الرقابة الخارجية على الصفقات العمومية في ضوء القانون 23-12
الرقابة الخارجية على الصفقات العمومية
في ضوء القانون 23-12
كاتب المقال: دحومي صلاح الدين
في
سبيل ضمان احسن استغلال للمال العام نص المشرع الجزائري على جملة من الاساليب
الرقابية الهادفة الى صون المال العام من الاهدار و التلاعب به واختلاسه وبالتالي
التحقق من الاستغلال الفعلي له ، ضمن الاطر القانونية .
إن الرقابة الخارجية على الصفقات
العمومية التي تمارسها لجان الصفقات العمومية يترتب عنها اثريين مهمين فإما تتوج
الرقابة بمنح التأشيرة وما يترتب عنه ببدء تنفيذ الصفقة، أو رفض منح التأشيرة وما
قد يترتب عنه من تجاوز.
وقد تم تقسيم هذا الفصل الى مبحثين ، تم
التطرق في المبحث الأول لمقرر منح التأشيرة ومقرر رفض منح التأشيرة، أما في المبحث
الثاني مقرر التجاوز.
تأشيرة الصفقات العمومية في الجزائر: بين الرقابة والثغرات القانونية
مقدمة: رقابة المال العام في ميزان المشروعية
في سبيل ضمان الاستغلال الأمثل للمال العام، وضع المشرع الجزائري منظومة رقابية متكاملة تهدف إلى حماية المال العام من الهدر والاختلاس والتلاعب. تأتي الرقابة الخارجية على الصفقات العمومية كأحد أهم هذه الآليات، حيث تمارسها لجان الصفقات العمومية عبر التأشيرة - ذلك الختم الرقابي الذي يحمل في طياته إما الإجازة للتنفيذ أو الرفض المؤسس.
المبحث الأول: التأشيرة.. بين المنح والرفض
ما هي التأشيرة ولماذا هي إلزامية؟
التأشيرة ليست مجرد ختم شكلي، بل هي آلية رقابية جوهرية تهدف إلى:
التحقق من مشروعية إجراءات الصفقات العمومية
ضمان مطابقتها للتشريعات السارية
تحقيق الشفافية والمنافسة العادلة
الجديد في قانون 23-12:
التأشيرة أصبحت إلزامية ليس فقط على المصلحة المتعاقدة
بل أيضاً على المراقب الميزانياتي والمحاسب المكلف
تعتبر لجنة الصفقات العمومية مركز اتخاذ القرار في هذا الشأن
التأشيرة الشاملة: متى تمنح وكيف؟
شروط المنح الصارمة:
المطابقة التشريعية الكاملة: يجب أن تخلو الصفقة من أي مخالفة للقوانين
احترام الآجال القانونية:
لجان الصفقات: 20 يوماً كحد أقصى
اللجان القطاعية: 45 يوماً
الإجراءات اللاحقة للمنح:
إيداع نسخة من مقرر التأشيرة لدى الإدارة الجبائية والضمان الاجتماعي خلال 15 يوماً
صلاحية التأشيرة: 3 أشهر فقط، بعدها تعتبر الصفقة جديدة
في حالة العدول عن التنفيذ: إلزامية إعلام اللجنة كتابياً
حالات الاستثناء النادرة:
تُعفى بعض العمليات ذات الطابع المتكرر من التأشيرة المسبقة، شريطة اعتماد دفتر شروط نموذجي مصادق عليه.
التأشيرة المشروطة: تحفظات موقفة وغير موقفة
التحفظات الموقفة:
تتعلق بموضوع الصفقة نفسها (مواصفات، شروط،...)، وتتوقف الصفقة كلياً حتى رفعها.
التحفظات غير الموقفة:
تتعلق بشكليات الصفقة، ولا توقف التنفيذ لكن يجب رفعها قبل العرض على الهيئات المالية.
سحب التأشيرة: إمكانية نادرة:
يمكن للجنة سحب تأشيرتها قبل تبليغ المتعهد فقط، إذا اكتُشف عيب تشريعي جسيم.
رفض التأشيرة: أسباب مؤسسة
المخالفات التشريعية:
مخالفة قوانين الصفقات، المالية، البيئة، مكافحة الفساد
أي خرق للمبادئ العامة المنصوص عليها في المادة 5 من قانون 23-12
المبادئ العامة التي لا تُمس:
حرية المنافسة: فسح المجال أمام جميع المؤهلين
المساواة بين المترشحين: عدم التمييز أو منح امتيازات غير مبررة
الشفافية والعلانية: الإشهار الإلزامي عبر الوسائل الرسمية
الإجراءات الإلزامية للرفض:
التسبيب الواجب: ذكر الأسباب القانونية للرفض
التبليغ خلال 8 أيام من انعقاد اللجنة
الصيغة الكتابية للإجراء
المبحث الثاني: مقرر التجاوز... الثغرة الخطيرة
ما هو مقرر التجاوز؟
هو أخطر الصلاحيات التي منحها المشرع للسلطات الإدارية، حيث يسمح لها بتجاوز قرار الرفض الصادر عن لجان الصفقات، بناء على تقرير مسبب من المصلحة المتعاقدة.
شروط التجاوز المشددة (نظرياً):
الجهات المخولة فقط:
الوزير أو مسؤول الهيئة العمومية
الوالي (مع إعلام وزير الداخلية)
رئيس المجلس الشعبي البلدي (مع إعلام الوالي)
القيود الأساسية:
عدم جواز التجاوز في حالة المخالفات التشريعية
المهلة القصوى: 90 يوماً من تبليغ الرفض
ضرورة التسبيب بالمصلحة العامة
إعداد تقرير مفصل من المصلحة المتعاقدة
الإجراءات اللاحقة للتجاوز:
إرسال نسخ إلى: مجلس المحاسبة، وزير المالية، المفتشية العامة للمالية، اللجنة المعنية
يفرض على المراقب المالي والمحاسب العمومي
المفارقة القانونية الصارخة:
رغم هذه القيود، تبقى مفارقة خطيرة: كيف يجيز التنظيم (المرسوم 15-247) تجاوز أحكامه هو نفسه؟ أليست هذه ثغرة تهدد مبدأ المشروعية؟
الرقابة على مقرر التجاوز: هل تكفي؟
الرقابة الوصائية (ضعيفة):
مجرد إعلام الوزير أو الوالي، دون صلاحيات اعتراض أو مصادقة.
الرقابة البعدية (أكثر جدية):
دور مجلس المحاسبة:
مراقبة انضباطية مقرر التجاوز
إمكانية فرض غرامات مالية على المسؤول
تفعيل المسؤولية الشخصية للمتصرفين
دور المفتشية العامة للمالية:
مراقبة الجوانب المالية والمحاسبية
تقييم مطابقة التسيير للتشريعات
لكن دورها يبقى إعلامياً في الغالب
مساءلة ثلاثية للمسؤولين:
1. المساءلة السياسية:
الوزير أمام الرئيس والبرلمان
رئيس البلدية أمام المجلس الشعبي البلدي
صعبة الإثبات لكنها رادعة معنوياً
2. المساءلة التأديبية:
تطبيق قانون الوظيفة العمومية في حالة الأخطاء التأديبية.
3. المساءلة الجزائية (الأشد):
تطبيق قانون الوقاية من الفساد 06-01
جرائم الصفقات مصنفة كأول جرائم الفساد
عقوبات تصل إلى الحبس والغرامات الكبيرة
دور السلطة العليا للشفافية في التتبع
الخلاصة: إنجازات وتحديات
إيجابيات النظام الجديد:
توحيد الإطار القانوني في قانون 23-12
إلزامية التأشيرة لجميع الأطراف
استحداث المجلس الوطني للصفقات كهيئة رقابية عليا
تعزيز مبادئ الشفافية والمنافسة
التحديات الجسيمة:
سلطة التجاوز تفرغ الرقابة من مضمونها
ضعف الرقابة الوصائية على مقررات التجاوز
المفارقة القانونية في تجاوز التنظيم ذاته
توصيات للتعزيز:
نشر النصوص التنظيمية الجديدة للمجلس الوطني للصفقات
تقييد سلطة التجاوز بحيث لا تشمل المخالفات الجسيمة
تعزيز الرقابة المستقلة على مقررات التجاوز
تفعيل المساءلة الفعلية للمتجاوزين
المبحث الاول : مقرر منح التأشيرة ومقرر
رفض منحها
وفقا للقانون 23-12 خاصة ما تعلق
بالمادة 98 منه، بإعتبار لجنة الصفقات العمومية مركز إتخاذ القرار بخصوص الصفقات
العمومية المدرجة ضمن نطاق إختصاصها، والحق الممنوح لها سواء في منح التأشيرة أو رفض منح التأشيرة،[1]
وقد تم تقسيم هذا المبحث إلى مطلبين، سنتناول في المطلب الأول مقرر منح التأشيرة
للصفقة العمومية، أما في المطلب الثاني سنتطرق إلى مقرر رفض منح التأشيرة .
