة للجنة الأمن والنظام
التي نصبها الحاكم العام في باتنة لإدانة الثوار والسكان فقد حكمت بالإعدام على
أكثر من 1200 شخص كما حكمت على طفلين الأول كان عمره 12 سنة والثاني 14 سنة وذلك
بتهمة الخروج عن القانون[13].
وحسب المصادر فإن عدد المحكوم عليهم بالإعدام قد تجاوز 5000
شخص وهذا حسبما صرحت به اللجنة التي حققت في الحوادث والأحكام هذا بغض النظر عن
الذين قتلوا خلال قيام بعمليات المسح والمواجهة، والواقع أن اللجنة قد قللت مما هو
في الواقع، وإذا كانت التقارير العسكرية والمدنية تؤكد بان قواتها لم تخسر سوى عدد
قليل فإن خسائر السكان قد بلغت حـــــد المجازر بحيث كان الدرك الاستعماري وحراس
الغابات وفرق الزواحف والسنغال والقوات المتقدمة من فرنسا كلها قد انتهجت سياسة
أسلافها وتؤكد المصادر الفرنسية في نفس الوقت بان هذه القوات كانت تطلق النار على
الفاريين بمجرد وقوعهم أمام النظر بدون تمييز[14].
ثانيا: بداية الاصلاح الاستعماري في منطقة الأوراس
تعتبر ثورة 1916م آخر المقاومات العسكرية والتي انتهت سنة
1917م، لتبدأ مرحلـــة جديدة وهي مرحلة الإصلاحات الفرنسية التي كانت بدايتها سنة
1918م أي مع تعيين "جونــــار" حاكما عاما للجزائر من جديد، هذا الأخير
الذي قدم مشروعه الإصلاحي منذ 1892م والذي لقي استحسانا كبيرا في الأوساط الفرنسية
مما جعله يبرز كرجل سياسي مصلح في الجزائر لذلك تقلد منصب الحكام العام في الجزائر
من (1900- 1901م) والمرة الثانية من ( 1903- 1911م) أراد أن تكون الجزائر مستعمرة
متميزة وذلك بعدم تجاهل حقوق الجزائريين ومعاملتهم وفق عاداتهم وتقاليدهم وحضارتهم[15].
وهذه الإصلاحات التي أصبحت فيما بعد قانون 04 فيفري 1919م
والذي تعرضنا لـــه سابقا هذا بالإضافة إلى الأفكار والتيارات الجديدة التي بدأت
تظهر بعد الحرب العالمية الأولى ومن هذه الأفكار مبدأ المساواة، وظهور الأفكار
الديمقراطية التي . عبر عنها الرئيس "ولسن" وأثرت على الجزائريين ففي
بلاد لا تكاد تعرف الحقوق السياسية، وحيث تسود القوانين الاستثنائية انتشرت أفكار
ويلسون ولاسيما فكرة تقرير المصير التي جذبت الجزائريين وخاصة الطبقة المثقفة التي
رفضت إصلاحات 1919م ومن بين هؤلاء المثقفين الأمير خالد[16]
رائد الحركة الوطنية الذي برز على إثر ترأسه للوفد الجزائري الذي سافر إلى باريس
واظهر هناك نشاطا متزايدا لإبلاغ كلمة الجزائريين في هذا المؤتمر لأنها شاركت
مشاركة فعالة في الحرب، إلى جانب الحلفاء و وهي تنتظر حقها الشرعي ولكن للأسف لم
يتمكن الأمير خالد من المشاركة في المؤتمر واكتفى بتقديم عريضة إلى الرئيس
الأمريكي ولسن في مؤتمر الصلح سنة 1919م[17].
وكان قد غادر الجيش الفرنسي برتبة ضابط أهلي وعاد إلى الجزائر
لينشأ كتلة المنتخبين الجزائريين من أجل المطالبة بإصلاح أوضاع الجزائريين
الاجتماعية، بالإضافة إلى المطالبة بالنظر في إجراءات التجنيد الإجباري ومما جاء
في رسالته قبل سنة 1912م كان الجنود الأهالي يجندون بالتطوع مقابل بعض المزايا
المهداة تعويضا للجهود المبذولة، بدأت هذه المزايا تحذف شيئا فشيئا وقد تم التوصل
سنة 1912م إلى التجنيد الإجباري الذي كان في البداية جزئيا 10% من مجموع الشريحة
العمرية المعنية، ثم كاملة وذلك رغم احتجاجات الأهالي القوية"[18].
ولقد ظهر الأمير خالد في فترة خرجت فيها الدولة الفرنسية
منتصرة على أعدائها عسكريا فترة فقدت فيها المقاومة الجزائرية فعليتها، وتم فيها
تفكيك بني المجتمع الجزائري وتفتيته، فأعطى للجزائر قيادة جديدة وفعالية خلال
العشرينيات التي شهدت ميلاد الحركة الوطنية في شكلها العصري ممثلة في الأمير خالد
وتأسيس نجم شمال أفريقيا[19].
وقد واجه الأمير خالد الاستعمار بأسلوب جديد غير أسلوب الحرب
الذي تميزت بـه مرحلة القرن التاسع عشر، إنه الأسلوب السياسي الذي ستتميز به مرحلة
النص الأول من القرن العشرين إلى قيام ثورة نوفمبر 1954م برز الأمير خالد كزعيم
وطني خلال عام 1919م على إثر الانتخابات البلدية في العاصمة التي جرت كنتيجة
للإصلاحات الجديدة أو ما يعرف بإصلاحات كليمونصو وكان المتنافسان هما الدكتور ابن
التهامي والأمير خالد، الذي كان على رأس المناديين بالمساواة ضمن بقاء الأحوال
الشخصية للجزائريين، وقد كانت هذه الانتخابات نقطة تحول جديدة في تاريخ الحركة الوطنية
الجزائرية، فقد أدت إلى تقسيم النخبة إلى اندماجيين ومعاديين للإندماج[20].
