ترشيد النفقات العمومية في المؤسسات التربوية
تمهيد
تعتبر المؤسسات التربوية من الركائز الأساسية التي تقوم عليها عملية بناء الإنسان والمجتمع، إذ تمثل الفضاء الذي تُترجم فيه السياسات التعليمية إلى ممارسات عملية تسهم في تنشئة الأفراد وتنمية قدراتهم.
وفي السياق الجزائري، اكتسبت هذه المؤسسات أهمية متزايدة منذ الاستقلال، حيث شُكّلت كأداة استراتيجية لتحقيق التنمية الشاملة وتعزيز الهوية الوطنية. وقد شهدت المنظومة التربوية في الجزائر تطورات متلاحقة من حيث التنظيم الإداري والبيداغوجي، والأهداف والبرامج المعتمدة، بما يتماشى مع التغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي عرفها المجتمع الجزائري.
في هذا الفصل، سيتم تسليط الضوء على مختلف الجوانب المرتبطة بالمؤسسات التربوية في الجزائر، من حيث بنيتها التنظيمية، وظائفها، أدوارها التربوية والاجتماعية، والتحديات التي تواجهها لتحقيق الجودة والفعالية في الأداء التربوي.
المبحث الأول: مفهوم المؤسسات التربوية وأبعادها
تعتبر المدرسة مؤسسة اجتماعية أوجدها المجتمع لتحقيق أهدافه وأغراضه. كما يقول جون ديوي: "المدرسة المنزل الثاني أو المجتمع المصغر للتلاميذ"، فهي الأداة الرسمية للتربية والتعليم.
ويعرفها إميل دوركايم بأنها امتيازي للمجتمع لنقل قيمه الثقافية والأخلاقية والاجتماعية الضرورية لتشكيل الفرد ودمجه في بيئته.
وتعد المؤسسات التعليمية قوة اجتماعية هامة تؤثر في تربية الفرد وإعداده للحياة الاجتماعية، وتشمل المدرسة والمعهد والجامعة، أي كل بيئة تعليمية منظمة للقيام بمهمة تعليمية وتربوية.
1- تعريف المؤسسة التربوية
المؤسسات التربوية هي تلك التي ينحصر دورها في توفير التعليم، وغالبًا ما تكون مرخصة أو مراقبة من السلطات الحكومية. يمكن أن تدار أيضًا من قبل مؤسسات خاصة أو دينية.
وهي نظام يشمل مجموعة من الهياكل والوظائف التي تتم فيها العملية التعليمية لفئات عمرية مختلفة، مع طاقم إداري ومعلمين وطلاب.
2- تعريف المدرسة
-
لغة: كلمة المدرسة مأخوذة من الفعل "درس"، أي تعلم أو عانده حتى حفظه.
-
اصطلاحًا: هي مكان الدراسة وطلب المعرفة، مؤسسة تربوية أنشأها المجتمع لتربية النشء وفق فلسفته ومعاييره.
-
المدرسة حلقة ثانية بعد الأسرة تساعد الطفل على الاندماج الاجتماعي والفكري.
المبحث الثاني: أنواع المؤسسات التربوية في الجزائر
-
المؤسسة الابتدائية: مؤسسات إجبارية تهدف لتعميم التعليم على الأطفال، وتعتبر الأداة الأساسية لتوفير فرص التعليم.
-
المؤسسات المتوسطة: تم إنشاؤها بموجب المرسوم رقم 71-1988، لتكون مرحلة مستقلة بعد التعليم الابتدائي، وتمتد الدراسة فيها إلى 4 سنوات.
-
المؤسسات الثانوية: تقدم تعليمًا عامًا وتقنيًا لتلاميذها، وتعتبر ممرًا إلزاميًا نحو التعليم العالي أو سوق العمل.
المبحث الثالث: أهمية ودور المؤسسات التربوية في الجزائر
المطلب الأول: أهمية المؤسسات التربوية
-
توسيع العلاقات الاجتماعية للتلميذ مع الزملاء والمعلمين.
-
اكتساب الخبرات التعليمية والقيم الاجتماعية.
-
تعلم التعاون والتنافس مع الآخرين.
