أساليب التعلّم
أساليب التعلّم: المفهوم، النماذج المفسّرة، وأهميتها في العملية التعليمية
✍️ بقلم: دحومي صلاح الدين
🔵 تمهيد
تُعدّ أساليب التعلّم من المفاهيم الأساسية في علم النفس التربوي، لما لها من دور محوري في تفسير الكيفية التي يستقبل بها المتعلمون الخبرات الجديدة، وينظمونها ويعالجونها، ويحوّلونها إلى بناء معرفي جديد.
وتكمن أهمية دراسة أساليب التعلّم في كونها تساعد المعلمين على اختيار طرائق التدريس الأكثر ملاءمة لخصائص المتعلمين، بما يضمن تحقيق أعلى مستويات الفهم والتحصيل الدراسي.
وقد أكدت العديد من الدراسات التربوية وجود فروق فردية واضحة بين المتعلمين في تفضيلهم لأساليب تعلم دون غيرها، الأمر الذي يجعل مراعاة هذه الأساليب ضرورة تربوية لا غنى عنها في الممارسة التعليمية الحديثة.
🔵 أولًا: مفهوم التعلّم
يُعدّ التعلّم عملية أساسية في حياة الإنسان، وهو تغيّر شبه دائم في السلوك ناتج عن الخبرة والممارسة. ويشير علماء النفس إلى أن التغيرات السلوكية المؤقتة لا تُعد دليلاً على حدوث التعلّم، بل يشترط فيها الاستمرارية النسبيّة.
وقد مرّ تعريف التعلّم بعدة تصورات، من أبرزها:
كونه تغيّرًا شبه دائم في السلوك نتيجة الخبرة (Klein, 1987).
أو تغيرًا في قابليات الفرد يمكنه من أداء سلوك معين (Gagné, 1977).
أو تغيرًا في التبصر والأداء والدافعية (بيجي).
ومن خلال هذه التعريفات، يتبيّن أن التعلّم يتميز بثلاث خصائص أساسية:
تغيّر في السلوك
ثبات نسبي
ناتج عن الخبرة
🔵 ثانيًا: مفهوم أساليب التعلّم
تتعدد تعريفات أساليب التعلّم تبعًا لاختلاف المنطلقات النظرية للباحثين، إلا أنها تتفق في جوهرها على كونها الطريقة المميزة التي يتعامل بها الفرد مع المواقف التعليمية.
ومن أبرز هذه التعريفات:
هي الطرق التي يستخدمها الأفراد بصورة مميزة في معالجة مهام التعلّم (Hartley).
وهي أسلوب الفرد في إدراك المعلومات ومعالجتها أثناء عملية التعلّم (Kolb).
كما تُعد نمطًا متماسكًا من السلوكيات والعوامل التي تؤثر في تعلّم الفرد (Dunn & Dunn).
وبناءً عليه، يمكن تعريف أساليب التعلّم بأنها:
خاصية معرفية شبه ثابتة تعبّر عن الطريقة التي يفضلها المتعلم في استقبال المعلومات، ومعالجتها، وتنظيمها، متأثرة بعوامل نفسية، معرفية، بيئية ووراثية.
🔵 ثالثًا: أساليب التعلّم والمصطلحات القريبة منها
1️⃣ أساليب التفكير
تشير إلى الطرق المفضلة التي يوظف بها الفرد قدراته العقلية.
2️⃣ الأساليب المعرفية
تعكس كيفية إدراك المتعلم للمثيرات ومعالجتها والاستجابة لها.
3️⃣ استراتيجيات التعلّم
هي طرق مكتسبة يستخدمها المتعلم للتغلب على صعوبات التعلّم.
4️⃣ تفضيلات التعلّم
تعبر عن ميول المتعلم لبيئات أو أساليب تعلم معينة دون ارتباط مباشر بالذكاء.
👉 ويُلاحظ أن أساليب التعلّم مفهوم أشمل يدمج التفكير والإدراك والسلوك في قالب واحد.