وقد ظهرت في تلك الفترة أحزاب سياسية وهي حزب الإصلاح[21]
برئاسة الأمير خالد، وحزب الليبراليين، وحزب المحافظين، وقد اختفى الحزب الأول بعد
نفي زعيمه، هذا بالإضافة إلى حزب نجم شمال إفريقيا الذي أسسه جماعة من المهاجرين
المغاربة وخاصة الجزائريين منهم سنة 1926م، والذي كان معظم أعضاءه من العمال
والجنود السابقين، الذين بقوا في فرنسا بعد التسريح من التجنيد، والذي انضم أعضاءه
فيما بعد إلى الأمير خالد ولمجموعات الشمال الإفريقية، وللأحزاب الفرنسية اليسارية
في فرنسا التي كانت برامجها تنادي بتحسين أحوال الجزائريين، وقـــــد كانت
انتصارات الأمير خالد ساحقة مما أثار حفيظة الإدارة الاستعمارية التي وصفته بـ
"الأمير المزعوم" ورئيس الشيوخ ذوي العمائم و"رئيس الشيوخ"
وبطل المسلمين المحافظين وكانت تــــرى نجاحه يقظة مفاجئة للتعصب الإسلامي[22].
وكتب الوالي العام للجزائر رسالة إلى وزارة الداخلية لفرنسا
بتاريخ 04 ماي 1920م جاء فيها "لم تتوقف كتلة المسلمين عن الخضوع لفكرة دينية
تختلط فيها تطلعات غامضة وقوية عن الوطنية الإسلامية، ومن هنا يتبين لنا الاتجاه
الإسلامي الجزائري بدأ بتأسيس داخل الحركة الوطنية نظرا لثقافة الأمير خالد
المزدوجة العربية الإسلامية والفرنسية كما أظهر ميوله اليساري بزيارته إلى موسكو
في سبتمبر 1920م ليطلع على منجزات الثورة البلشفية ويستوحي منها بعض الأفكار
التحريرية ذلك أن الأمير خالد كان يطالب جهرا أمام الملأ وفي جريدته
"الإقدام" بإجراء تمثيل الجزائريين، في المجالس الفرنسية التشريعية
والتنفيذية وبالمقابل نجد فرنسا قد حاولت أن تحتفظ بسياستها الاستعمارية، والدليل
على ذلك هو توسيع وتجديد قانون الأهالي المعادي للحركة الوطنية وإحياء نظام الاحتجاز
السري والعمل على نشر دعايتها بأن افكار وضغوط الحركة الوطنية مستوحاة من الخارج[23].
في خلال عقد واحد عينت فرنسا على الأقل أربعة حكام عامين على
الجزائر، كان احدهم هو جونار الذي أيد إصلاحات 1919م وقد تكلمنا عليه سابقا والآخر
هو ستينغ الذي مـــرت الجزائر خلال عهده بمجاعة قاسية سنة 1921م، وثالثهم هو
فيوليت الاشتراكي[24]
والذي عمل على إحياء نظام الاحتجاز السري وعلى اضطهاد الحركة الوطنية خوفا من
البلشفية والشيوعية، ثم خلفه بورد الذي كان يتمتع برضى الكولون
والذي أشرف على احتفالات مائة مرور عام على الاحتلال الفرنسي سنة 1830م[25].
فمن خلال كل هذا نستنتج أن فرنسا كانت تبحث عن حلول للقضاء على
الحركة الوطنية بأسلوب مغاير وقد سمحت بالمرونة في ظهورها عبر الانتخابات
والاصطلاحات، والتي أرادت بها أن تخرج من الأزمة التي أملتها عليها ضغوط ما بعد
الحرب العالمية الأولى سواء الداخلية منها أو الخارجية، فهذه الإصلاحيات لم تكن
سوى حل مؤقت.
وقد بدأت فرنسا بالعمل على خرق إصلاحات 1919م بتقييدها للهجرة
ووضع الصحافة الوطنية تحت سلطتها واتخاذ إجراءات أخرى لصد موجة الحركة الوطنية،
ونفي الأمير خالد سنة 1923م وإحياء نظام الاحتجاز السري سنة 1926م فمثلا فرنسا بتقيدها
للهجرة أكدت على خرقها للقانون الفرنسي باعتبار أن بعض الجزائريين بناءا على هذا
القانون هــم فرنسيون لهم الحق أن يهاجروا دون قيود.
بالمقارنة بين عهد المقاومة المسلحة وعهد النضال السياسي، لا
يجد الباحث أن هناك فرق في السياسة الفرنسية الاستعمارية المطبقة على الجزائر،
ففرنسا بعد قمعها للثورات وآخرها ثورة الأوراس 1916م والتي كانت موضوع بحثنا هذا
عملت على إيجاد نوع من التغيير، بالسماح لبعض التيارات السياسية أن تظهر عبر
إصلاحات 1919م والتي أرادت من خلالها تهدئة الأوضاع نظرا للضغوط الداخلية
والخارجية والتي أهمها اهتزاز مكانتها أمام الرأي العام وهذا راجع بالطبع إلى دور
الصحافة في ذلك[26].
وإن الناظر في موقف السياسة الفرنسية نحو الحركة الوطنية
الجزائرية سيجد أن عقــــد العشرينيات لم يكن أفضل من سابقه، فكلما ضغطت الحركة من
أجل الاعتراف بها أصبح رد فرنسا أكثر عداء وسلبية، ورغم بساطة إصلاحات 1919م فإن
فرنسا قامت بخرقهـا بتجديـــد قانون الأهالي والاحتجاز السري، ثم بحل نجم شمال
إفريقيا بتقييد هجرة الجزائريين إلى فرنســـــا وأخيرا اضطهاد الصحافة الوطنية وقد
فرضت السلطات الفرنسية مطالب الــوطنيين مــــن أجــــل السياسة على أنها من وحي
الشيوعية والألمانية، وحر تركة الجامعة الإسلامية[27].