المطلب الاول :مقرر منح التأشيرة للصفقة
العمومية
التأشيرة ألية رقابية تمارسها لجنة
الصفقات العمومية، وتعبر جانبا مهما من عملية الصفقة العمومية والمتعلقة أساسا
بسلامة الاجراءات والقرارات الإدارية التي تدخل في تكوينها، كما انها إلزامية على
المصلحة المتعاقدة عملا بنص المادة: 196 من المرسوم 15-247 المتعلق بالصفقات
العمومية وتفويضات المرفق العام،[2] وبالرجوع
الى هذه المادة نجد أن المشرع الجزائري أكدها حسب المادة 98 من القانون 23-12 إلزامية الحصول على التأشيرة للمصلحة المتعاقدة
ليس فقط، بل على المراقب الميزانياتي
والمحاسب المكلف وهذا ما يتوافق مع الفقرة 2 من المادة 98 قانون 23-12 على
اعتبار لجنة الصفقات العمومية هي مركز اتخاذ القرار بخصوص المتعلق بمراقبة الصفقات
العمومية المدرجة ضمن نطاق اختصاصها، مما يمنح لها الحق في منح التأشيرة أو رفضها.
وحسب الفقرة 3 من المادة 98 فإنه وفي
حالة منح لجان الصفقات تأشيرة لصفقة يشوبها عيب عدم مطابقة الأحكام التشريعية ،
واكتشافه من طرف المراقب الميزانياتي أو المحاسب المكلف فعليهما وجوبا إعلام
اللجنة كتابيا بهذا العيب.[3]
يعد منح أو رفض التأشيرة، الآلية القانونية التي كرسها المشرع الجزائري
لصالح لجنة الصفقات العمومية المختصة، المنصوص عليها بموجب أحكام المادة 98 في فقرتها الثانية من القانون 23-12 المتعلق
بالقواعد العامة للصفقات العمومية لأجل ممارسة مهامها الرقابية في إطار الدور
الإداري الرقابي الخارجي المنوط بها، لذا لا يمكن تصور إبرام أو تنفيذ صفقة عمومية
دون الحصول على التأشيرة.
أولا: مفهوم مقرر التأشيرة.
تعتبر التأشيرة كإجراء شكلي ختم او توقيع رسمي يوضع على الملف المقدم على
لجنة الصفقات العمومية سواء تعلق بمشروع دفتر شروط أو مشروع صفقة عمومية أو مشروع ملحق تم الاطلاع
عليه، وعليه فمنح لجنة الصفقات العمومية التأشيرة هو دلالة على تحقق مطابقة الملف المعروض على اللجنة للتشريع
والتنظيم المعمول بهما، بينما يمكن رفض منحها التأشيرة دلالة على عدم إجراء
المطابقة بسبب مخالفة شكلية كانت أو موضوعية حيث تصدر التأشيرة في صيغة مقرر
بالمنح أو الرفض حسب الحالة[4].
ثانيا: التكييف القانوني لمقرر
التأشيرة :
تعتبر لجنة الصفقات العمومية مركز اتخاذ القرار فيما يخص مراقبة الصفقات
العمومية المدرجة ضمن اختصاصها وفق الفقرة 2 من المادة 98 قانون 23-12 وأنه أيضا
بموجب الفقرة ما قبل الأخيرة من نص المادة 195 من المرسوم الرئاسي 15-247 الذي
أوجب تبليغ المصلحة المتعاقدة المعنية والسلطة الوصية عليها بالقرارات المتخذة،
وعلى هذا الأساس فإن استعمال المشرع لمصطلح القرارات يقودونا إلى البحث في التكييف
القانوني لاعتبارها قرارات إدارية أو
بمعنى أخر مدى توفر خصائص القرار الإداري في قرار التأشيرة الذي تمنحه لجنة الصفقات العمومية :
- نلاحظ أن قرار التأشيرة الصادر عن لجنة
الصفقات العمومية هو قرار صادر بإرادة منفردة انطلاقا من كون لجنة الصفقات هي مركز
اتخاذ القرار بخصوص مراقبة الصفقات العمومية المتضمن في الفقرة 2 من المادة 98
قانون 23-12 الذي خول لها حق منح التأشيرة أو رفضها.[6]
- القرار الإداري هو عمل قانوني يحدث
أثر قانونيا بذاته، هذه الميزة لا تتوفر لدى قرار التأشيرة فهو لا يحدث أثرا
قانونيا بذاته اضافة إلى ذلك ليس له طابع تنفيذي من شأنه أن يرتب أثرا ويظهر ذلك
من خلال ما ورد في المادة 98 في فقرتها الرابعة التي نصت على امكانية تجاوز قرار
رفض لجنة الصفقات العمومية أو المجلس الوطني للصفقات العمومية منح التأشيرة، وبالتالي
فإن القرار النهائي بيد السلطة بالمصادقة عن الصفقة وليس بيد اللجنة.[7]
يتميز قرار لجنة الصفقات وخلافا لسلسلة
القرارات الادارية المتبعة في ابرام الصفقات العمومية كقرار المنح المؤقت و قرار
الاقصاء المؤقت أو الغاء المنح بنوع من الخصوصية تجعله ذو طبيعة قانونية مختلفة،
فالقرار الاداري بمفهومه الفني و مثل ما يعرفه فؤاد مهني: "هو عمل قانوني من
جانب واحد يصدر بارادة أحد السلطات الادارية في الدولة ويحدث أثرا قانونيا بانشاء
وضع قانوني جديد أو تعديل أو الغاء وضع قانوني قائم[8]".
يعرف القرار الاداري أيضا بأنه "
العمل القانوني الانفرادي الصادر عن مرفق عام و الذي من شأنه احداث أثر قانوني
تحقيقا للمصلحة العامة"[10].
فان من أهم خصائص القرار الاداري احداث
الأثر القانوني، و بالتالي فالأعمال الادارية التي لا تمتع بالطابع التنفيذي لا
يمكن اعتبارها قرارا اداريا[11].
انطلاقا مما سبق نلاحظ أن القرار
الذي تصدره لجنة الصفقات العمومية سواء
بمنح التأشيرة أو رفضها لا يتسم بالصفة الإلزامية في مواجهة المصلحة المتعاقدة
وعليه فالقرار الذي تتخذه اللجنة لا يعتبر قرارا إداريا بالمفهوم القانوني للقانون
الإداري.
الفرع
الثاني: الأحكام الناظمة لمقرر منح
التأشيرة.
تخضع الصفقات التي تبرمها المصالح
المتعاقدة للرقابة الخارجية القبلية التي تمارسها لجان الصفقات العمومية المنصوص
عليها في القانون 23-12 التي تتوج إما بمنح التأشيرة وعليه البدء في تنفيذ الصفقة
العمومية أو برفض منح التأشيرة حيث سنتكلم في هذا الفرع عن منح التأشيرة، اذ تمثل
التأشيرة النتيجة لممارسة الرقابة الادارية الخارجية من طرف لجان الصفقات
العمومية، ولذلك في حالة مطابقة شروط و اجراءات ابرام الصفقات للنصوص القانونية و
التنظيمية للمصلحة المتعاقدة بالصفقات، و يتخذ منح التأشيرة صورتان الأولى هو منح
التأشيرة الشامل و الصورة الثانية منح التأشيرة بتحفضات[12].
انطلاقا من نص المادة 196 من المرسوم
15-247 التي تبين شروط منح التأشيرة
الشاملة ثم الأثار المترتبة عليها. [13]
01:
شروط منح "إصدار التأشيرة الشاملة".
أ:مطابقة الأحكام التشريعية
.
