دور الإدارة الإلكترونية في تحسين الأداء الوظيفي
|
دور الإدارة الإلكترونية في تحسين الأداء الوظيفي كتبه: دحومي صلاح الدين |
الإدارة الإلكترونية: المفتاح الذهبي لتحسين الأداء الوظيفي في المؤسسات
التمهيد: لماذا نتحدث عن الإدارة الإلكترونية اليوم؟
في عصر الرقمنة المتسارع، أصبح التحول الرقمي في الإدارة ليس رفاهيةً بل ضرورة حتمية للمؤسسات التي تريد البقاء والمنافسة. فالإدارة الإلكترونية لم تعد مجرد شعارات تكنولوجية، بل أصبحت واقعاً ملموساً يعيد تشكيل بيئات العمل ويُحدث تحولاً جذرياً في كيفية إنجاز المهام واتخاذ القرارات.
هل تساءلت يوماً: كيف يمكن لتطبيق الإدارة الإلكترونية أن يحوّل مؤسسة تقليدية إلى كيان حديث وفعّال؟ وما هي العلاقة الحقيقية بين تبني التقنيات الحديثة وتحسين أداء الموظفين؟
في هذا المقال الشامل، سنستكشف معاً عالم الإدارة الإلكترونية، بدءاً من مفاهيمها الأساسية وحتى تأثيرها المباشر على الأداء الوظيفي، مع استعراض دراسات واقعية تثبت فاعليتها.
المبحث الأول: الإدارة الإلكترونية - من النظرية إلى التطبيق
ما هي الإدارة الإلكترونية حقاً؟
الإدارة الإلكترونية ليست مجرد شراء أجهزة حواسيب وربطها بالإنترنت. إنها منظومة متكاملة تعيد تعريف طريقة عمل المؤسسات. فلنتعرف على جوهرها من خلال التعريفات الأكاديمية:
التعريف الشامل: الإدارة الإلكترونية هي "استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لإنجاز المهام الإدارية ووظائف الجهاز الإداري، بما يحقق التكامل بين إدارات المنظمة واستثمار مواردها وتحسين أدائها" (الحسيني والخيال، 2013).
التعريف العملي: كما يعرفها البنك الدولي بأنها "استخدام تقنية المعلومات والاتصالات لزيادة الكفاءة والفاعلية والشفافية في الخدمات المقدمة للمواطن ومجتمع الأعمال" (حمادة، 2007).
الرحلة التاريخية: كيف تطورت الإدارة الإلكترونية؟
لم تظهر الإدارة الإلكترونية بين ليلة وضحاها، بل مرت بمراحل تطور متعددة:
الستينيات: البدايات مع معالجات الكلمات والطابعات الكهربائية
الثمانينيات: تجارب الدول الاسكندنافية مع "القرية الإلكترونية"
التسعينيات: انتشار مفاهيم الحكومة الإلكترونية عالمياً
لماذا تهتم المؤسسات بالإدارة الإلكترونية؟
تكمن أهمية التحول الرقمي في عدة نقاط جوهرية (الحسين، 2010):
معالجة تعقيد الإجراءات وتبسيط العمليات الإدارية
توفير الوقت والجهد في تنفيذ المعاملات
زيادة الدقة والوضوح في العمليات الإدارية
الحد من استخدام الورق ومشاكل التخزين
إعادة تأهيل الكوادر البشرية لمواكبة التطور
الخصائص المميزة للإدارة الإلكترونية
ما يجعل الإدارة الإلكترونية مختلفة جوهرياً عن الإدارة التقليدية:
إدارة بلا أوراق: تعتمد على الأرشيف الإلكتروني والبريد الإلكتروني والتوقيع الرقمي
إدارة بلا مكان: يمكن العمل من أي موقع عبر الشبكات والتطبيقات السحابية
إدارة بلا زمان: خدمات متاحة 24/7 دون انتظار
مرونة تنظيمية: هياكل شبكية بدلاً من الهياكل الهرمية التقليدية
المبحث الثاني: الأداء الوظيفي - بين القياس والتحسين
فهم الأداء الوظيفي: أكثر من مجرد إنجاز المهام
الأداء الوظيفي ليس مجرد قائمة مهام تُنفَّذ، بل هو محصلة تفاعل بين قدرات الفرد ودوافعه وبيئة العمل. يعرفه الباحثون بأنه "النتيجة المحصلة من الجهود البشرية المبذولة لإنجاز الأعمال الموكلة" (شوقي، 2008).