المبحث الثاني: نتائج ثورة الأوراس 1916
لقد ترتب عن هذه الثورة عدة نتائج على المدى البعيد والقريب
وعلى الشعب الجزائري والحركة الوطنية والاحتلال الفرنسي وهذه النتائج والآثار لم
تكن في مجملها نقمة وبلاء بل كانت في بعض جوانبها نعمة ورخاء، فمن نتائجها السلبية
الخسائر البشرية و المادية التي لحقت بالجزائريين حيث سقط العديد من الشهداء برصاص
المحتل و مقصلته بالإضافة الى هجرة الجزائريين الفردية والجماعية إلى المناطق
النائية والجبلية وإلى خارج الوطن مثل المشرق العربي وبلدان المغرب العربي وإلى
أوربا خاصة فرنسا وفي المقابل تهجير الأوربيين إلى الجزائر وهذا النوع من الهجرة
السلبية التي مارستها فرنسا باعتمادها سياسة الملء والتفريغ الاستيطانية ترتب عنها
تفكك المجتمع الجزائري وظهور فئة مستوطنة ودخيلة. كما تم نفي العديد من الجزائريين
من قراهم ومدنهم إلى مناطق بعيدة داخل الوطن وتلقي بعضهم أحكام مختلفة كالسجن
المؤقت والإعدام على غرار سجن العيدون الهيدوق ونقله من بريكة إلى سطيف والحاج محمد
بن بلوذيني الذي نفي من سقانة إلى سعيدة حتى وفاته هناك، وسجن محمد بن أحمد
بوهنتالة في سجن باتنة حتى وفاته، ونفي الشيخ محمد بن السعيد رحماني أربع سنوات
إلى وهران، ونفي أحمد جاب الله إلى كاليدونيا الجديدة ، وحكم على محمد بن علي بن
النوي بالإعدام رميا بالرصاص رفقة ثلاثة عشر من المجاهدين أمام الملأ بسوق عين
التوتة في فيفري 1917م، وهذه الإجراءات والأحكام التعسفية سلطت على كل المناطق
الثائرة وزعمائها لزرع الخوف في نفوس الجزائريين، وحتى لا يهددوا مصالح فرنسا مرة
أخرى. و قد تم مصادرة أراضي الجزائريين التي هي مصدر دخلهم وعيشهم، فتحول بعضهم
إلى أجراء لدى المعمرين أو عاطلين عن العمل[28].
أما من النتائج الإيجابية فنذكر، زوال عقدة الخوف من المحتل
وعدم الامتثال إلى قوانينه الجائرة مثل قانون التجنيد الإجباري، و نمو الوعي
السياسي والثوري لدى الجزائريين وعودة الفكر المسلح للأذهان كوسيلة لمقاومة المحتل،
بالإضافة الى هجرة الجزائريين إلى فرنسا وغيرها من الأقطار شكلت بيئة خارجية
لميلاد بعض تيارات الحركة الوطنية المناهضة للاحتلال وهو ما يثبت الاستمرار
والامتداد الخارجي لنضال الجزائريين ضد المحتل الفرنسي، وفي مقدمتها حركة الأمير خالد
التي نتج عنها مختلف بروز أطياف عدة من تيارات الحركة الوطنية الجزائرية خاصة
الاتجاه الاستقلالي الذي سيظل أحد أهم روافد الفكر المسلح والتحرر[29].
المطلب الأول: الخسائر المادية و البشرية
يتفق أغلب الكتاب الفرنسيين على أن سنة 1916م كانت حرجة ليس في
الجزائـــر القريبة من البحر الأبيض المتوسط فقط بل في الجزائر الصحراوية أيضا،
وقــــد اســتمرت تهدئـــة الصحراء ولا سيما منطقة الهقار أكثر من ثلاث سنوات، ففي
أوائل سنة 1917م بدأت فرنـــســا تدعم خطوط مواصلاتها في المنطقة، وكانت الحملات
العسكرية ترسل ضد الثوار تحــت نـفــــس الأوامر التي تلقاها الجيش الفرنسي لإخماد
ثورة الأوراس، وقد استعمل الفرنسيون قمعا مشابها لما حدث في الشمال أيضا، ويعترف
العقيد دنيو بأن الجيش الفرنسي كان قد عامل الثوار بكل حزم ولكن بالمقارنة مع
مواطنيهم في الشمال. نجد ان ثوار الجنوب قد وجدوا ملجأ داخل الحدود الليبية حيث
انظموا إلى السونسية في حربها ضد إيطاليا[30].
هذه الأخيرة التي تحملت أعباء الجهاد وقــــام أتباعها من زواياهم بحصار مقدس
وخاصة ان ايطاليا كانت تحمل حقــــدا صليبيا في احتلالهـــا لليبيا[31].
وفي سنة 1919م كتبت "لافريك فرانسيز" المحافظة
المحلية الفرنسية قائلة بأن عملية التطهير كانت وما تزال مستمرة في منطقـــة
الأوراس والقبائل وقد سمت المجلة هذه "تطهيرا" وبشعور من الفخر
والانتصار لاحظت أنه بفضل القمع الشديد لعمليات قطع الطرق وهذا هو الاسم الفرنسي
لنشاطات الوطنيين في حركة منسقة بين الشرطة والعسكريين[32].
حيث كانت العمليات العسكرية ومهمة الطوابير أساسا هي أن تجوب
في طول أو عـــرض هذه المناطق لإبراز عضلات القوة الفرنسية ولقد عاش الجنود فسادا
في البلاد دون تمييز بين المتمردين والأبرياء، بحيث قال البرلمانيون الأعضاء في
لجنة التحقيق كان ينبغي على الحاكم لوتو أن يأمر بإنهاء العمليات الحربية، وسوف
تحتفظ ذاكرة الجزائريين الجماعية بصور مؤلمة عن تجاوزات السنغاليين الذين أحرقوا
وأغتصبوا ودمروا[33].