بالعودة إلى نص المادة 196 الفقرة 1 من
المرسوم الرئاسي 15-247 التي تلزم المصلحة
المتعاقدة بطلب التأشيرة التي تسلمها
لجنة الصفقات العمومية إذ يترتب على استفاء الصفقة او مشروع الصفقة للأحكام
التشريعية السارية المفعول منح تأشيرة شاملة للصفقة من طرف لجان الصفقات العمومية
.
* بالتمعن في هذه الفقرة نجد أن المشرع
قد قصر المطابقة فقط على الأحكام التشريعية فقط دون التنظيمية .[14]
وعليه فقد اقتصرت المخالفة على الأحكام التشريعية التي تصدر عن
السلطة التشريعية في الدولة، وقد أضفى المشرع الجزائري الطابع الإلزامي عن
التأشيرة الشاملة سواء تعلق الأمر بالمصلحة المتعاقدة والمراقب المالي "
الميزانياتي" والمحاسب المكلف حيث أوجب على الأخيرين وفق الفقرة 2 من المادة
196 أن يعلما لجنة الصفقات العمومية بمعاينة
عدم مطابقة الأحكام التشريعية للتأشيرة الممنوحة من قبل هذه اللجنة التي
وبعد إخطارها يمكنها سحب تأشيرتها قبل تبليغ الصفقة للمتعهد المختار.
إن منح التأشيرة الشاملة يرتبط باحترام
أجالها إذ تختلف هذه الآجال حسب طبيعة اللجنة المخولة بالمنح فعندما نتكلم عن لجان
الصفقات العمومية فإنها تتوج رقابتها بمقرر منح تأشيرة في اجال اقصاه 20 يوم
بتاريخ إيداع الملف كاملا لدى كتابة هذه اللجنة وفق المادة 178 من المرسوم 15-247 ،[15]
إلا أنه بالنسبة للجنة القطاعية للصفقات العمومية فأجل منحها للتأشيرة هو 45 يوما
يحتسب هذا الآجال من تاريخ ايداع الملف كاملا لدى كتابة اللجنة وفق المادة 189 من
نفس المرسوم حيث تكون هذه التأشيرة صالحة لمدة 3 أشهر حيث بانتهاء هذه المدة تعتبر صفقة جديدة يستوجب
على المصلحة المتعاقدة إعادة إرسال الملف مشروع الصفقة للجنة المختصة من جديد.
بعد حصول المصلحة المتعاقدة على
التأشيرة ووفق الفقرة الرابعة من المادة 196، فإنها تقوم بإيداع نسخة من مقرر
التأشيرة عن الصفقة أو الملحق إذا ارتأت الاستمرار
في تنفيذ الصفقة وجوبا مقابل وصل استلام 15 يوما الموالية لإصدارها، لدى المصالح
المختصة إقليميا في الإدارة الجبائية والضمان الاجتماعي التي تتبعها المصلحة
المتعاقدة مقابل وصل إستلام على أن تقوم وفق الفقرة الخامسة من نفس المادة المصالح المختصة إقليميا في
الادارة الجبائية والضمان الاجتماعي بإرسال هذه المقررات كل 3 أشهر على التوالي
إلى الوزارة المكلفة بالمالية " المديرية العامة للضرائب" وإلى الوزارة
المكلفة بالضمان الإجتماعي " المديرية العامة للضمان الاجتماعي" لغرض
جمعها واستغلالها.
من جهة
المشرع الجزائري نص في المرسوم 15-247 المادة 195 الفقرة الثامنة،[17]
أن تعفى المصلحة المتعاقدة من التأشيرة المسبقة للجنة الصفقات المختصة بالنسبة
للعمليات ذات الطابع المتكرر أو من نفس الطبيعة، التي يشرع فيها على أساس دفتر
شروط نموذجي مصادق عليه مستويات الإختصاص المنصوص عليها في المادتين 173 و 184 من
هذا
المرسوم، وعليه تعتبر هذا النص استثناء
عن القاعدة العامة التي تلزم المصلحة
المتعاقدة بطلب التأشيرة.[18]
-
غير أنه وحسب المادة 198 إذا لم تصدر التأشيرة في الآجال المحددة، تخطر
المصالح المتعاقدة الرئيس الذي يجمع لجنة الصفقات المختصة في غضون الثمانية 8 أيام الموالية لهذا الإخطار، ويجب
على هذه اللجنة أن تبت في الأمر حال انعقاد الجلسة بالأغلبية البسيطة للأعضاء
الحاضرين.
استقراء لما سبق فإن امتناع اللجان عن
إصدار مقررات التأشيرة لا يمكن اعتباره قبولا أو رفضا على أن رفض منح التأشيرة يكون معللا مما يدل على وجوب
صدوره على شكل قرار معللا، أيضا وحسب المادة 196 فإن لجنة الصفقات ملزمة بتسليم
التأشيرة للمصلحة المتعاقدة الملزمة بطلب التأشيرة.[19]
إن المصلحة المتعاقدة ملزمة بطلب
التأشيرة وفق المادة 196 وعليه فإن الغرض الاساسي من طلبها هو تنفيذ هذه الصفقة أو
الملحق ومنه فإن الأثر الناجم عن منح التأشيرة التي تسلمها لجنة الصفقات العمومية
هو البدء بتنفيذ الصفقة خلال اجل 3 اشهر من تاريخ تسليمها،[20]
إذ يترتب عن صدور مقرر التأشيرة الشاملة الأثار التالية:
- يبلغ المقرر المانح للتأشيرة الشاملة
للمصلحة المتعاقدة والسلطة الوصية خلال 8 أيام من انعقاد الجلسة
- تودع المصلحة المتعاقدة نسخة من مقرر
التأشيرة على الصفقة أو دفتر الشروط أو
الملحق وجوبا مقابل وصل استلام خلال 15
يوما الموالية لإصدارها لدى مصالح الضرائب والضمان الاجتماعي.
ثانيا : مقرر منح التأشيرة مرفقة
بتحفظات
تعتبر لجنة الصفقات العمومية مركز اتخاذ
القرار فيما يخص الرقابة الخارجية القبلية في حدود اختصاصها أو ضمن نطاق اختصاصها
إذ وحسب المادة 195 من المرسوم 15-247 الفقرة الخامسة أنه يمكن أن تمنح اللجنة
تأشيرات بتحفظات حيث ميز المشرع صورتين منهما، ألا وهي تأشيرات بتحفظات موقفة، و تأشيرات
بتحفظات غير موقفة.
01:
منح تأشيرات مرفقة بتحفظات موقفة.
بالرجوع لنص المادة 195 سالفة الذكر في
الفقرة الخامسة منها فالتأشيرات بتحفظات موقفة "...وتكون التحفظات موقفة
عندما تتصل بموضوع مشروع دفتر الشروط أو الصفقة أو الملحق..." وعليه يتوقف
تنفيذ مشروع الصفقة إلى حين رفع التحفظات المدرجة ضمن مقرر التأشيرة.[21]
استنادا للمادة 195 تكون التحفظات غير موقفة عندما تتصل بشكل الصفقة
العمومية فإن مخالفة المصلحة المتعاقدة للشكليات المقررة قانونا حتى وإن لم تؤدي
إلى إيقاف تنفيذ الصفقة حيث أن المشرع نص على وجوب رفع هذه التحفظات المحتملة
المرافقة للتأشيرة المسلمة من قبل الهيئة الرقابية الخارجية المختصة قبل عرض
المصلحة المتعاقدة لمشروع الصفقة أو الملحق على الهيئات المالية المختصة التي
تلتزم بالنفقات قبل موافقة السلطة
المختصة عليها والبدء في تنفيذها.