-
اكتساب معايير وقيم خلقية من خلال القدوة والممارسات التعليمية.
-
تعلم أدوار اجتماعية جديدة تتناسب مع نموه وتفاعله مع المعلمين.
-
فهم النظام المدرسي والاجتماعي والعقائدي والاقتصادي.
المطلب الثاني: دور المؤسسات التربوية في إعداد الأفراد
جميع البرامج التعليمية مبنية على أهداف عريضة، أهمها:
-
تدريب العقل.
-
التكيف مع المجتمع.
-
حل المشكلات والتفكير الناقد.
-
التربية لتحقيق الذات.
-
التربية من أجل الإعداد للمهنة.
-
التعليم من أجل إحداث التغيير الاجتماعي.
المبحث الرابع: مكونات وخصائص المؤسسات التربوية
المطلب الأول: مكونات المؤسسات التربوية
-
الأفراد: المدرسون، التلاميذ، المدير، العاملون.
-
العلاقات الاجتماعية: علاقات التلاميذ بالمعلمين، والعلاقات الإدارية.
-
الأبنية والأساليب الفنية: الأقسام، الإدارة، الساحة، المكتبات، المطاعم، المكاتب.
-
المنهاج: الأهداف التربوية، البرامج التعليمية، الأساليب والوسائل.
-
المراكز والأدوار: لكل فرد دوره ومكانته داخل المؤسسة.
المطلب الثاني: خصائص المؤسسات التربوية
-
المدرسة بيئة تربوية وتعليمية شاملة.
-
المدرسة موسعة لأفق التلاميذ.
-
المدرسة مبسطة لنقل المعلومات من البسيط إلى المعقد.
-
المدرسة ظاهرة لميول واتجاهات التلاميذ.
-
المدرسة كيان اجتماعي يجمع التلاميذ ويدمجهم في بيئة جماعية.
المطلب الثالث: أهداف المؤسسة التربوية
-
تعزيز القدرات والقيم لدى الطلاب والمعلمين.
-
ربط تكنولوجيا المعلومات بالمنظومة التعليمية.
-
تحفيز الابتكار وتمكين الطلاب والمعلمين.
-
تطوير السلوك والكفاءة والمهارات الأساسية.
-
تشجيع الطلاب على إدراك وتنفيذ أدوارهم ومسؤولياتهم.
-
توفير بيئة تعليمية محفزة وملهمة.
-
اعتماد منهجيات حديثة للتدريس والتعلم.
-
تشكيل الطلاب كمواطنين ملتزمين بالقيم والأخلاق.
-
تعزيز اكتساب المهارات العملية والهندسية والتكنولوجية.
المبحث الخامس: ترشيد الإنفاق العام
المطلب الأول: مفهوم ومبررات ترشيد النفقات
ترشيد النفقات هو الاستخدام الأمثل للموارد المالية، وتوجيهها نحو أفضل البدائل التي تعظم الفائدة وتقليل الخسارة. ويشمل تحديد حجم الإنفاق الأمثل، توجيه النفقات نحو النفع العام، مبدأ الأولوية، ضمان الجودة، تحديد وقت وكمية النفقة، توفر المعلومات المالية، والالتزام بالقوانين.
مبررات ترشيد النفقات:
-
تعزيز المسؤولية العامة للدولة في استخدام الأموال.
-
محاربة الإسراف والتبذير.
-
الحفاظ على التوازن بين السكان والموارد.
-
تجنب مخاطر المديونية.
-
تعزيز القدرات الوطنية والاقتصاد المستقل.
-
انسجام القيم الدينية والاجتماعية مع السلوك الاقتصادي.
المطلب الثاني: عوامل ومتطلبات نجاح ترشيد النفقات
-
تحديد الأهداف بدقة.
-
تحديد الأولويات حسب خطورة المشكلة والوقت والاهتمام الشعبي والخبرة.
-
القياس الدوري للبرامج والإنفاق العام.
-
تفعيل دور الرقابة على النفقات.
-
الالتزام بالقوانين والنصوص التنظيمية.
-
تجنب سوء التسيير والتبذير.
-
صيانة الممتلكات والمنشآت التربوية لضمان استدامة الإنفاق.


تعليقات
إرسال تعليق