وقد عملت فرنسا على تعويض ما فقده المعمرون وذلك عن طريق
عمليات النهب والسلب بحيث تم احتجاز جميع الحيوانات التي وقعت في أيدي القوات
الفرنسية، سواء كـــان ملاكها من الثائرين أو المسالمين، حيث بيعت كل القطعان التي
وضعت تحــت تــصرف حكــام البلديات طبقا للقانون الذي أصدره الحاكم العام وصبت أموالها
في صناديق محصلي نطاقات باتنة، أو لدى محصلي البلديات للضرائب (الخزناجي) لصالح
البلديات المتضررة وقد أخذت هذه القطعان كالغنائم من جهة، ومن جهة أخرى لا يمكن
ردها لأصحابها، لذا أمر الحاكم العام بوضعها تحت تصرف الحراسة في انتظار تنظيم
الأسواق له وكلف حكام البلديات بتصريف مردودهـا علــى البلديات والأشخاص المتضررين
وتعويض خسائر المعمرين وحراس الغابات، وبعض اليهود، حيث يزعم الفرنسيون أن مردود
هذه المواشي قد عاد بالفائدة على استصلاح منطقة الأوراس بينمــــا الواقع ان هذه
الأموال قد عوض بما ما خسره الفرنسيون، وهذا بعد إعادة بناء الأبراج المتضررة مثل
برج عين توتة المحروق وبناء الجسور المخربة، وإعادة الطرقات والأعمدة المقطوعة،
وبعدما انتهى القمع بالسلاح والقمع الاقتصادي تأتي مرحلة المحاكمات وحجز الأراضي[34]،
وكذلك مـــــن بين النتائج المهمة التي ترتبت عن هذا القمع هي هجرة الاوراسيين إلى
فرنسا .
المطلب الثاني: هجرة سكان الأوراس إلى فرنسا
من بين النتائج المهمة التي ترتبت عن هذا القمع هو هجرة
الأوراسيين إلى فرنسا حيــث فرض عليهم العمل في المصانع الحربية ،فرضا، وكانت
ظاهرة الهجرة إلى فرنسا فرصة للتحرر وخاصة عندما خضع الناس لضغوط الخدمة العسكرية
والأوضاع الاقتصادية المزرية التي عرفتها المنطقة، ولم يتجاوز عدد الاوراسيين
الموجودين في فرنسا عشرين شخصا تتراوح أعمارهم ما بين 25 و 50 سنة حيث كشف تحقيق
أجري في سنة 1923م أن عدد المهاجرين قد ازداد نسبيا فانتقل إلى 192 من دائرة
باتنة.
وقد كان للحرب العالمية الأولى الفضل الأول في فتح باب الهجرة
أمام الجزائريين إلى فرنسا وخلال الحرب تزايد حجم الهجرة الجزائرية لأسباب أولها
رفع القيد عن الهجرة بـصدور قــــانون 1914م، وبالإشراف على تنظيم الهجرة سنة
1916م من قبل السلطة حيث أسست "مصلحة المستعمرات" التي كانت تشرف عليها
وزارة الحربية الفرنسية[35].
ومهما يكن فإن سنة 1929م هي التي عرفت ارتفاع عدد الأوراسيين
المقيمين بفرنسا إلى 1000 شخص وإذا استثنينا قلة كانت تعمل في جمع القمامة في
مدينة saint
ouen
فقد تم تشغيل معظمهم كعمال بسطاء، إما في المصانع أو ورشات الأشغال التي تتطلب
القوة العضلية وقد كان مقامهم في المهجر مدة لا تتجاوز السنة إلا نادرا بل كان
،موسميا، بالنسبة للعمال الذين لا يسكنون الجبال فهم يغادرون البلاد بعد موسم
الحرث (جانفي أو فيفري) ليعودوا إليه بعد سنة أو سبعة أشهر للمساهمة في الأشغال
الفلاحية[36].
بغض النظر عن محدودية عدد المهاجرين من الأوراس فإن الأهم هو
معرفة ما إذا تمكـــن هؤلاء من اكتساب بعض التكوين المهني أو الثقافي عند اتصالهم
بالعمال الفرنسيين وخاصة إذا علمنا ان ذلك يمثل الهدف الذي تدعي الأوساط
الاستعمارية أنها تسعى إلى تحقيقـــه بمجــرة الجزائريين إلى فرنسا[37].
هذا ولا ننسى بالذكر الهجرة نحو بلاد المشرق العربي وإن كانت
هذه الهجرة يعدها الكثير الدارسين ، أن أسبابها ثقافية وذلك باعتبارها المحرك
الأساسي للهجرات الجماعية والفردية، وفيما يخص منطقة الأوراس فقد كانت الهجرة نحو
المشرق العربي، وخاصة من منطقة بلزمة رغم الحصار الذي ضرب على المنطقة وامتناع
الإدارة عن تسليم جوازات السفر، إلا أن الكثير استطاع أن يغادر نحو سوريا، بالإضافة
إلى مناطق مثل خنشلة وبريكة التي هاجر منها حوالي 13 شخص إلى سوريا[38].
المطلب الثالث: تبلور الوعي السياسي لدى سكان الأوراس
من البديهي أن تتسبب الهجرة لجماعات الأوراسية احتكاك واتصال
مع الفرنسيين وغيرهم ، فقد كانت بعض الأوساط الاستعمارية تشجع ظاهرة الهجرة، إلا
أن ظهور الأممية الثالثة بنجاح الثورة البلشفية سنة 1917م، قد أدى إلى تخوف هذه
الأوساط مــن حــدوث ذلـــك الاحتكاك الحضاري والاتصال بمختلف التيارات السياسية
الذي أحدث تحولا لـــدى العمــــال المسلمين والذين أصبحوا يشكلون خطرا على
التواجد الفرنسي في الجزائر[39].