وقد ورد في المادة 196 من المرسوم
الرئاسي 15-247 الفقرة 2 أنه في حالة وجود عيب متعلق بموضوع الصفقة مرتبط بعدم
مطابقة تشريعية تتعلق بالصفقات العمومية تم
معاينته بعد منح التأشيرة من طرف
المراقب المالي " الميزانياتي" أو المحاسب المكلف فعليهما فقط أن يعلما
كتابيا اللجنة المختصة وبعد هذا الإخطار يجوز للجنة المختصة سحب تأشيرتها على أن
يتم الأمر قبل تبليغ الصفقة للمتعهد المختار وبالرجوع إلى نص المادة 196 سالفة
الذكر نراها أنها ربطت إمكانية سحب التأشيرة من قبل اللجنة المختصة بشرط أساسي وهو
عدم إبلاغ المتعهد المختار إذ تسقط إمكانية سحب التأشيرة في حالة تبليغ التأشيرة
للمتعهد المختار.[22]
إن الغرض الاساسي والمبتغى الدي ترمي
إليه الرقابة الخارجية للصفقات العمومية والذي تمارسه لجان الصفقات العمومية
المختصة من خلال رقابتها القبيلة هو التأكد من مراعاة مبدأ المشروعية من خلال
التحقق من صحة ومطابقة الصفقات العمومية للتشريع والتنظيم المعمول بهما وهذا ما
نصت عليه الفقرة 2 من المادة97 من قانون 23-12 حيث جاء فيها " ...وتتمثل
غايتها في التحقق من صحة ومطابقة الصفقات العمومية للتشريع والتنظيم المعمول بهما
"[23]
جاءت مؤكدة لما نصت عليه المادة 163 من المرسوم الرئاسي 15-247 ، هذه الغاية التي
تهدف إلى التأكد من الحفاظ على المال العام وبالتالي تحقيق المصلحة العامة.
إلا أنه واثناء مراقبة الصفقات العمومية
من قبل لجان المختصة قد يحدث أن تتضمن هذه الصفقات ما يشوبها ويكون مانعا لمنحها
التأشيرة بالقبول مما يضطر اللجنة المختصة إلى رفض منح التأشيرة، هذا الحق في
الرفض أقرته المادة 98 في فقرتها الثانية حيث نصت
وبهذه الصفقة يمكنها منح التأشيرة أو رفضها وفي حالة الرفض يجب أن يكون
الرفض
معللا."[24]
التي أكدت ما نصت عليه المادة 189 من المرسوم 15-247
هذا ما جعلنا نعالج الموضوع في مطلبين، حيث
نتناول في المطلب الأول رفض منح التأشيرة وفي المطلب الثاني الأثار المترتبة عن
الرفض.
أجاز المشرع للجنة الصفقات رفض منح
التأشيرة على أن يكون هذا الرفض معللا، هذا ما يدفعنا إلى البحث في الأسباب أو
الحالات التي تجيز للجنة رفض منح التأشيرة، وسنحاول التفصيل فيها على النحو
التالي:
أولا: رفض منح التأشيرة بسبب
مخالفة الأحكام التشريعية او التنظيمية
.
01: مخالفة الأحكام التشريعية
المتعلقة بالصفقات العمومية.
المقصود هنا بالأحكام التشريعية المتعلقة
بالصفقات العمومية كل القوانين التي تصدر عن السلطة التشريعية ذات الصلة بالصفقات
العمومية، "... وبالرجوع الى المرسوم الرئاسي رقم: 15-247 نجده قد تضمن الإشارة إلى العديد من القوانين
المتعلقة بالصفقات العمومية على غرار قانون الولاية، قانون البلدية، القانون
المتعلق بالمالية، وكذا قانون البيئة، قانون الوقاية من الفساد ومكافحته
وغيرها...."،[25]
وعليه لا يمكن منح تأشيرة لصفقة أو ملحق يحتوي مخالفات لأحد هذه القوانين مما ينجم
عنه خرقا لمبدأ المشروعية .
02: مخالفة الأحكام التنظيمية
المتعلقة بالصفقات العمومية
المقصود هنا بالأحكام التنظيمية
المتعلقة بالصفقات العمومية مجموعة التنظيمات والمراسيم والقرارات الوزارية
الصادرة عن السلطة التنفيذية والتي تكون تنفيذا وتطبيقا لقانون متعلق بالصفقات،
والمتمثلة في المراسيم الرئاسية الصادرة عن رئيس الجمهورية في إطار الصلاحيات
الممنوحة له دستوريا، أيضا التنظيمات التي يصدرها الوزير الأول وكذلك باقي أعضاء
السلطة التنفيذية .
الصفقات العمومية تهدف الى تحقيق
المصلحة العامة والاستعمال الحسن للمال العام
ولتحقيق هذه الغرض ولضمان نجاعة ومردودية الصفقات العمومية أقر المشرع في
المادة 5 من قانون 23-12 مجموعة من المبادئ:
- حرية الوصول إلى الطلبات العمومية.
- المساواة في معاملة المترشحين.
- شفافية الإجراءات.[26]
وسنحاول التوسع في الموضوع من خلال
التفصيل على النحو التالي :
01:حرية الوصول الى الطلبات
العمومية " مبدأ المنافسة"
يقوم هذا المبدأ على فكرة الليبرالية
الاقتصادية القائمة على حرية المنافسة، حيث يعني فسح المجال أمام كل من تتوفر فيه
الشروط المحددة في الصفقة العمومية من أجل المشاركة
وتقديم عرضه، هذا المبدأ لا يتعارض مع
السلطة التقديرية للإدارة في استبعاد غير الأكفاء من التعاقد شرط أن لا يتعارض ذلك
مع القانون. [27]
02:
المساواة في معاملة المترشحين " مبدأ المساواة"
الملاحظ أنه هناك علاقة وطيدة وترابط
كبير بين المساواة والمنافسة إذ أن المساواة في معاملة المترشحين هي أساس المنافسة
على اعتبار أن المساواة تمنح الفرصة للمترشحين دون تميز بينهما فلا يمكن المفاضلة
بين المترشحين أو منح امتيازات لبعض علي حساب أخرين أو إعفاء بين المتنافسين من
شروط معينة ما يسبب التعدي على مبدأ المساواة.[28]
إن المصلحة المتعاقدة وفي إطار إبرام
الصفقات العمومية ومن أجل تحقيق وصول العلم برغبتها في التعاقد، وإبلاغ من يحق له
بذلك بشتى الوسائل والطرق تحقيقا لمبدأ العلانية الذي يعتبر من أهم الضمانات
الكفيلة بالشفافية في إبرام الصفقات العمومية هذا المبدأ أقرته المادة 46 من القسم
الثاني المتعلق بشفافية الإجراءات من الفصل الثاني من قانون 23-12 يكون اللجوء إلى
الإشهار إلزامية عن طريق النشرة الرسمية لصفقات المتعامل العمومي، وعن طريق
الصحافة المكتوبة.
حيث يحتوي هذا الإشهار على شروط التعاقد،
ونوعية المواصفات المطلوبة، ومكان وزمان إجراء الصفقة هذه الكيفية تبعد الصفقة عن
الشكوك في نزاهتها وقد أثير مبدأ العلانية
في المواد 62،61 ،65 من المرسوم الرئاسي
15-247 .
وقد اهتم المشرع الجزائري في القانون
23-12 بهذا المبدأ المتعلق بالعلانية من خلال إدراجه في الفصل الثاني من الباب
السادس المتعلق بالرقمنة في مجال الصفقات العمومية
من أجل مواكبة التطور التكنولوجي. [29]
الفرع الثاني: الأثار المترتبة عن
رفض منح التأشيرة.
البحث في الأثار المترتبة على رفض منح
التأشيرة يقتضي حتما البحث في الطبيعة القانونية لمقرر الرفض ثم الخوض في الأثار
المتربية على هذا الرفض وذلك على النحو التالي:
لتحديد الطبيعة القانونية لمقرر رفض
التأشيرة يجب التعرض للأركان والشروط التي يقوم عليها باعتباره تصرفا قانونيا
كغيره من التصرفات القانونية الصادرة عن الإدارة العمومية
وذلك كمايلي:[30]
01-السبب:
بالرجوع إلى نص المادة 195 من المرسوم
الرئاسي 15-247 أن سب رفض منح التأشيرة يرجع إلى قيام حالة قانونية تعانيها اللجنة
المختصة والمتمثلة في مخالفة الأحكام التشريعية أو التنظيمية المعمول بهما والمبررة
بمخالفة المبادئ التي تحكم الصفقات العمومية.
02-الاختصاص[31]:
حتى يكون الرفض منح التأشيرة مؤسسا
ينبغي مراعاة قواعد الإختصاص التالية:
أ-الاختصاص الشخصي:
يقصد بالعنصر الشخصي في ركن الاختصاص " تحديد الشخص أو الجهة الإدارية
المخولة والمرخص لها باتخاذ القرار الإداري " وبالتالي ينبغي في
مقرر الرفض أن يصدر عن اللجنة المختصة
وإلا أعتبر باطلا وغير مشروع.