عناصر الأداء الوظيفي التي يجب مراقبتها
لكي نفهم أداء الموظف حقاً، نحتاج إلى النظر إلى عدة أبعاد:
المعرفة بمتطلبات الوظيفة
نوعية وجودة العمل
القدرة على تطوير أساليب العمل
روح التعاون والمشاركة الفعّالة
كيف نقيم الأداء الوظيفي بموضوعية؟
تقييم الأداء ليس مجرد تقرير سنوي، بل هو عملية مستمرة تهدف إلى التحسين. من أهم طرق التقييم الحديثة:
طريقة 360 درجة: تقييم متكامل من جميع الجهات (الرؤساء، الزملاء، المرؤوسين، العملاء)
الإدارة بالأهداف: ربط الأداء الفردي بأهداف المؤسسة الاستراتيجية
تقييم المهارات والقدرات: قياس المهارات الفعلية المطلوبة للوظيفة
المشاكل الشائعة في التقييم وكيف نتجنبها
يواجه المديرون تحديات في تقييم الأداء، منها:
التحيز الشخصي (تأثير الهالة)
النزعة نحو التقييم المتوسط
صعوبة قياس الأداء غير الملموس
المبحث الثالث: العلاقة الحيوية بين الإدارة الإلكترونية والأداء الوظيفي
ما تقوله الدراسات والأبحاث
لنستعرض بعض النتائج المثيرة من الدراسات الميدانية:
دراسة مؤسسة اتصالات الجزائر (2016): أظهرت أن تطبيق الإدارة الإلكترونية أدى إلى تحسن ملحوظ في الأداء الوظيفي للموظفين، مع ارتفاع في معدلات الإنتاجية والدقة.
دراسة البنك الوطني الجزائري (2022): وجدت أن الإدارة الإلكترونية ساهمت في تبسيط الإجراءات وتقليل الوقت اللازم لإنجاز المهام بنسبة تصل إلى 40%.
دراسة صندوق الضمان الاجتماعي (2022): أشارت إلى أن الموظفين في الأقسام المطبقة للإدارة الإلكترونية أظهروا رضاً وظيفياً أعلى وابتكاراً أكبر في حل المشكلات.
كيف تؤثر الإدارة الإلكترونية فعلياً على الأداء؟
1. من خلال الأجهزة والتقنيات:
تسريع إنجاز المهام المعقدة
زيادة الدقة وتقليل الأخطاء البشرية
تمكين التحليل الفوري للبيانات لدعم القرارات
2. من خلال الشبكات والاتصال:
كسر الحواجز الهرمية وتسهيل التواصل
توفير المعلومات اللحظية لدعم العمل
تمكين العمل المرن عن بُعد
3. من خلال البرمجيات والتطبيقات:
أتمتة العمليات الروتينية
تحليل البيانات لدعم التخطيط الاستراتيجي
تحسين تجربة الموظفين من خلال واجهات سهلة الاستخدام
التحديات الحقيقية والفرص المتاحة
لا يخلو تطبيق الإدارة الإلكترونية من تحديات:
مقاومة التغيير من بعض الموظفين
التكاليف الاستثمارية الأولية
الحاجة المستمرة للتدريب والتأهيل
لكن الفرص أكبر:
تحسين جاذبية المؤسسة للمواهب الشابة
زيادة القدرة التنافسية في السوق
خلق بيئة عمل مبتكرة ومحفزة
الخلاصة: مستقبل الإدارة في العالم الرقمي
الإدارة الإلكترونية لم تعد خياراً، بل أصبحت ضرورة استراتيجية للمؤسسات التي تريد البقاء والنجاح في القرن الحادي والعشرين. العلاقة بين تبني التقنيات الحديثة وتحسين الأداء الوظيفي علاقة طردية قوية - كلما طورت المؤسسة منظومتها الإلكترونية، كلما تحسن أداء موظفيها وإنتاجيتهم.
المؤسسات التي تبدأ رحلتها الرقمية اليوم ليست متأخرة، بل هي في سباق مع الزمن لإعادة اختراع نفسها. السؤال ليس: "هل نتبنى الإدارة الإلكترونية؟" بل: "كيف نبدأ رحلتنا الرقمية بذكاء وفعالية؟"



تعليقات
إرسال تعليق