لذلك فقد عملت فرنسا على إخضاع الجالية إلى الرقابة تتولاها
مصلحة خاصة تستلهم أسلوبها من "قانون "الأهالي (1871-1874) وتم إنشاءها
في باريس تحت غطاء ، حماية الأهالي ومساعدهم، وذلك لمنع أي نشاط سياسي من طرف
المهاجرين، إلا أن الحركة الوطنية الجزائريــــة قد وحدت ميلادها في باريس وفي
أحضان الجالية الجزائرية[40].
فقد سجلت الحركة الوطنية في مؤتمر القوميات الذي أنعقدت بجنيف
سنة 1919م نجاحا كبيرا لاسماع صوتها في اجتماع عالمي لأول مرة، وبعد انشاء لجنة
افريقيا الشمالية، واستفادت الحركة من نشاطات المهاجرين أما من الجهة العسكرية فإن
الحركة الوطنية قد حققت أيضا نجاحا كبيرا رغم أن المحاولة على ما يبدوا قد باءت
بالفشل، وذلك على اثر النشاطات العسكرية بـــين 1914- 1916م في سلسلة حرب العصابات
والتي كانت أهمها ثورة الهقار و الأوراس[41].
وقد كان لهجرة الأوراسيين دور بارز في هذه الحركة الوطنية حيث
نجد أنه مــــن جملــــة مؤسسي نجم شمال افريقيا رجل من خنشلة يدعى رزقي، بالإضافة
إلى بعض الأعضاء البارزين في نجم افريقيا "عضوان من بسكرة" مما يدل على
أنه للهجرة الأوروبية على اثر قانون التجنيـــد الإجباري ومخالفات ثورة 1916م التي
تزايدت حدة على إثرها نتائج ايجابية تمثلت في وعي سياسي بالانضمام إلى الحركة الوطنية.
هذا بالإضافة إلى مشاركة بعض الأعضاء الأوربيين في تمثيل
المسلمين داخـــل المجالس الانتخابية في مدينة باتنة، وقد تطورت الهيئة الانتخابية
لهؤلاء الأعضاء من بينهم عناصر مثل ابراهيم بن سلوقي ، بن كراف لخضر بن محمد فضلي
ابراهيم بن عمر ، ميلاكسو ، مسعود والزناتي طاهر بن محمد ويعود تعيينهم إلى
أقدميتهم في البلد وارتباطهم مع الإدارة بمسؤولية ما[42].
المطلب الرابع: مشاركة الاوراسين في انتخابات 1919م
لقد ظهرت بعد الحرب العالمية الأولى مجموعة من الإصلاحات، وذلك
نظرا للضغوط التي تعرضت لها فرنسا سواء الداخلية المتمثلة في الثورات المنظمة من
طرف الأهالي أو الضغوط الخارجية مثل الدعاية الألمانية العثمانية وثورة العرب في
الشرق الأدنى والثورة البلشفية كما ذكرنا سابقا، بالإضافة إلى انتصار الأقليات
المضطهدة في أوربا.
رغم أن الفرنسيين يبرزون هذه الإصلاحات باعتبارها ليست ناتجة .
عن الضغط الممارس على فرنسا وأنها اعترافا بالجميل بالنسبة للجزائريين وذلك مقابل
مشاركاتهم في الحرب العالميــــة الأولى إلا أننا لا ننسى ذكر الضغط الذي أصبحت
تمثله الحركة الوطنية وظهور بعض التيارات السياسية خارج الجزائر، فلن تعترف فرنسا
بالجميل والجزائر تحت حكم قانون الأهالي ونظــام الاحتجاز السري والمحاكم الرادعة
وقانون حالة الطوارئ ، وبالتالي لا وجود لحركة سياسية منظمة بل أن الجماهير عبرة ،
بنفسها عن نفسها، في شكل ثورات وهذا بالإضافة إلى أن الزعماء قــد هاجروا ، أو
جندوا في الجيش الفرنسي، وإما ظهروا بعمليات التنظيف فكيــف نتوقـــع حـركــة
سياسية منظمة[43].
هذا بالإضافة إلى أن الجزائريين كانوا يطالبون بإصلاحات من
ثمانينيات، وقد قامت وفود مختلفة ما بين سنة 1900 - 1914م بتقديم قوائم من المطالب
إلى السلطات الفرنسية في باريس، وكانت هذه المطالب تتضمن تخفيض الضرائب وإلغاء
قانون الأهالي والمحاكم الرادعة وزيادة فعالية التمثيل النيابي وتحسين التعليم.
و من بين الزعماء الفرنسيين الذين استقبلوا الوفود الجزائرية
خلال سنة 1900-1914م جورج كليمونصو وريمون بوانكارت الذين تقلدا مناصب هامة فرجل
مثل كليمنصو ورغــم المطالب التي وجهت إليه والمتمثلة في رفض التجنيد المبكر غير
أنه كان يرى ضرورة الحفاظ على انتصار فرنسا أما جبهة الراين ولا يأتي هذا إلا بإمدادات
من جميع المستعمرات، وعلى حد قولــــه " من الأحسن ركوب المخاطر في افريقيا
على ركوبها على الجبهة أن كل ما علينا تفاديه فوق ذلك هو الانهزام على جبهة الراين[44].
