بحث حول شخصية أستاذ التربية والرياضية

شخصية أستاذ التربية البدنية والرياضية ودوره في بناء شخصية التلميذ

مقال مدعّم بالمراجع العلمية

✍️ كاتب المقال: دحومي صلاح الدين 

مقدمة

تُعد شخصية أستاذ التربية البدنية والرياضية من أهم العوامل المؤثرة في نجاح العملية التربوية داخل المدرسة، نظراً لخصوصية مادة التربية البدنية وما تحمله من أبعاد بدنية ونفسية واجتماعية. فالأستاذ لا يؤدي دوراً تعليمياً فحسب، بل يسهم بشكل مباشر في بناء شخصية التلميذ، وتقويم سلوكه، وغرس القيم الأخلاقية والانضباط وروح التعاون.

ويهدف هذا المقال إلى تقديم قراءة تربوية علمية لشخصية أستاذ التربية البدنية والرياضية، من خلال تعريف مفهوم الشخصية، وبيان الإعداد والتكوين المهني، والكفاءات والأدوار التربوية.


أولاً: مفهوم الشخصية

يُستخدم مصطلح الشخصية في الحياة اليومية للدلالة على الصفات التي تجعل الفرد محبوباً أو مؤثراً، إلا أن المفهوم العلمي للشخصية أكثر شمولاً وتعقيداً، إذ يشير إلى نسق متكامل من الصفات النفسية والجسمية والعقلية والاجتماعية التي تميز الفرد عن غيره في تفكيره وسلوكه وتفاعله مع محيطه (عبد الخالق، 2000، ص 35).

ويؤكد هول وليندزي أن الاستخدام الشائع لمفهوم الشخصية غالباً ما ينطوي على بعد تقويمي، حيث يُربط بالمهارة الاجتماعية أو الانطباعات التي يتركها الفرد لدى الآخرين، وهو ما يفتقر أحياناً إلى الدقة العلمية.




ثانياً: تعريف الشخصية من منظور علم النفس

عرّف علماء النفس الشخصية بتعريفات متعددة، من أبرزها:

  • يرى جليفورد أن الشخصية هي مجموع الصفات والسلوكيات التي تميز الفرد عن غيره.

  • ويركز واتسون على السلوك الظاهر بوصفه المدخل الأساسي لفهم الشخصية.

  • بينما يعتبر حامد زهران الشخصية بناءً متكاملاً من الخصائص العقلية والاجتماعية والنفسية الموروثة والمكتسبة.

  • أما سكنر فينظر إلى الشخصية من زاوية سلوكية، بوصفها أنماطاً من السلوك القابل للملاحظة والتنبؤ والتعديل.

  • في حين يعرّفها إيزنك بأنها قدرة الفرد على التوافق مع بيئته، كما تظهر في مزاجه وأخلاقه وقدراته العقلية
    (الولاء، 2023).


ثالثاً: أستاذ التربية البدنية والرياضية

يُعد أستاذ التربية البدنية والرياضية مربيًا متخصصًا في توظيف النشاط البدني كوسيلة تربوية شاملة، تهدف إلى تنمية التلميذ بدنياً ونفسياً واجتماعياً. وتكمن خصوصية دوره في العلاقة المباشرة التي تجمعه بالتلاميذ داخل فضاء مفتوح يتيح فرصاً أكبر للتفاعل والتأثير.




رابعاً: الإعداد المهني لأستاذ التربية البدنية والرياضية

يرتكز الإعداد المهني على ثلاثة مجالات رئيسية (كامل، 2002، ص 22–23):

1. الإعداد التربوي العام

ويهدف إلى توسيع ثقافة الأستاذ وتنمية وعيه بالقيم الإنسانية والاجتماعية، بما يجعله قادراً على أداء دوره كمربٍ وفاعل اجتماعي.

2. الإعداد المهني العام

يشمل مقررات علم النفس التربوي، نمو الطفل، القياس والتقويم، الإدارة المدرسية، التربية العملية، إضافة إلى البيولوجيا الرياضية (التشريح ووظائف الأعضاء).

3. الإعداد المهني التخصصي

ويركز على التخصص الأكاديمي في مجالات التربية البدنية والرياضية، بما يؤهل الأستاذ لتحمل المسؤوليات المهنية بكفاءة.