🔵 رابعًا: النماذج المفسّرة لأساليب التعلّم
🔹 1. نموذج كولب (Kolb)
يقوم على أربع مراحل:
الخبرة الحسية
الملاحظة التأملية
المفاهيم المجردة
التجريب الفعّال
وينتج عنه أربعة أنماط:
التباعدي
التقاربي
التمثيلي
التلاؤمي
🔹 2. نموذج إنتوستل (Entwistle)
يركز على العلاقة بين أسلوب التعلّم ومستوى الفهم، ويضم:
الأسلوب العميق
الأسلوب السطحي
الأسلوب الاستراتيجي
🔹 3. نموذج دن ودن (Dunn & Dunn)
يركز على العوامل البيئية والانفعالية والاجتماعية، ويصنّف المتعلمين إلى:
نمط تحليلي
نمط شمولي
نمط حركي
نمط تأملي
🔹 4. نموذج بيجز (Biggs)
يربط بين الدافعية والاستراتيجية، ويحدّد:
الأسلوب السطحي
الأسلوب العميق
الأسلوب التحصيلي
🔵 خامسًا: أهمية التعرّف على أساليب التعلّم
📌 بالنسبة للمعلم:
تحسين طرائق التدريس
مراعاة الفروق الفردية
رفع مستوى التحصيل الدراسي
اختيار استراتيجيات تعليمية فعّالة
📌 بالنسبة للمتعلم:
استثمار القدرات الذاتية
التغلب على صعوبات التعلّم
تحقيق تعلم ذاتي فعّال
تحسين الأداء الأكاديمي
🔵 سادسًا: العوامل المؤثرة في أساليب التعلّم
الفروق الفردية
البيئة التعليمية
الوراثة
الجنس
العمر الزمني والخبرة
🔵 سابعًا: طرق قياس أساليب التعلّم
الملاحظة
المقابلة
المقاييس والاستبيانات
مثل: مقياس بيجز، ومقياس هوني وممفورد.
🔵 خلاصة الفصل
لقد عرضنا في
هذا الفصل موضوع أساليب التعلم بدءا بتعريف أساليب التعلم وذلك بعرض أبرز التعاريف
لمختلف الباحثين المهتمين بدراستها ثم
تطرقنا إلى الجذور التاريخية لأساليب التعلم ثم تناولنا المصطلحات المشابهة لمصطلح
أساليب التعلم، حيث توصلنا إلى اختلاف أساليب التعلم من فرد لآخر كل حسب إدراكه
ومعالجته للمادة المتعلمة، وعرضنا بعض النماذج المفسرة لأساليب التعلم ثم تناولنا
خصائصها ومنه عرضنا بعض النقاط التي تبين
أهمية التعرف على أساليب التعلم ثم تطرقنا
إلى العوامل التي تؤثر في أساليب التعلم وتؤدي الى التباين والاختلاف بين
المتعلمين وصولا إلى طرق قياس هذه الأساليب مع عرض بعض الطرق الذي كان اخر عنصر في
هذا الفصل.
قائمة المراجع:
أ-مراجع اللغة العربية:
§ أحمد فلاح العلوان ( 2010) أساليب
التعلم المفضلة لدى طلبة المدارس الثانوية في مدينة معان في الأردن وعلاقتها
بمتغيري الجنس والتخصص الأكاديمي، مجلة جامعة الشارقة للعلوم الإنسانية
والاجتماعية، المجلد 7يناير .
§
أسامة
محمد الحازمي، محمد أبو الفتوح حامد، أساليب التعلم المفضلة لدى طلاب جامعة طيبة
وعلاقتها بمعدلاتهم الأكاديمية، مجلة دراسات عربية وعلم النفس، العدد 28 ،الجزء
الأول.
§
أمينة
إبراهيم شلبي، (1993) : العلاقة بين اختلاف التفسير السببي لدافعية الإنجاز وتقدير
الذات والاتجاه نحو الدروس الخصوصية لدى طلاب المرحلة الثانوية، رسالة ماجستير،
كلية التربية، جامعة المنصورة – مصر.
§
بـاهي،
مصـطفى حسين، وشلبي، أمينة إبراهيم (1999):
الدافعيـة(نظريـات وتطبيـق ) ، (ط1) ،القـاهرة مصـر: مركـز الكتاب للنشر
والتوزيع.
§
بـدوي،
زينـب عبـد العلـيم ، (2012): أسـاليب الـتعلم وعلاقتهـا بالـذكاءات المتعــددة
والتوجهـات الدافعيــة والتخصص الدراسي. مجلة كلية التربية بننها المجلد،12.
§
بلحاج،
فروجة. (2011):التوافق النفسي الاجتماعي و علاقته بالدافعیة للتعلم لدى المراهق
المتمدرس في التعلیم الثانوي، رسالة ماجستیر الجزائر، جامعة مولود معمري تیزي وزو.
§
تيسير
مفلح كوافحة،(2004) :علم النفس التربوي وتطبيقاته في مجال التربية الخاصة، ط 1 ،الأردن، دار المسيرة للنشر
والتوزيع والطباعة
§
ثائر
أحمد غباري(2008) ، الدافعية النظرية والتطبيق، ط 1، دار المسيرة للنشر والتوزيع،
الأردن.
§ جابر ليانا و مها قرعان ،(2004)، أنماط
التعلم النظرية والتطبيق، ط ،1فلسطين، مؤسسة عبدالمحسن القطان.


تعليقات
إرسال تعليق