التعريف بلسان ابن الخطيب 713-776ه/1313 -1374م

 

لسان الدين بن الخطيب (713-776هـ / 1313-1374م): ذو الوزارتين وعلامة الأندلس

كاتب المقال: دحومي صلاح الدين 

خلاصة المقال: دراسة تاريخية تراجمية موثقة حول شخصية لسان الدين بن الخطيب، أحد أبرز أعلام الأندلس والمغرب الإسلامي في القرن الثامن الهجري. يتناول المقال نسبه ونشأته بمدينة غرناطة، شيوخه وتلاميذه، مناصبه السياسية وإسهاماته العلمية، إضافة إلى تفاصيل محنته ونهايته المؤلمة بمدينة فاس.


 

بطاقة التعريف الشخصية

البياناتالتفاصيل
الاسم الكاملأبو عبد الله محمد بن عبد الله بن سعيد بن أحمد السلماني اللوشي الغرناطي
أشهر الألقابلسان الدين، ذو الوزارتين، ذو العمرين، ابن الخطيب
تاريخ الميلاد713 هـ / 1313 م (بمدينة لوشة)
تاريخ الوفاة776 هـ / 1374 م (بمدينة فاس)
التخصصات المعرفيةالتاريخ، الأدب، الشعر، الطب، الفلسفة، الإدارة والسياسة

1. اسمه، نسبه وألقابه

هو لسان الدين ذو الوزارتين أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن سعيد بن عبد الله بن ولي الله الخطيب سعيد السليماني اللوشي المعروف بـ ابن الخطيب. يُنسب إلى "سلمان" وهو حيّ من أحياء مراد القحطانية.

دخل جده الأندلس عقب الفتح الإسلامي ضمن عرب الشام، واستقر أسلافه في البداية بـ قرطبة وعُرفوا بـ "بني الوزير"، ولكنهم اضطروا للهجرة منها إلى طليطلة إثر حادثة الربض الشهيرة؛ فهاجر بعضهم إلى بلاد المغرب، بينما استقر البعض الآخر في مناطق آمنة بالأندلس ومنهم أسرة ابن الخطيب.

وعن أصله ونشأته يقول المؤرخ ابن خلدون:

"أصل هذا الرجل من لوشة على مرحلة من غرناطة، كان له بها سلف معدودة في وزارتها، انتقل أبو عبد الله إلى غرناطة واستخدم لملوك بني الأحمر، ونشأ ابنه هذا بغرناطة وقرأ وتأدب على مشيختها، واختص بصحبة المشهور يحيى بن هذيل، وأخذ العلوم الفلسفية وبرز في الطب وانتحل الأدب".

ألقابه التاريخية وأسبابها:

  • لسان الدين: لقب مشرقي شاع استخدامه في عصره تكريماً لمكانته العلمية.

  • الخطيب: نسبة إلى جده الأعلى "سعيد" الذي كان أول من تلقب بالخطيب لكونه خطيباً ومن أهل الدين والعلم والفقه.

  • ذو الوزارتين: لجمعه بين خطة الكتابة والوزارة (السيف والقلم).

  • ذو العمرين: لاشتغاله بتدبير شؤون الحكم والنظر في مصالح الدولة نهاراً، والتصنيف والتأليف ليلاً.

2. نشأته ومساره السياسي

شبّ ابن الخطيب وترعرع في بلاط الملك ب غرناطة في بيئة حافلة بالنعمة والعلم. ونشأ نشأة أبناء البيوتات الرفيعة الذين جمع الله لهم بين رياسة الدين وسياسة الدنيا.

توفي والده سنة 741 هـ ولم يكن لسان الدين قد تجاوز الثلاثين من عمره، فتحمل المسؤولية واستُعمل في أعلى المناصب الإدارية والسفارات. وعن هذه المرحلة يذكر ابن الخطيب عن نفسه:

"مات الوالد فخلفني عالي الدرجة، شهير الخطة، مشمولاً بالقبول، مكنوفاً بالعناية؛ فقلدني السلطان كتابة السر ولما يجتمع الشباب ونستكمل السن، معززة بالقيادة ورسوم الوزارة، واستعملني في السفارة إلى الملوك، واستنابني بدار ملكه، ورمى إلي بخاتمه وسيفه، وائتمنني على صوان خزانته وذخيرته وبيت ماله وسجوف حرمه ومعقل امتناعه".

تولى ابن الخطيب الكتابة والوزارة للسلطان أبي الحجاج يوسف الأول النصري، ثم لابنه السلطان محمد الخامس الغني بالله. ولم يقتصر نشاطه السياسي على مملكة غرناطة فحسب، بل امتَدّ ليكون فاعلاً ومؤثراً في سياسة دول المغرب الكبير.

كما اشتهر بجانبه الموسوعي وشغفه بالطب والفلسفة والأدب والشعر، وفي ذلك يقول مؤكداً ميزته العلمية:

الطب والشعر والكتابة ... سماتنا في بني النجابة

3. شيوخه وتلاميذه

شيوخه ومصادر تلقيه:

أخذ ابن الخطيب عن جمع غفير من علماء عصره في مختلف العلوم والمعارف:

  • في القرآن والقراءات: تلقى القرآن العظيم حفظاً وتجويداً على الشيخ الصالح أبي عبد الله بن عبد الولي العواد.

  • في اللغة والأدب والعربية: أخذ عن أستاذ الجماعة الخطيب أبي الحسن القيجاطي (وهو أول من انتفع به)، والشيخ أبي القاسم بن جزي.