ب-الاختصاص الزمني:
إذ حدد المرسوم الرئاسي 15-247 مدة
زمنية لإصدار مقرر رفض حددت كأصل عام وبالنسبة لجميع اللجان عشرون يوما ابتداء من
تاريخ ايداع الملف كاملا لدى كتابة اللجنة،[32]
باستثناء اللجنة القطاعية حيث حدد اختصاصها الزمني بخمسة واربعين يوما من ايداع
الملف كاملا لدى كتابة اللجنة.[33]
يتمثل محل مقررة الرفض في الاثر المترتب
على رفض منح التأشيرة ،وهو عدم تنفيذ الصفقة او ملحقها، ولما كانت رقابة لجان
الصفقات بمنح التأشيرة أو رفضها ليست اختصاصا بإبرام الصفقة وإنما هي فقط رقابة
خارجية لاحقة، فقد اجاز المشرع تجاوز قرار اللجنة وهو ما سنفصل فيه لاحقا.[34]
04-الشكل والإجراءات:
أ-التبليغ:
بالرجوع إلى نص المادة 195 من المرسوم
15-247 نجد أنه يجب أن يبلغ قرار لجنة الصفقات بالرفض إلى المصلحة المتعاقدة خلال
ثمانية ايام من تاريخ انعقاد اللجنة.
ب-التسبيب:
تشترط المادة 195 المشار اليها سابقا ان
يكون قرار رفض منح التأشيرة معللا وذلك بتضمنه السبب او الاسباب التي يقوم عليها
الرفض.
ج- الكتابة
:
قياسا على منح التأشيرة و الذي يجب ان يكون مكتوبا حسب نص المادة 199 من
المرسوم الرئاسي 15/247 فإن رفضها أيضا يقتضي أن يكون مكتوبا .
بالبحث في أسباب رفض منح التأشيرة يتضح أن
الغاية من هذا الرفض هو صون و احترام مبدأ المشروعية من خلال احترام المصلحة
المتعاقدة للتشريعات و التنظيمات المعمول بهما[35]
خاصة احترام قوانين الصفقات العمومية .
من خلال ما سبق و بعد استظهارنا لأركان
مقررة الرفض تظهر جليا إشكالية الطبيعة القانونية لهذه المقررة ، فهل يمكن
اعتبارها من قبيل القرارات الإدارية أم لا ؟ [36]
الحقيقة هي أنه و رغم تمتع مقررة رفض
منح التأشيرة بالعديد من خصائص القرار الاداري إلا أنه لا يمكن اعتبارها كذلك لعدم
تمتعها بالطابع التنفيذي ، كما أنها لا تحدث أثرا بذاتها خاصة و أنه يمكن تجاوزها
من طرف لهيئات المختصة استنادا الى نص المادة 200
من المرسوم الرئاسي 15/247 .[37]
ثانيا : الأثار المترتبة عن مقرر
رفض منح التأشيرة
تمارس لجان الصفقات العمومية الرقابة
الخارجية القبلية على الصفقات العمومية وفق 97 من قانون 23/12، التي غايتها التحقق
من صحة مطابقة الصفقات العمومية للتشريع والتنظيم المعمول بهما، وكذا التحقق من
مطابقة التزام المصلحة المتعاقدة للعمل المبرمج بكيفية نظامية.[38]
فنلاحظ ان المشرع منح اللجان مهمة تكريس
القواعد الشفافية واحترام مبدأ المشروعية لكنه
لم يمنح دورها الفعالية المطلوبة، بما منحه للمصالح المتعاقدة من سلطة وحرية في
تجاوز مقرر الرفض، مما يجعل المقررات الصادر عن لجان الصفقات العمومية ذات صبغة
استشارية مفرغة من القوة والإلزام
المبحث الثاني : مقرر التجاوز
يعتبر مقرر التجاوز احد اخطر الصلاحيات
التي اوردها المشرع الجزائري في القانون 23-12 في المادة98 الفقرة 4 التي جاء فيها
يترتب على رفض لجنة الصفقات العمومية او المجاس الوطني للصفقات العمومية منح
التأشيرة، إمكانية تجاوزه بمقرر معلل يتخذ حسب الكيفيات والاجراءات المحددة،[40]
والذي يؤكد ما جاء في المرسوم الرئاسي 15/247 ، اذ يتيح بموجبه للسلطة المختصة
تجاوز قرار رفض منح التأشيرة الصادر عن
لجان الصفقات العمومية ، بناء على تقرير من
المصلحة المتعاقدة على ان يكون رفض التأشيرة معللا بعدم مطابقة الاحكام
التنظيمية .
في حالة صدور قرار التجاوز فانه يفرض
على المراقب المالي و المحاسب العمومي
المكلف بشرط ان يصدر هذا القرار في اجل
أقصاه تسعين يوما من تاريخ تبليغ رفض منح
التأشيرة ، و ان يكون صادرا على السلطة المختصة المذكورة في نص المادة 200 من
المرسوم الرئاسي 15/247 و المتمثلة في:[41]
*
الوالي في حدود صلاحيته على ان يعلم وزير
الداخلية و الجماعات المحلية
*
رئيس المجلس الشعبي البلدي في حدود صلاحيته على ان يعلم الوالي المختص بذلك .
و في جميع الحالات ينبغي ارسال نسخة من مقرر
التجاوز المعد حسب الشروط المنصوص عليها في التشريع و التنظيم المعمول بهما الى كل
من مجلس المحاسبة و الوزير المكلف بالمالية – سلطة ضبط الصفقات العمومية و تفويضات
المرفق العام و المفتشية العامة
للمالية – و لجنة الصفقات العمومية المعنية[42] .
هذا ورغم القيود التي اوردها المشرع على
ممارسة او اصدار مقرر التجاوز الا انه يبقى اخطر الصلاحيات الممنوحة للسلطة
المختصة ، و ذلك لمساسه المباشر بمبدأ المشروعية القاضي بحتمية خضوع الادارة
العمومية على اختلاف مراتبها الى القانون على اختلاف درجاته ، يستدعي في اعتقادنا
الغاءه صونا لمبدأ المشروعية و دولة القانون [43]
المطلب الاول: الأحكام الناظمة لمقرر
التجاوز
أجاز تنظيم الصفقات العمومية تجاوز مقرر رفض منح التأشيرة الذي قد تصدره
لجان الرقابة الخارجية بإصدار مقرر تجاوز لذلك الرفض، والاستمرار في إجراءات
الصفقة وعدم الالتزام بما ذهبت إليه تلك اللجان الرقابية.
ونظرا لخطورة مقررات التجاوز على مبدأ
المشروعية الذي أحدثت اللجان من أجل ضمانه، فقد أحاطه تنظيم الصفقات العمومية
بجملة من الحدود والقيود، خاصة وأنه تجاوز لرقابة مشروعية تستند رفضها لأسس
قانونية وتنظيمية.
باستقراء نصوص تنظيم الصفقات العمومية
التي أجازت إصدار مقرر تجاوز رفض لجان الصفقات العمومية يمكن توضيح الأحكام الناظمة لهذا المقرر من خلال الشروط والإجراءات
التي حددها لإصداره.[44]
شروط مقرر التجاوز:
قيد التنظيم إمكانية إصدار مقرر تجاوز
قرارات الرفض التي تصدرها هيئات الرقابة الخارجية بالشروط الاتية
أولا: الجهة الإدارية المختصة
بإصدار مقرر التجاوز
حدد تنظيم الصفقات العمومية الجهات التي تملك سلطة إصدار مقررات التجاوز،
حصرا وتتمثل في الجهات الإدارية التالية:[45]
- الوزير
- مسؤول الهيئة العمومية
- الوالي (في حدود صلاحياته على أن يعلم
وزير الداخلية والجماعات المحلية )
- رئيس المجلس الشعبي البلدي (في حدود
صلاحياته على أن يعلم الوالي )
كل في حدود صلاحياته في مجال ابرام الصفقات العمومية وبمقارنة بسيطة لهذه
الجهات الإدارية مع الهيئات التي تملك صلاحيات التوقيع على الصفقات العمومية كمسؤول مصلحة متعاقدة
توقيعا نهائيا.[46]
على إعتبار أن رئيس
اللجنة القطاعية ، ومسؤول الهيئة العمومية ،يمكنهما إصدار مقرر تجاوز لقرار الرفض
الصادر عن لجان الصفقات المختصة، مما يعد إستخفافا بعملها ، وعلى حد تعبير الاستاذ عمار بوضياف باعتبارها برلمانات الصفقات
العمومية ، وحتى من الناحية الأدبية كيف لقرار فرد أن يتجاوز قرار جماعة.[47]
ثانيا: أن يكون مقرر التجاوز معللا
اشترط التنظيم مقرر التجاوز أن يكون معللا دون تحديد التسبيب الذي يبرر به
هذا المقرر إلا أن البحث في هذه النقطة يؤدي الى إمكانية تبرير التجاوز بالمصلحة
العامة ومبدأ استمرارية سير المرفق العام بانتظام واطراد الذي يحكم سير المرافق
العامة.