بالإضافة إلى الدور الذي لعبه المهاجرون ودعاية حركة الجامعة
الإسلامية والدعاية الألمانية، حيث قامت مصالح الاستخبارات الألمانية بطباعة عدد
هائل من المناشير والمطبوعات باللغة العربية الفصحى او الدعاية الجزائرية كانت
شعارات المزدانة أحيانا أعلاما خضراء التي يتوسطها الهلال والنجم تدعوا إلى الثروة
أو الفرار مع الإصرار على واجد كل مسلم في اعتراض علـــى تجنيــــده وتكفي عناوين
المناشير للدلالة على مضمونها استعراض مناكر فرنسا إزاء المسلمين، مـــــرارة
الاحتلال، إعلان الجهاد، وقامت الحكومة العثمانية بدورها لإنجاز عدة مناشير نقد
كانت تصدر بتوقيع لجنة الوحدة والترقي في اسطنبول، وكان يحررها التونسيون وفي بعض
الأحيان جزائريون.
ولا ننسى بالذكر الدور الذي لعبته الصحافة العربية ودعاة
الجامعة الإسلامية بالإضافة إلى التطورات السياسية في الشرق الأدنى بعد ثورة تركيا
الفتاة والحرب الليبية، كل هذا دفع فرنسا إلى ضرورة الاقتناع أن وقت الإصلاح قد
حان[45].
وقد ذكرنا فيما سبق بان الحكومة الفرنسية بعد ثورة الأوراس
1919م قد بعثت بلجنــــة تحقيق إلى الجزائر ، وقد حاولت هذه اللجنة التي تضم عددا
من النواب الفرنسيين أن تضع حـــــدا لعملية التنظيف" العسكري ولكن ما كادت
تعود إلى باريس حتى استأنفت السلطات الفرنسية في الجزائر تلك العمليات كما اوصت
اللجنة المذكورة في تقريرها بإجراء إصلاحات عاجلة وتتمثل هذه الاصلاحات في:
§
دمج الجزائر في فرنسا ماليا.
§
إلغاء المحاكم الرادعة.
§
إعادة العمل بنظام
"الجماعة" في القرى
§
انتخاب بدل تعيين ممثلين جزائريين
ومشاركتهم في انتخاب رؤساء المجالس البلدية
إلا أن هذه الاقتراحات لم تنفذ أبدا بل واصلت السلطات العسكرية
الفرنــــسـيـة في الجزائـــر عمليات القمع ومحاكمتها الصورية طيلة سنة 1917م إلى
درجة شعور الجنود الفرنسيين أنفسهم بأنهم قد تجاوزا الحدود في بعض المناطق تعطلت
الحياة الاقتصادية لمدة سنة كاملة[46].
وقد جاء قانون 4 فيفري 1919م الذي أرادت به فرنسا ايجاد حلول
لتأزم الأوضاع وكانت تعتقد أنه حل القضية الجزائرية، فلأول مرة منذ قانون الجنسية
الجزائرية (سانتوس كونسيلت) في 14 جويلية 1965م كان هناك مشروع يناقش ويحدد وضع
الجزائريين بالنسبة للجنسية الفرنسية وحق الترشح والتصويت وغير ذلك من القضايا
المتعلقة بالحقوق المدنية والسياسية[47].
والذي يهمنا من هذا القانون هو قضية التمثيل النيابي، وتوسيع
الدائرة الانتخابية بحيـــــث أصبح : عدد المنتخبين حوالي 400.000 بدل حوالي
15.000 ونص على أن عدد الجزائريين في المجالس العمالية يجب ان لا يتجاوز ربع جملة
الأعضاء في كل مجلس أما الأرباع الثلاثة الأخـــرى فهي فرنسية، أما المصوتون
الجزائريون فقد اشترط فيهم ان يكون عمرهم أكثر من 21 سنة، ولأول مرة في تاريخ
الجزائر شملت الانتخابات جميع البلديات المختلطة، وبالتالي فإن منطقـــة كالأوراس
أصبح مسموح فيها بإجراء انتخابات شملت الأرياف أو الدواوير، حيث ينتخب كـــل دوار
جماعته ويقوم بتعيين ممثلين في المجلس العام (محافظة) وفي غياب برامج سياســـة
فقــــد كـــان الصراع يدور حول الأشخاص من حيث ولائهم للإدارة أو عدمه وطبعا لم
يكن من الممكن أن السكان كلهم موقفا محددا، ذلك ان العملية الانتخابية شكلت حدث
مفاجئا لهم، وقد كان الخيار في بعض الدواوير بسيطا يتمثل في استبدال الأشخاص
القدماء بأشخاص جدد من طــــرف الإدارة[48].
ومثال ذلك الذي حدث في بلدية عين توتة المختلطة حيث انسحب
الكثير من ا القدماء المنتخبين خشية أن يعاد انتخابهم وقد تم انتخاب عضو قديم في
بلدية جمورة بين قدماء الثمانية وواحد فقط في دوار جبل قروم، ولم يرغب من جملـة
150 عضو في جماعــــات 14 دوار في البلدية المختلطة في تجديد ترشحه سوى 75 يمكن أن
يفسر هذا الأحجام عن تقدم الانتخابات وتخوف من عدم النجاح وقد يعود أيضا للمخاطر
التي تتضمنها الوظيفة، وفي دوار أولاد عـــــوف أعيد انتخاب المترشحين 11 قدماء،
فكما ذكرنا في الفصل السابق أن أولاد عـــوف كانوا أول الرافضين للتجنيد الإجباري،
لذلك لم يتقدم أحد إلى الانتخابات[49].
وقد مكنت هذه الانتخابات من السماح للفلاحين في اختيار ممثليهم
وارتفعت نسبة المشاركة وخاصة في مختلف دواوير البلديات المختلطة في عين توتة
،وبلزمة، ولكن في المقابل لم يكن للتجربة الانتخابية التي عرفها الريفيون سنة
1919م وهي الأولى من نوعها منذ الاحتلال نتائج مرضية وذلك بالطبع نظرا لعامل
المفاجأة ، ولكن في نفس الوقت كانت مؤشرا لتطور سياسي خطير، إلا أن فرنسا كما نعلم
عملت على مقاومة تيار الأفكار الجديدة بحكمــة بحيـث أن إصلاحات 1919م لم تكن تمثل
سوى جزء من الاستراتيجية المتبعة لذر الرماد في العيون، وما يؤكد لنا هو عدم
المساس بسلطة القياد، وذلك لإعادة تشكيل "الجماعات" عن طريق الاقتراع
المباشر وذلك لبقاء وامتداد سلطتها في الأرياف وذلك لبقاء الجماهير الشعبية تحت
سلطتها ورقابتها[50].