  • في الفقه والشرعيات: أخذ الفقه عن العالم أبي عبد الله بن الفخار البيري.

  • في الطب والفلسفة: تتلمذ على الطبيب والعالم المشهور يحيى بن هذيل.

تلاميذه:

تخرج على يد ابن الخطيب خلق كثير من العلماء والأدباء، ومن أشهرهم:

  1. الوزير ابن زمرك (أبو عبد الله): تلميذه وشاعره الذي خلفه في كتابة السر والوزارة.

  2. ابن المهنا: الطبيب العالم شارح ألفية ابن سينا.

  3. ابن جزي الكلبي.

  4. أبو محمد عطية بن يحيى.

4. المحنة والوفاة

شهدت نهاية حياة ابن الخطيب تقلبات سياسية ومآسي أدت إلى استشهاده. فعند وفاة السلطان عبد العزيز المريني وتولي ابنه السعيد، ثم استيلاء السلطان أحمد بن إبراهيم على المغرب بمساعدة من "الغني بالله" صاحب غرناطة، كان من بين شروط المساعدة تسليم ابن الخطيب.

قبض المنتصر على ابن الخطيب بفاس، وأرسل الغني بالله وزيره (وتلميذ ابن الخطيب السابق) ابن زمرك إلى فاس؛ حيث عُقد مجلس شورى ووجهت لابن الخطيب تهم "الزندقة وسلوك مذهب الفلاسفة"، وأفتى بعض الفقهاء بقتله.

وفي سنة 776 هـ، دس رئيس الشورى سليمان بن داود بعض الأشخاص إلى سجنه ليلاً فقاموا بخنقه، ثم دُفن رحمه الله بمقبرة باب المحروق بمدينة فاس.

5. آثاره العلمية وأهم مؤلفاته

ترك لسان الدين بن الخطيب للمكتبة العربية تراثاً فكرياً وموسوعياً زاخراً ينوع بين التاريخ، والطب، والتصوف، والفقه، والأدب. وعلى الرغم من ضياع وتلف قسم من مؤلفاته إما بالحرق أو الإتلاف إبان المحن السياسية، إلا أن ما وصل إلينا يمثل قمة ما أُلف في العصر الأندلسي.

من أبرز كتبه التاريخية والتراجم:

  1. الإحاطة في أخبار غرناطة: أشهر وأضخم مؤلفاته على الإطلاق، ويعد المرجع الأندلسي الأول في التاريخ والتراجم والجغرافيا.

  2. أعمال الأعلام فيمن بويع قبل الاحتلام من ملوك الإسلام: وهو آخر كتاب صنفه ابن الخطيب.

  3. رقم الحلل في نظم الدول: أرجوزة تاريخية نظمها وأهداها لسلطان المغرب أثناء إقامته بمدينة سلا.

  4. اللمحة البدرية في الدولة النصرية: كتاب مركز ومختصر لتاريخ بني نصر بغرناطة.

  5. نفاضة الجراب في علالة الاغتراب: يمثل مذكرات ابن الخطيب الشخصية ومشاهداته خلال فترة نفيه.

  6. قطع الفلاة بأخبار الولاة: رسالة نثرية موجزة في أخبار ولاة المغرب.

  7. طرفة العصر في دولة بني نصر: كتاب في ثلاثة أسفار يوثق تاريخ بني نصر (وهو من الكتب المفقودة).

📚 المصادر والمراجع المعتمدة:

  1. محمد زين العابدين رستم: بيوتات العلم والحديث في الأندلس، ط1، دار الحزم، بيروت، 2009م.

  2. لسان الدين بن الخطيب: الإحاطة في أخبار غرناطة، دراسة وتحقيق: مر بوزياني الدراجي، دار الأمل، الجزائر، 2009م.

  3. ابن خلدون: العبر وديوان المبتدأ والخبر، تحقيق: أبو صهيب الكرمي، بيت الأفكار الدولية، الرياض.

  4. لحلو سمهان ومحمد مرتاض: البعد الديني في شعر لسان الدين بن الخطيب، مجلة الفضاء المغاربي، جامعة تلمسان، الجزائر، 2018م.

  5. المقري: أزهار الرياض في أخبار عياض، تحقيق مصطفى السقا وآخرون، مطبعة لجنة التأليف والنشر، القاهرة، 1939م.

  6. محمد بن أبي بكر التطواني: ابن الخطيب من خلال كتبه، دار الطباعة المغربية، تطوان، 1954م.

  7. أحمد مختار العبادي: دراسات في تاريخ المغرب والأندلس، دار النهضة العربية، بيروت.

  8. عبد الرحمن راشد الحقان: الفقه في حياة ومؤلفات لسان الدين بن الخطيب، ندوة لسان الدين بن الخطيب، فاس، 2013م.

  9. أحمد حسن مسبح: لسان الدين ابن الخطيب: عصره، بيئته، حياته وآثاره، دار الكتب العلمية، بيروت، 1994م.

  10. راغب السرجاني: قصة الأندلس من الفتح إلى السقوط، مؤسسة اقرأ، القاهرة، 2011م.

  11. ذاكر عبد اللطيف عبوش: لسان الدين الخطيب وصوره البلاغية، مجلة كلية التربية الأساسية، جامعة بابل، 2019م.

  12. مريم قاسم: لسان الدين بن الخطيب موسوعة حضارية، مجلة عصور، جامعة وهران، 2003م.

تعليقات