إن مبدأ دوام سير المرافق بإنتظام
واطراد من المبادئ التي تحكم تنظيم المرافق العامة ،والذي يقتضي حتمية استمرار
الخدمة العامة بشكل جيد ومنتظم .[48]
- وتطبيقا لهذا المبدأ
الذي تقوم عليه العديد من النظريات من القانون الإداري [49]
سيؤدي
الى تعطيل سير المصلحة أو المرفق المعني بتقديم الخدمة موضوع سيؤدي الى تعطيل سير
المصلحة أو المرفق المعني بتقديم الخدمة موضوع سيؤدي الى تعطيل سير المصلحة
أوالمرفق المعني بتقديم الخدمة موضوع الصفقة العمومية، جاز له تجاوز هذا الرفض
وإتمام الصفقة تحقيقا لاستمرارية المرفق العام في تقديم الخدمة العامة للأفراد.
لكن هل من المقبول اعتبار المصلحة العامة
ومبدأ السير المرفق العام سببا كافيا
لتجاوز المصالح المتعاقدة قرار الرفض الذي اصدرته لجنة الصفقات العمومية المرتبط
بمخالفة الاحكام التشريعية؟
ثالثا: لا يمكن اصدار مقرر التجاوز
إذ كان مقرر الرفض مؤسس على مخالفة أحكام تشريعية.
حسب المادة 202 لا يمكن اتخاذ مقرر التجاوز في حالة رفض التأشيرة المعلل
لعدم مطابقة أحكام تشريعية، وبناء عليه فإنه لا يجوز اصدار مقرر التجاوز.[50]
وبمفهوم المخالفة فإنه يجوز اصدار مقرر تجاوز
الرفض إذا كان معللا بمخالفة التنظيم، وهو أمر في منتهى الغرابة فإنه يعني إفراغ
تنظيم الصفقات العمومية من كل محتواه وإجراءاته الرامية لحماية المال العام وهو
على درجة عالية من الخطورة لأنه يجعل رجل الإدارة
يملك سلطة تجاوز التنظيم.[51]
واذا كان مقرر التجاوز
إجراء خطير يمس بمدى فعالية الدور الرقابي للجان الصفقات العمومية فإن صياغة
المادة 202 من المرسوم 15/247 بالصياغة التي عليها تتعارض مع مبدأ دولة القانون.[53]
لأن مبدأ المشروعية يقتضي خضوع تصرفات
الإدارة للقانون بمعناه الواسع.
على الرغم من أن
التنظيم أقل درجة من التشريع إلا أنه يبقى من النصوص القانونية الواجب احترامها
على اعتبار رئيس الجمهورية أصدرها وفقا الدستور في إطار مراسيم رئاسية مما يؤكد
قوتها القانونية .
بالإضافة إلى النصوص التشريعية المتعلقة
بالصفقات العمومية كقانون الوقاية من الفساد ومكافحته، قانون البلدية، قانون
الولاية، قانون المالية وغيرها من القوانين الواجب احترامها وعدم مخالفتها .
بالرجوع إلى المادة 202 الفقرة 2 الذي جاء فيها ومهما يكن من امر، فإنه
لا يمكن اتخاذ مقرر التجاوز بعد أجل تسعين "90" يوما، ابتدأ من تاريخ
تبليع رفض التأشيرة.[54]
هذا ما يبرز منح
السلطات المخولة باتخاذ قرار تجاوز الوقت الكافي الذي يتناسب وخصوصية تبريره
وتعليله وما يتطلبه من دراسة معمقة لأجل اتخاذ قرار عن الوجه السليم
خامسا: اصدار مقرر التجاوز بناء
على تقرير من المصلحة المتعاقدة
من أهم الشروط التي يبنى عليها مقرر
التجاوز هو إعداد المصلحة المتعاقدة لتقرير مفصل
يوضح الأسباب التي تبرر طلب استصدار هذا
المقرر وفق المادة 200 من المرسوم 15/247 ، هذا المقرر الذي تعده المصلحة
المتعاقدة صاحبة مشروع الصفقة محل الرفض ليرسل إلى الجهة الإدارية المؤهلة لإصدار
مقرر التجاوز
سادسا: إعداد مقرر التجاوز حسب
الشروط المنصوص عليها في التشريع والتنظيم المعمول
بهما
يعد مقرر التجاوز وفقا للشروط المنصوص
عليها في التشريع والتنظيم المعمول بهما وهذا وفقا للمادة 201/02.[55]
وحسب المادة 202
فإن مقرر التجاوز يفرض على المراقب المالي "الميزانياتي "
والمحاسب العمومي المكلف مثله مثل التأشيرة
الشاملة .
المطلب الثاني: الرقابة على مقرر
التجاوز
باستقراء المواد 202.201.200 من المرسوم
الرئاسي 15/247 والمتعلقة بمقرر التجاوز نجد انه يخضع لنوعين من الرقابة وهما
الرقابة الوصائية والرقابة البعدية التي تمارسها هيئات مستقلة حددها التنظيم.[56]
أولا:الرقابة الوصائية
تعتبر الرقابة الوصائية صورة من صور الرقابة الإدارية المرتبطة باللامركزية
الإدارية متمثلة في جملة من السلطات التي تتمتع بها السلطة العليا على الهيئات
اللامركزية .حيث تهدف إلى مراجعة أعمالها وضمان عدم إنحرافها وتجاوزها في إستعمال
مامنح لها من صلاحيات[57].
وتظهر الرقابة الوصائية بما أستخلص من المادة
200 من المرسوم 15/247 فالوالي يعلم وزير الداخلية والجماعات المحلية بإصداره
لمقرر التجاوز ونفس الشئ رئيس المجلس الشعبي البلدي يعلم الوالي، لكن هذا النص جاء
بصيغة الإعلام والتي توحي بالتبليغ، أي أنه لا توجد مصادقة بل إعلام فقط .
أقر المشرع
الجزائري في المادة201 من المرسوم 15/247الفقرة 2 ... ترسل نسخة من مقرر التجاوز
المعد حسب الشروط المنصوص عليها في التشريع والتنظيم المعمول بهما إلى مجلس
المحاسبة وإلى الوزير المكلف بالمالية سلطة ضبط الصفقات العمومية وتفويضات المرفق
العام والمفتشية العامة للمالية ولجنة الصفقات المعنية.[58]
01: دور مجلس المحاسبة
رقابة
مجلس المحاسبة مرتبطة برقابة نوعية التسيير للهيئات الخاضعة لرقابته إضافة إلى تقييم
ومراجعة الحسابات التي يقدمها المحاسبون العموميون.
وإذا
كان مقرر التجاوز خاضعا لرقابة مجلس المحاسبة بصريح النص فإنه وبالضرورة سيستخدم
صلاحياته الرقابية في مجال رقابة الانضباط التي تحرك بموجب الإخطار لغرفة الانضباط[59]، وبمجرد
ارسال نسخة من مقرر التجاوز إلى مجلس المحاسبة، فإذا اكتشفت لجنة الانضباط أن مقرر
التجاوز قد خرق الأحكام التشريعية والتنظيمية المتعلقة بتنفيذ الإيرادات والنفقات
العمومية فإنها ستقرر فرض الغرامة المالية كعقوبة على مسؤول المصلحة المتعاقدة
مصدر مقرر التجاوز.[60]
02:
دور وزير المالية في الرقابة على مقرر التجاوز
يرسل
نسخة من مقرر التجاوز إلى الوزير المكلف بالمالية لكن مثلا في كل من سلطة ضبط
الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام وكذا المفتشية العامة للمالية، هذه المفتشية
التي تعد هيئة رقابية دائمة تمارس رقابتها في مجال التسيير المالي والمحاسبي
لمصالح الدولة والجماعات الإقليمية وكذا الهيئات والأجهزة والمؤسسات الخاضعة
لقواعد المحاسبة العمومية.