خامساً: التكوين المستمر لأستاذ التربية البدنية والرياضية

لم يعد التكوين الجامعي كافياً وحده لمواجهة التحديات المتسارعة في ميدان التربية البدنية، إذ تؤكد الدراسات التربوية على ضرورة التكوين المستمر لمواكبة التطورات في المناهج والتقنيات والأساليب الحديثة (زغلول، 2001، ص 12–13).
فالتدريب أثناء الخدمة يسهم في رفع كفاءة الأستاذ وتحسين مردوديته التعليمية والتربوية.




سادساً: دور أستاذ التربية البدنية والرياضية في المدرسة

يتجسد دور الأستاذ في عدة مجالات، من أهمها (زغلول، 2001، ص 149):

  • تدريس دروس التربية البدنية وفق البرامج الرسمية.

  • تنظيم وإدارة الأنشطة الرياضية الداخلية.

  • الإشراف على المنافسات والأنشطة الخارجية.

  • رعاية الحالات الخاصة، كذوي الاحتياجات الخاصة والمتفوقين رياضياً.


سابعاً: كفاءات أستاذ التربية البدنية والرياضية

1. الكفاءة المهنية

وتتمثل في القدرة على أداء المهام التعليمية بكفاءة واقتدار، مع الاقتصاد في الجهد والوقت.

2. الكفاءات التدريسية

مثل:

  • عرض المهارات الحركية بأسلوب علمي سليم.

  • إثارة دافعية التلاميذ نحو التعلم.

  • إدارة النشاط الرياضي المدرسي.

  • استخدام الوسائل التعليمية والتكنولوجية الحديثة.

3. الكفاءات العلمية

وتشمل التأهيل الأكاديمي، والاطلاع المستمر، والمشاركة في الندوات والبحوث العلمية.

4. الكفاءات الشخصية والأخلاقية

ومنها الصبر، الحزم، احترام شخصية التلميذ، التحلي بالروح الرياضية، والانتماء للوطن والمجتمع
(سمرائي وسمرائي، 1992، ص 79–80).


ثامناً: الصفات التربوية والنفسية لأستاذ التربية البدنية

أثبتت الدراسات التربوية أن الأستاذ الناجح هو الذي يجمع بين الكفاءة المهنية والتوازن النفسي، حيث يضطلع بثلاثة أدوار رئيسية (جلال وعلاوي، 1996، ص 170–178):

  • الدور التوجيهي: تحفيز التلاميذ وتوجيههم نحو التعلم الفعّال.

  • الدور النفسي: دعم الصحة النفسية، وتحقيق الاتزان الانفعالي.

  • الدور التربوي: غرس القيم والسلوكيات الإيجابية، وترسيخ القدوة الحسنة.


خاتمة

يتضح مما سبق أن شخصية أستاذ التربية البدنية والرياضية تمثل محوراً أساسياً في تحقيق أهداف التربية المدرسية. فالأستاذ، بما يمتلكه من كفاءة علمية وشخصية مؤثرة، يسهم في بناء تلميذ متوازن بدنياً ونفسياً واجتماعياً. ومن ثم، فإن الاستثمار في إعداد وتكوين شخصية الأستاذ يعد استثماراً حقيقياً في مستقبل الأجيال.




🔑 الكلمات المفتاحية (SEO Keywords)

  • شخصية أستاذ التربية البدنية والرياضية

  • دور معلم التربية البدنية

  • كفاءات أستاذ التربية البدنية

  • التربية البدنية وبناء شخصية التلميذ

  • صفات مدرس التربية الرياضية

  • أهمية التربية البدنية في المدرسة


📚 المراجع

  • عبد الخالق، أحمد. الشخصية: أسسها ونظرياتها. القاهرة: دار المعرفة، 2000.

  • الولاء، محمد. مدخل إلى علم النفس التربوي. 2023.

  • كامل، محمد. إعداد معلم التربية البدنية والرياضية. القاهرة: دار الفكر العربي، 2002.

  • زغلول، محمد سعد. التربية البدنية والرياضية المعاصرة. القاهرة، 2001.

  • سمرائي، سمرائي. الكفايات التدريسية لمعلم التربية البدنية. بغداد، 1992.

  • جلال، علاوي. علم النفس التربوي والتربية البدنية. القاهرة، 1996.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بحث حول سير غاز gpl

بحث حول منهج دراسة الحالة

تقرير نهاية التربص بالتكوين المهني تخصص عون حفظ بيانات