هذا كله بالطبع تحت الظروف الداخلية والخارجية والمتمثلة في
السياسة الجديدة التي جاءت بها الحرب العالمية الأولى، وذلك بالطبع لمنع المد
ومقاومة الحركة الوطنية وبدأ النضال السياسي الذي بدأ مع نهاية أواخر المقاومات
الشعبية ألا وهي ثورة الأوراس 1916م.
خاتمة الفصل:
تتميز ثورة 1916 بأنها أول ثورة شعبية
لم تكن وراءها الطرق الدينية و الزوايا، و يعتبر المؤرخون ثورة 1916 بالأوراس من
أهم محطات المقاومة الشعبية الجزائرية، ظهر أثنائها لأول مرة شعار ” إستقلال الجزائر”
عندما إجتمع ثوار إيشاوين ليعلنو الجهاد ضد المستعمر الفرنسي و يوقعو شهادة ميلاد
الجمهورية الجزائرية
،
و ارتكبت القوات الفرنسية من نوفمبر 1916 حتى نهاية ماي 1917 أبشع الجرائم ضد
السكان العزل انتقاما منهم على استمرار الـمقاومة، ولعل أكبر دليل على ما اقترفته
الأيادي الفرنسية خلال هذه الفترة هو تقرير اللجنة البرلـمانية الفرنسية التي
تطرقت للسياسة التي مارسها الفرنسيون والتي اعتمدت القتل بكل أنواع الأسلحة ،
والأرض المحروقة ومصادرة أملاك السكان لم تقتصر على ذلك بل اعتقلت فرنسا 2904
ثائرا ووجهت لهم تـُهم التمرد وإثارة الاضطرابات وقدم إلى المحاكم 825 جزائريا ،
سلطت على 805 منهم ما يقارب 715 سنة سجنا بينما وجه 165 إلى المحاكم العربية في
قسنطينة ، و45 إلى محكمة باتنة التي أصدرت بحقهم 70 سنة سجنا. وقد فرضت على
المحكوم عليم غرامات مالية تقدر بـ 706656 فرنك فرنسي ، وصادرت الإدارة
الاستعمارية حوالي 3.759 بندقية صيد قديمة و7.929 رأس غنم و4.511 رأس معز و266 رأس
بقر. كما سارعت الحكومة الفرنسية أمام خطورة الوضع إلى وضع الـمنطقة كلها تحت
الإدارة العسكرية بمقتضى قرار 22/11/1916.
[1] أبو القاسم سعد الله، أبحاث و آراء في تاريخ الجزائر ، دار
البصائر، الجزائر، 2019 ج 4، ص 220.
[2] العربي منور، تاريخ المقاومة الجزائرية في القرن التاسع عشر،
دار المعرفة، الجزائر، 2006م، ص 261.
[3] les algériens musulmans et la france T.2, CH.R.
Agéron: 1968, pl 150-151
[4] غاني
فطيمة و عويسي نسيبة، ثورة الأوراس 1916-1917، مرجع سابق، ص11.
[5] غاني
فطيمة، عوسي نسيبة، المرجع السابق، ص 57.
[6] شارل
روبير أجرون الاضطرابات الثورية في الجنوب القسنطيني، المرجع السابق، ص45.
[7] عبد
الحميد زوزو، الأوراس إبان فترة الاستعمار الفرنسي، دار هومه للطباعة و النشر و
التوزيع، 2011، ج1، ص23.
[8] شارل روبير أجرون، الاضطرابات الثورية في الجنوب القسنطيني، المرجع
السابق، ص45.
[9] مختار
فيلالي، المرجع السابق، ص 33.
[10] عمار
هلال، أبحاث و دراسات في تاريخ الجزائر المعاصرة، ديوان المطبوعات الجامعية،
الجزائر، دس، ص 363.
[11] يحي
بوعزيز، ثورات القرن التاسع عشر و العشرين، المرجع السابق، ص53.
[12] عبد الله الشافعي، المرجع السابق، ص 123.
[13] شارل
روبير أجرون، الجزائريون المسلمون وفرنسا، مرجع سابق، ص 248.
[14] يحي
بوعزيز، ثورات القرن التاسع عشر و العشرين، مرجع سابق، ص54.
[15] جيلالي
صاري، تجريد الفلاحين من أراضيهم ( 1830-1962ء)، منشورات المركز الوطني للدراسات
والبحث في الحركة الوطنية وثورة أول نوفمبر 1954، دار غرناطة للنشر والتوزيع،
الجزائر، 2010م، ص184.
[16] الأمير
خالد: هو خالد بن الهاشمي بن الأمير عبد القادر قائد المقاومة المسلحة ضد فرنسا ولد
في دمشق سنة 1875م وهناك تلقى دروسه في المرحلة الابتدائية ويعودة أبيه إلى
الجزائر سنة 1892م واصل دراسته بما ثم أرسله أبوه إلى فرنسا حيث دخل كلية عسكرية
وشارك في الحرب العالمية الأولى واكتسب تجربة سياسية، ينظر: محفوظ قداش ، الجزائر صمود ومقاومات 1830-1962 ، المرجع السابق، ص 61.
[17] عبد
القادر خلفي، محطات من تاريخ المجاهدة ( 1830-1962م)، ديوان المطبوعات الجامعية ،
الجزائر، 2010م، ص 79.