وتتمثل
المهام الرقابية للمفتشية العامة للمالية في التدقيق أو التقييم أو التحقيق أو
الخبرة والتي تقوم حسب الحالة:[61]
-
بمرقبة سير الرقابة الداخلية وفعالية هياكل التدقيق الداخلي.
-
شروط تطبيق التشريع والمحاسبي.
-التسيير
المالي والمحاسبي وتسيير الأملاك.
-
ابرام الصفقات والطلبات العمومية وتنفيذها
-
دقة المحاسبة وصدقها وانتظامها.
-
شروط تعبئة الموارد المالية.
-
تسيير واعتمادات الميزانية واستعمال وسائل التسيير.
شروط
منح واستعمال المساعدات التي تقدمها
الدولة والجماعات الإقليمية والمؤسسات العمومية.
استقراء للمرسوم التنفيذي السالف يعتقد أن
المفتشية العامة للمالية فعلا هيئة رقابة غير أن بعد التمحيص في نتائج ممارسة
دورها الرقابي يكتشف أنها مجرد خلية إعلام دورها يقتصر على إعلام السلطة السلمية
أو الوصية، لتتخذ هي التدبير اللازمة لحماية مصالح المؤسسة أو الهيئة المراقبة.[62]
الأمر الذي يؤدي بنا إلى القول أن إرسال نسخة
من مقرر التجاوز إلى المفتشية العامة للمالية لإبلاغه غلى الجهات المعنية فقط لا
أكثر، ليفتح المجال هنا للحديث عن المسؤولية التي قد تقوم ضد الجهات الإدارية التي
خول لها صراحة إصدار مقرر التجاوز.
أ-المساءلة السياسية
لمسؤولي المصالح المتعاقدة:
تقوم هذه المسؤولية
تبعا لكون مسؤولي المصالح المتعاقدة يمثلون في أخر المطاف هيئات سياسية، وفي كل
الحالات فإن تنفيذ الصفقات العمومية يدخل في إطار تنفيذ سياسة وطنية معينة تنفيذا
لبرنامج الحكومة، وأي تقصير يسجل في حق احد مسؤولي المصالح المتعاقدة باعتبارهم ممثلين
الهيئات السياسية، سيجعله مسؤول سياسية أمام الهيئة التي عينته أو الهيئة التي
انتخبته حسب الحالة.
إذا ما ثبت انحرافه عن
الحدود المرسومة وفق السياسة العامة، أما رئيس المجلس الشعبي البلدي فهو مسؤول
سياسيا أمام هيئات المداولة وقد تسحب منه الثقة، ومسؤول أمام منتخبه.[63]
وإن
كانت هذه المسؤولية لها حساباتها الخاصة إلى جانب كونها صعبة الإثبات، إلا أنها
تبقى وسيلة مهمة الرقابة على القرارات التي يتخذها مسؤولو المصالح المتعاقدة في
مجال إبرام الصفقات العمومية، وبالأخص في مجال كيفية استعمالها للسلطات التي منحت
لهم كصلاحية تجاوز مقررات الرفض التي قد يلجؤون لها.
ب- المساءلة
التأديبية لمسؤولي المصالح المتعاقدة:
تطبيقا
للقانون المتعلق بالوظيفة العمومية، فمسؤولو المصالح المتعاقدة المعينون في
مناصبهم وفقا للوظيف العمومي، يساءلون تأديبيا من قبل سلطة التعيين، بموجب عقوبات
تأديبية إدارية في حالة قيامهم بخروقات وتجاوزات يمكن تصنيفها أخطاء تأديبية.[64]
وإن
كان التذرع بالسعي إلى تحقيق المصلحة العامة يصعب من مهمة هذا النوع من المساءلة.[65]
يعتبر القانون 06-01
المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته،[66]
من أخطر وأهم الأسلحة المسلطة الأن على رقاب مسؤولي المصالح المتعاقدة-
الأمرين-بالصرف- الذي حدد مجموعة من الأخطاء التي قد يرتكبها هؤلاء، وأعطاها وصف
إجرامي واقر لها عقوبات تتدرج في شدتها حسب نوع الجرم المرتكب، والهدف منه حماية
المال العام، ومكافحة كل صور الغش والممارسات غير القانونية، التي تعتبر جرائم
الصفقات العمومية أهمها والمصنفة رقم واحد ضمن جرائم الفساد، خاصة وأن مرتكبوها من
اصحاب النفوذ والمناصب العليا والسلطة.
كما دعم المشرع إجراءات مكافحة الفساد بهيئة
خاصة ممثلة بالهيئة الوطنية للوقاية من
الفساد ومكافحته التي عوضتها السلطة
العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته .
وعليه يمكن القول بأن
المساءلة الجزائية بناء على قانون الوقاية من الفساد ومكافحته تعتبر وسيلة فعالة
للحد من التعسف في استعمال مسؤولي المصالح المتعاقدة للسلطات الممنوحة لهم في مجال
إبرام الصفقات العمومية كمقرر تجاوز رفض لجان الصفقات العمومية، إلى جانب
المسؤولية المالية التي يؤسسها مجلس المحاسبة وفقا للتوضيح السالف، ولتكون هاتين
الوسيلتين أليات رادعة لأي استعمال غير مبرر لسلطة التجاوز لمقررات هيئات الرقابة
الخارجية القبلية.
الخاتمة
ختاما يمكن القول أن الرقابة
الخارجية على الصفقات العمومية الواردة في القانون 23-12 [67]
آلية حتمية لابد منها نظرا لحجم الإعتمادات المالية المخصصة لتلبية الحاجات
العامة عن طريق الصفقات العمومية، والتي تؤثر بصفة مباشرة على الخزينة العمومية
بسبب ظاهرة الفساد وتبديد المال العام، لذلك فان لجان الصفقات العمومية
بإعتبارها هيئات رقابية خارجية، تنشأ لدى
كل مصلحة متعاقدة لإضفاء المشروعية على الصفقات العمومية التي تشرع في إبرامها،مع
إبراز أهمية دورها في تكريس المبادئ المنصوص عليها في المادة 5 من القانون 23-12
ضمانا لنجاعة الصفقات العمومية ،والإستعمال الحسن للمال العام من خلال التطرق إلى
تشكيلات هاته اللجان المركزية منا والمحلية ، و إختصاصاتها التي أساس غاياتها التحقق من صحة ومطابقة الصفقات العمومية للتشريع والتنظيم
المعمول بهما ،بالإضافة إلى مطابقة إلتزام المصلحة المتعاقدة للعمل المبرمج بكيفية نظامية وفقا للمادة 97 من
القانون23-12 .
كما
تختص اللجان بدراسة مشاريع دفاتر الشروط والصفقات والملاحق ، ودراسة الطعون .
كما
تم التطرق في هذا البحث إلى الأثار القانونية لعمل هاته اللجان المتمثلة إما في
مقرر منح التأشيرة للصفقة العمومية والذي
ينتج عنه تنفيذ الصفقة العمومية من
قبل المصلحة المتعاققدة ،أو العدول عن تنفيذ الصفقة إذا رأت ضرورة لذالك ،مع وجوب إعلام لجنة
الصفقات بذلك، أو مقرر رفض منح التأشيرة
الذي يترتب عنه إما عدم التنفيذ،أو إمكانية تجاوزه بمقرر معلل .
وبعد
هذه الدراسة تم التوصل إلى النتائج التالية :
-حافظ
القانون الجديد رقم 23-12 على نفس آليات الرقابة المقررة بموجب المرسوم او الهيئات
الواردة في المرسوم 15-247 .
-
في ظل القانون 23-12 تم إستحداث مجلس وطني للصفقات العمومية وفق المادة 104 منه،
مما يؤدي إلى الغائ ضمني لسلطة ضبط
الصفقات العمومية ،وتفويضات المرفق العام.
- السلطة الممنوحة للمصلحة المتعاقدة في اطار المصلحة العامة و
حماية المال العام، سواءا بإمكانية العدول أو التجاوز، أدت إلى الحد من الدور
الرقابي للجان الصفقات العمومية.
نخلص
على ضوء النتائج المتوصل إليها نخلص إلى بعض الإقتراحات :
-
نشر النصوص التظيمية الجديدة المتخذة تطبيقا لأحكام
القانون 23-12 من بينها النصوص
المتعلقة بالمجلس الوطني للصفقات العمومية من أجل تفعيل دوره .
- ضبط السلطة الممنوحة للمصلحة المتعاقدة في مجال تجاوز قرار رفض
منح التـأشيرة الصادر عن لجنة الصفقات
العمومية .
[1] المادة 98، قانون 23/12، المتعلق بالقواعد العامة للصفقات العمومية، سالف الذكر.
[2] المادة 196، من المرسوم الرئاسي 15/247، سالف الذكر.
[3] المادة98، من قانون 23/12، سالف الذكر.
[4] خالد
موسى، جنينة فاتح، النظام القانوني للتأشيرة في الصفقة العمومية، مذكرة مقدمة ضمن
متطلبات نيل شهادة الماستر، تخصص: قانون اداري، كلية الحقوق و العلوم السياسية،
قسم الحقوق، جامعة العربي التبسي، 2018/2019، ص 32.
[5] المادة 97، من قانون 23/12، سالفة الذكر
[6] المادة 98، من قانون 23/12، سالفة الذكر.
[7] المادة 98، قانون 23/12، سالفة الذكر.
[8] عمار
بوضياف، القرار الاداري، دراسة تشريعية قضائية و فقهية، دار جسور للنشر و التوزيع،
الطبعة01، الجزائر، 2007، ص 15.
[9] بجاوي
بشيرة، المرجع السابق، ص ص 92-94.
[10] محمد
الصغير بعلي، القرارات الادارية، دار العلوم للنشر و التوزيع، الجزائر، 2005، ص
08.
[11] المرجع
نفسه، ص 10.
[12] صفاي
نسيمة، الرقابة الخارجية للصفقات العمومية في المرسوم 15-247، مذكرة مكملة لنيل
شهادة الماستر، في القانون الادري، كلية الحقوق و العلوم السياسية، قسم الحقوق،
جامعة زيان عاشور ، الجلفة، 2015/2016، ص 96.
[13] المادة 169، من المرسوم الرئاسي، 15/247، سالف الذكر.
[14] ظريفي نادية، قانون الصفقات العمومية، مرجع سابق، ص 51.
[15] المادة 178، المرسوم الرئاسي 15/247، المتعلق بتنظيم الصفقات
العمومية و تفويضات المرفق العام، سالف الذكر.
[16] المادة 196، المرسوم الرئاسي، 15/247، مرجع
سابق.
[17] المادة 195،، المرسوم الرئاسي، 15/247، مرجع نفسه.
[18] المادتين 173، 184، ، المرسوم الرئاسي، 15/247، مرجع نفسه.
1 المادة 196، المرسوم الرئلسي، 15/247، مرجع
سابق
1
ظريفي نادية، محاضرات في قانون الصفقات العمومية، مرجع سابق.ص57
[21] المادة 195، المرسوم
الرئاسي 15/247، سالف الذكر.
[22] المادة 196، المرسوم الرئاسي، 15/247، سالف الذكر.
[23] المادة 97، قانون 23/12، سالف الذكر.
[24] المادة 98، قانون 23/12، سالف
الذكر.
[25] ظريفي نادية، محاضرات قانون الصفقات العمومية، مرجع سابق، ص 59.
[26] المادة 05، قانون 23/12، سالف الذكر.
[27] ظريفي نادية، مرجع سابق، ص.61.
[29] المرجع نفسه، ص61.
[30] ظريفي نادية، الرجع نفسه، ص62.
[31] دحدوح
محمد، أثر الرقابة الادارية الخارجية على الصفقات العمومية في التشريع الجزائري،
الملتقى الدولي حول الصفقات العمومية و تفويض المرافق العامة، في ظل المرسوم
الرئاسي 15-247 و التشريعات المقارنة، كلية الحقوق و العلوم السياسية، جامعة
المسيلة، يومي 17-18 نوفمبر 2016، ص 02.
[32] المادة 178، المرسوم الرئاسي ، 15/247، مرجع سابق.
[33] المادة 189، المرسوم الرئاسي، المرجع نفسه.
[34] ظريفي نادية، مرجع سابق،
ص62.
[35]دحدوح
محمد، المرجع السابق، ص 08
[36] ظريفي نادية، مرجع سابق،
ص62.
[37] المادة 200، المرسوم
الرئاسي، 15/247، مرجع سابق.
[38] المادة 97، قانون،23/12، مرجع سابق.
[39] المادة 195، المرسوم
الرئاسي 15/247، مرجع سابق.
[40] المادة 98، قانون 23/12، مرجع سابق.
[41] المادة 200، المرسوم
الرئاسي، 15/247، مرجع سابق.
[42] المادة200,الرسوم الرئاسي 15-247,مرجع سابق.
[43] عبد الرزاق الوافي، مقرر التجاوز في الصفقات
العمومية، مجلة العلوم القانونية و السياسية، المجلد 11، العدد02، سبتمبر 2020، ص
655.
[44] راجع المواد 200،201،202،
المرسوم الرئاسي، 15/247، سالف الذكر.
[45] المادة 200، المرسوم
الرئاسي،15-247 سالف الذكر.
[46] المادة 4، المرسوم الرئاسي، 15-247 سالف الذكر.
[47] عمار بوضياف، مرجع سابق،
ص 129.
[48] عمار عوابدي، القانون الاداري، الجزء الثاني، النشاط الاداري،
ديوان المطبوعات الجامعية، الطبعة السادسة، الجزائر، 2014، ص 75.
[49] عمار عوابدي، المرجع نفسه، ص 76.
[50] المادة 202، المرسوم
الرئاسي، 15/247، مرجع سابق.
[51] حمزة خضري، آليات حماية المال العام في اطار الصفقات العمومية،
اطرحة لنيل شهادة دكتوراه علوم في الحقوق، تخصص قانون عام، جامعة الجزائر، 2015، ص
181.
[52] عمار بوضياف,شرح تنظيم الصفقات العمومية,مرجع سابق ، ص129
[53] تياب نادية,اليات مواجهة الفسادفي مجال الصفقات العمومية,مرجع
سابق ,ص153
[54] المادة 200، المرسوم
الرئاسي، 15/247، مرجع سابق.
[55] المادة 201، المرسوم الرئاسي،15/247، المرجع نفسه.
[56] المواد، 2000،201،202،
المرسوم الرئاسي، 15/247، مرجع سابق.
[57] بريش ريمة، الرقابة الادارية على المرافق
العامة، مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في القانون العام، تخصص قانون الادارة
العامة، كلية الحقوق و العلوم السياسية، جامعة العربي بن لمهيدي، أم البواقي،
الجزائر، 2012/2013، ص ص 133-140.
[58] المادة 201، المرسوم، 15/247، مرجع سابق.
[59]أمجوج
خوار، مجلس المحاسبة نظامه ودوره في الرقابة على المؤسسات الادارية، مذكرة ماجستير
في القانون العام، فرع المؤسسات السياسية و الادارية، كلية الحقوق، جامعة قسنطينة،
2006-2007، ص 150.
[60] المادة 88، من الأمر
95/20، المعدل والمتمم والمتعلق بمجلس المحاسبة.
[61] المادتين 01-02، المرسوم التنفيذي، 08-272، المؤرخ في 06-09-2008،
الذي يحدد صلاحيات المفتشية العامة ، ج،ر،ج، ج، العدد 50، بتاريخ 07-09-2008، ص
09.
[62] المادة 09، المرسوم
التنفيذي، 08/272، مرجع سابق، ص 10.
[63] حمزة خضري،مرجع سابق, ص
203.
[64] الأمر 06-03، القانون الاساسي العام للوظيفة العمومية، المؤرخ في 15 جويلية 2006، ج
ر ج ج، عدد 46، بتاريخ 16 جويلية 2006، ص 03.
[65] حمزة خضري، مرجع سابق، ص
204.
[66] قانون 06-01، المتعلق
بالوقاية من الفساد و مكافحته، مؤرخ في 20/02/2006، ج ر ج ج .
[67]
القانون 23-12 ، مرجع سابق .
كتبه: [دحومي صلاح الدين]

تعليقات
إرسال تعليق