[18] محمد
المعراجي، رسالة الرئيس ولسن ونصوص أخرى، رسالة الأمير خالد إلى رئيس الولايات
المتحدة الأمريكية 1919م، المؤسسة الوطنية للاتصال والنشر والإشهار، الجزائر،
2007م، ص55.
[19] أبو
القاسم سعد الله تأملات وأفكار، ج1، دار الغرب الإسلامي، لبنان، بيروت، 2005م،
ص90.
[20] عبد
القادر خليفي، المرجع السابق، ص 81.
[21] حزب
الإصلاح أو ما يطلق عليه الفرنسيون حزب المرابطين أو الحزب الوطني الديني وهم
يقصدون أن حركة الأمير خالد تابعة في توجهاتها لحركة الجماعة الإسلامية في المشرق،
انظر: عبد القادر خليفي، نفس المرجع، ص80.
[22] إبراهيم
مياسي، مقاربات في تاريخ الجزائر ( 1830 – 1962م)، دار هومه للنشر و الطباعة و
التوزيع، 2008، ص 87.
[23] أبو القاسم سعد الله ،الحركة الوطنية الجزائرية ، المرجع
السابق ص229.
[24] موريس
فيوليت، كان حاكما على الجزائر خلال العشرينيات وهو ينتمي إلى الحزب الاشتراكي
الفرنسي وأصبح عضوا في مجلس الشيوخ وساهم في الحياة السياسية ولا سيما فيما يتعلق
بالمستعمرات وهو الذي اضطهد الحركة الوطنية وعين سنة 1936م عضوا في الحكومة مختصا
بالشؤون الخارجية، للمزيد أنظر: أبو القاسم سعد الله، الحركة الوطنية
(1930-1945م)، ج3، ص 55.
[25] أبو القاسم سعد الله، تأملات و أفكار، المرجع السابق، ص91.
[26] محفوظ قداش، المرجع السابق، ص316.
[27] نفسه،
ص203.
[28] نور
الدين بن قويدر، المرجع السابق، ص 978.
[29] نور
الدين بن قويدر، المرجع السابق، ص 979.
[30] حسن
مرموري، التوارق بين السلطة التقليدية والإدارة في بداية القرن العشرين منشورات
المجلس، الجزائر، 2010م، ص55.
[31] شوقي
أبو خليل، الإسلام وحركات التحرر العربية، ط1، دار الرشيد، دمشق، سوريا، 1976م، ص
138.
[32] أبو
القاسم سعد الله، أبحاث و آراء في تاريخ الجزائر ، المرجع السابق، ج1، ص 222.
[33] يحي
بوعزيز، سياسة التسلط الاستعماري والحركة الوطنية الجزائرية، (1830-1950م)، ديوان
المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2007م، ص 44.
[34] محمد
الطيب العلوي، مظاهر المقاومة الجزائرية (1830-1954م)، المؤسسة الوطنية للاتصال
والنشر والإشهار، الجزائر، 2007م، ص 49.
[35] محمد
يحي، النضال الوطني للمهاجرين الجزائريين بفرنسا، أعمال الملتقى الوطني حول الهجرة
الجزائرية إبان مرحلـــة الاحتلال،( 1830- 1962ء)، منشورات وزارة المجاهدين،
الجزائر، 2007م، ص175.
[36] أبو
القاسم سعد الله أبحاث وآراء في تاريخ الجزائر، المرجع السابق، ج4، ص192
[37] ليندة علال، وفايزة قالمي، الهجرة الجزائرية نحو فرنسا،
أسبابها ونتائجها، أعمال الملتقى الوطني حول الهجرة الجزائرية إيان مرحلة
الاحتلال( 1962-1830م)، منشورات وزارة المجاهدين، الجزائر، 2007م، ص 207.
[38] عمار
هلال، الهجرة الجزائرية نحو بلاد الشام، (1847-1918م)، مطبعة لاقوميك، الجزائر، ص
145.
[39] محفوظ
قداش، تاريخ الحركة الوطنية الجزائرية (1919 - 1939م)، ج 1، ترجمة: أمحمد بن
البار، دار الأمة، الجزائر، 2011م، ص 440.
[40] عبد
الحميد زوزو، محطات في تاريخ الجزائر، دراسات في الحركة الوطنية والثورة التحريرية
دار هومة، الجزائر، 2001م، ص 198.
[41] عبد
الحميد زوزو، محطات في تاريخ الجزائر ،المرجع السابق، ص 198.
[42] عبد
الحميد زوزو الاوراس إبان فترة الاستعمار الفرنسي ، المرجع السابق، ص 27.
[43] محفوظ
قداش، تاريخ الحركة الوطنية الجزائرية، المرجع السابق ص 311.
[44] شارل
روبر أجرون، تاريخ الجزائر المعاصر من انتفاضة 1871م إلى اندلاع حرب التحرير
1954م، ، دار الأمة، الجزائر، مجلد2، 2008م، ص 424.
[45] محمد علي داهش، دراسات في الحركات الوطنية والاتجاهات الوحدوية
في المغرب العربي، منشورات اتحاد الكتاب العربي، دمشق، سوريا، 2004م ، ص 12.
[46] أبو
القاسم سعد الله، أبحاث و أراء في تاريخ الجزائر ، المرجع السابق، ج1، ص 229..
[47] محفوظ
قداش ، تاريخ الحركة الوطنية الجزائرية، المرجع السابق، ص 313.
[48] عبد الحميد زوزو، الأوراس إبان فترة الاستعمار الفرنسي، المرجع
السابق، ص 30.
[49] محفوظ
قداش، تاريخ الحركة الوطنية الجزائرية، المرجع السابق، ص 480.
[50] محفوظ
قداش، تاريخ الحركة الوطنية الجزائرية ، ص 314.
كتبه: [دحومي صلاح الدين]
تعليقات
إرسال تعليق